ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، قرار منع القائمتين العربيتين الرئيسيتين من خوض انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، لتعودا إلى السباق في ظل توقعات بدور مؤثر للتمثيل العربي في تشكيل الحكومة المقبلة.
وأتى الحكم بعد أن نظرت المحكمة، الخميس، بهيئة مؤلفة من تسعة قضاة، في الطعون التي قدمتها "القائمة المشتركة" برئاسة يوسف جبارين و"راعم" بقيادة منصور عباس، إلى جانب النائب عوفر كسيف.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، قرر القضاة بالإجماع السماح للقائمتين بخوض الانتخابات، فيما قضت المحكمة بأغلبية سبعة قضاة مقابل اثنين بأحقية كسيف في الترشح.
وبذلك، ألغت أعلى هيئة قضائية في إسرائيل قرارات اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، بعد طلبات قدمها حزب "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب "عوتسما يهوديت" برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب قوى يمينية أخرى.
واستندت طلبات الشطب إلى اتهامات تتعلق برفض الاعتراف بإسرائيل بوصفها دولة يهودية وديمقراطية أو دعم الكفاح المسلح ضدها، وهي اتهامات رفضتها القوائم والمرشحون المستهدفون.
وكان مركز "عدالة"، الذي مثّلهم في القضية، قد اعتبر أن المواد المقدمة لا تستوفي المعايير القانونية اللازمة للاستبعاد، وهو موقف تبنته أيضاً المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا في ما يتعلق بالقائمتين وكسيف.
وجاء الحكم بعد يوم من احتجاجات أمام مقر المحكمة العليا، شارك فيها نواب عرب ومؤيدون لهم ومتظاهرون من اليسار الإسرائيلي رفضاً لقرارات الشطب. وفي المقابل، حضر بن غفير برفقة عدد من أنصاره، وسط تجمع مضاد لمشاركة القوائم العربية في الانتخابات.
أبو شحادة ينسحب من السباق
على الرغم من عودة "القائمة المشتركة" إلى الانتخابات، لن يخوض رئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" سامي أبو شحادة السباق، بعدما أعلن مساء الخميس سحب ترشحه إثر إبلاغ المحكمة له بأن أغلبية قضاتها تتجه إلى تأييد قرار استبعاده.
وتتمحور قضية أبو شحادة حول مقال نشره في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، غداة هجوم "حماس" على إسرائيل.
واعتبر مقدمو طلب الشطب أن بعض ما ورد فيه يعبر عن دعم للكفاح المسلح، بينما رفض أبو شحادة هذا التفسير، مؤكداً أن المقال كان تحليلاً سياسياً للأحداث، وأنه يعارض استهداف المدنيين والكفاح المسلح.
وعلى خلاف موقفها من القائمتين وكسيف، أيدت المستشارة القضائية للحكومة استبعاد أبو شحادة. وبعدما أبلغته المحكمة بوجود أغلبية تؤيد شطبه، قرر الانسحاب، فيما أكد "التجمع" أنه سيبقى رئيساً للحزب وأن انسحابه من الانتخابات لا يعني انتهاء نشاطه السياسي.
المقاعد العربية قد تغيّر المعادلة
بحسب أحدث بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، يشكل العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، إذ بلغ عددهم نحو 2.16 مليون من أصل 10.24 ملايين نسمة في نيسان/أبريل 2026. وتتوقع الاستطلاعات حصول النواب العرب على نحو 12 أو 14 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.
وبحسب استطلاع أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قد تحصل "القائمة المشتركة"، التي تضم "حداش" و"تاعل" و"التجمع"، على سبعة مقاعد، مقابل خمسة لـ"راعم". ويكتسب هذا العدد ثقلاً في ظل حاجة أي معسكر إلى 61 مقعداً لتشكيل أغلبية.
وتظهر استطلاعات أخرى صعوبة وصول أي من المعسكرين الرئيسيين منفرداً إلى هذه العتبة، مع استمرار المنافسة بين معسكر نتنياهو وخصومه. ورغم أن غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي رئيس الوزراء، استبعد الدخول في ائتلاف مع الأحزاب العربية، فإن المقاعد التي ستحصل عليها قد تظل مؤثرة في موازين الكنيست وإمكان تشكيل حكومة أقلية.