في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، عارض ترامب الدعوات المطالبة بفرض لوائح حكومية أكثر صرامة على التكنولوجيا.
كشف مصدر لمجلة "تايم" من داخل الدائرة المقربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تفاصيل غير مسبوقة تسلط الضوء على آلية اتخاذ القرار في البيت الأبيض واعتماد الرئيس المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي أطلق عليه سيد البيت الأبيض رسمياً هذا الأسبوع اسم "الذكاء الفائق".
وأظهر التقرير انبهاراً رئاسياً استثنائياً بقدرات التكنولوجيا الحديثة منذ عودة ترامب إلى السلطة. وتجلّى هذا بوضوح خلال اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي مع إيلون ماسك، حيث أمضى الرئيس ساعات في محاورة روبوت الدردشة "غروك" حول إرثه السياسي.
وفي خضم توترات تخللتها ضربات عسكرية أمريكية قاتلة ضد قوارب فنزويلية اتهمها ترامب بتهريب المخدرات، سأل الرئيس الروبوت عن رد فعل الفنزويليين المحتمل في حال اعتقال رئيسهم نيكولاس مادورو.
وبناءً على إجابة "غروك" التي توقعت ترحيباً واسعاً بسقوط "الزعيم الديكتاتور"، أصدر ترامب في يناير/كانون الثاني أمراً بتنفيذ عملية الاعتقال.
وقد أفضت المهمة إلى القبض على مادورو بعد أسابيع قليلة، حيث يقبع حالياً قيد الاحتجاز في الولايات المتحدة مواجهاً اتهامات فدرالية بتهريب المخدرات.
شغف يتجاوز صناعة القرار
ولم يقتصر اهتمام ترامب بالذكاء الاصطناعي على الاستعانة بروبوتات الدردشة في طرح الأسئلة، بل امتد إلى الصور والمحتوى الذي تنتجه هذه التكنولوجيا وفقاً لموقع "ديلي بيست".
وأصبح الرئيس يستهلك ويروّج بكثافة للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، مغرقاً حسابه على منصة "تروث سوشيال" بصور خيالية يظهر فيها بهيئات مختلفة، من شخصية السيد المسيح إلى البطل الخارق.
واستُخدمت بعض هذه المنشورات لمهاجمة خصومه السياسيين، من بينها مقطع فيديو عنصري نُشر على حسابه في فبراير/شباط، يظهر باراك وميشيل أوباما على هيئة قردة.
من فنزويلا إلى إيران
وأسهمت النتيجة السريعة التي انتهت إليها العملية الأمريكية في فنزويلا في تعزيز قناعة ترامب بإمكانية تحقيق حسم مماثل في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي دخلت شهرها السابع.
غير أن مجريات الأحداث أظهرت أن الحسابات التي تبدو بسيطة على شاشة روبوت الدردشة قد تصطدم بتعقيدات الواقع على الأرض.
وفي فنزويلا نفسها، لم تنته تداعيات العملية عند القبض على مادورو، إذ لا يزال الرئيس الفنزويلي المخلوع محتجزاً في الولايات المتحدة، ويواجه أمام محكمة فدرالية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
اتفاق طوعي لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، عارض ترامب الدعوات المطالبة بفرض لوائح حكومية أكثر صرامة على التكنولوجيا.
وتناول الرئيس هذا الأسبوع الغداء في البيت الأبيض مع قادة في قطاع التكنولوجيا، أعقب ذلك الإعلان عن اتفاق طوعي يعتمد بدرجة كبيرة على الرقابة الذاتية بدلاً من اللوائح الفدرالية الملزمة.
وقال ترامب إن الاتفاق الذي وقعه مع مجموعة كبيرة من قادة شركات الذكاء الاصطناعي سيتضمن مراجعات داخلية وخارجية لمعالجة مخاوف الأمريكيين بشأن التكنولوجيا.
وينص الاتفاق على تطبيق الشركات "ضوابط داخلية قوية"، والاستعانة بـ"مدقق خارجي مستقل" لتقييم مدى فاعلية هذه الضوابط، إلى جانب إنشاء لجنة تضم أعضاء من مجالس إدارات الشركات لمراجعة تقارير المدققين الداخليين والخارجيين.
ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الإجراءات إلى قوانين ولوائح رسمية.
وشارك ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في الاجتماع مع كبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الكبرى التي تنفق مئات مليارات الدولارات على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات في مجتمعات مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة، والتي أثارت معارضة شعبية من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
روبوت حكومي للخدمات العامة
وفي خطوة أخرى، أعلن ترامب إطلاق روبوت دردشة حكومي مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الأمريكيين في استخدام الخدمات الحكومية.
وستتيح البوابة للمستخدمين تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من العثور على وظائف والبحث في المواقع الحكومية، وصولاً إلى التسجيل في برنامج "ميديكير" وتجديد جوازات السفر.
وقال ترامب إن النظام سيوفر على الأمريكيين "قدراً هائلاً من الوقت"، وسيضمن دقة عالية ويجنبهم الوقوع في كثير من الأخطاء.
لكن اختباراً أجراه موقع "ديلي بيست" للروبوت الحكومي أظهر أن إجاباته لا تتطابق بالضرورة مع مواقف ترامب السياسية. فعندما سُئل عما إذا كان ترامب قد فاز في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، أجاب بالنفي، مشيراً إلى أن النتائج الرسمية المعتمدة تظهر فوز جو بايدن بالانتخابات.