أعلنت إيران أنها نجحت في تعطيل أجهزة "ستارلينك" خلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير، علماً أن خدمة الإنترنت الفضائي كانت من بين الخيارات المحدودة المتاحة للإيرانيين للاتصال بالشبكة خلال فترات الحجب الشامل.
قال رئيس المركز الوطني للفضاء السيبراني في إيران، محمد أمين أقاميري، إن السلطات تمكنت من تنفيذ عملية تقنية استهدفت أجهزة "ستارلينك" خلال اضطرابات كانون الثاني/يناير، مؤكداً أن طهران تملك أدوات أخرى لمواجهة خدمة الإنترنت الفضائي، من دون أن يكشف طبيعة التكنولوجيا المستخدمة في تعطيلها.
وجاءت تصريحات أقاميري رداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عرض جهازاً لـ"ستارلينك" خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 24 أيلول/سبتمبر، وقال إن التقنية تتيح للإيرانيين الوصول إلى المعلومات، منتقداً الأموال التي تنفقها طهران على فرض الرقابة على الإنترنت.
وتدير شركة "سبيس إكس" الأمريكية خدمة "ستارلينك"، التي توفر الاتصال بالإنترنت عبر شبكة من الأقمار الاصطناعية، ما يجعلها بديلاً عن شبكات الاتصالات المحلية، ولا سيما في حالات قطع الإنترنت أو فرض قيود واسعة عليه.
"ستارلينك" واحتجاجات يناير
برزت أهمية "ستارلينك" خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير، بعدما فرضت السلطات الإيرانية في الثامن منه انقطاعاً واسعاً للإنترنت مع تصاعد التظاهرات والاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن. وأدى ذلك إلى تقييد قدرة السكان على نشر الصور والمعلومات المتعلقة بالتحركات والتطورات الميدانية.
وفي ظل الانقطاع، أصبحت "ستارلينك" إحدى الوسائل القليلة المتاحة للاتصال بالشبكة خارج البنية التحتية المحلية، رغم أن حيازة أجهزتها في إيران قد تؤدي إلى السجن، إلا أن تقارير وخبراء تحدثوا آنذاك عن تعرض الخدمة لتشويش واضطرابات كبيرة، وهي أعطال يقول أقاميري الآن إنها كانت نتيجة عملية إيرانية استهدفت الأجهزة.
ولم يقتصر حديث المسؤول الإيراني على احتجاجات كانون الثاني/يناير، إذ قال إن بلاده تمكنت أيضاً خلال الحرب الأخيرة من التحكم في عمل بعض الشبكات والمنصات، بينها "ستارلينك"، ومنعها من مواصلة نشاطها. وأكد أن إيران مستعدة تقنياً وعملياتياً للتحرك في حال استخدام أدوات جديدة لاستهداف شبكاتها أو بنيتها التحتية العسكرية.
غير أن الإعلان عن القدرة على تعطيل "ستارلينك" يأتي بالتزامن مع تصريحات إيرانية أخرى تعكس حجم التحدي الذي تمثله الخدمة لسيطرة السلطات على الفضاء الرقمي. فقد حذر مساعد وزير الاتصالات لشؤون التكنولوجيا والابتكار والشؤون الدولية، محمد حافظ حكمي، في 30 أيلول/سبتمبر من أن انتشار الخدمة قد يشكل "الضربة القاضية" لآليات إدارة الإنترنت في البلاد.
وقال حكمي إن السلطات قد تضطر إلى قطع الكهرباء خلال أزمة مقبلة إذا استمر انتشار "ستارلينك"، مشيراً إلى أن الاتصالات الفضائية تعمل خارج الشبكات المحلية، بما يقلل من فاعلية الوسائل التقليدية المستخدمة للتحكم في الوصول إلى الإنترنت.
قيود إيرانية مشددة
تفرض إيران منذ سنوات قيوداً واسعة على الإنترنت وتحجب منصات ومواقع أجنبية عدة، بينها يوتيوب وإكس وتلغرام وإنستغرام، فيما يلجأ عدد كبير من المستخدمين إلى الشبكات الافتراضية الخاصة "VPN" لتجاوز الحجب.
وازدادت أهمية البدائل الفضائية مع لجوء السلطات إلى قطع الاتصال خلال فترات الاضطرابات والأزمات. وفي وقت سابق من العام، شهدت إيران انقطاعاً امتد قرابة ثلاثة أشهر عقب اندلاع الحرب بضربات إسرائيلية أمريكية في نهاية شباط/فبراير.
وتواجه طهران في الوقت نفسه صعوبات أخرى في الوصول إلى الشبكة العالمية، إذ إن عدداً من المواقع الأجنبية غير متاح للمستخدمين داخل البلاد بسبب العقوبات الدولية، وقدّر مسؤول في وزارة الاتصالات في أيار/مايو الماضي نسبتها بنحو 30 في المئة.
في موازاة الإجراءات التقنية، تحركت إيران دبلوماسياً وأمنياً للحد من انتشار "ستارلينك". واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير النرويجي للاحتجاج على استمرار عمل الخدمة داخل البلاد، باعتبار أن شبكة "ستارلينك" مسجلة لدى الاتحاد الدولي للاتصالات عبر النرويج، وطالبت أوسلو باتخاذ إجراءات لوقف ما تصفه طهران بعمليات غير مرخصة.
كما كثفت السلطات جهودها لمنع إدخال أجهزة الخدمة وتوزيعها. وقال رئيس شرطة الأمن الاقتصادي حسين رحيمي إن الأجهزة الأمنية صادرت 997 جهازاً ومعدات مرتبطة بـ"ستارلينك"، خلال نحو أربعة أشهر منذ أواخر آذار/مارس، وأوقفت 163 شخصاً على صلة باستيرادها وتوزيعها.