قالت عزة أبو مصطفى، وهي ممرضة في قسم الطوارئ، إنها فوجئت بأن الجثمان الذي استقبلته يعود إلى والدها هشام أبو مصطفى.
قُتل أربعة فلسطينيين، بينهم متطوع في جهاز الدفاع المدني، وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة فجر الأربعاء، بالتزامن مع إحياء إسرائيل الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي شكل بداية الحرب على القطاع.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن طواقم الجهاز نقلت أربعة قتلى جراء غارات استهدفت خان يونس جنوب القطاع وجباليا شماله.
وفي خان يونس، قُتل هشام أبو مصطفى، البالغ 60 عامًا، وأصيب عدد من الأشخاص إثر غارة استهدفت منزلًا في مخيم خان يونس.
كما أسفرت غارة أخرى في منطقة قيزان أبو رشوان، جنوب المدينة، عن مقتل زياد زعرب وإصابة آخرين.
وأكد مستشفى ناصر في خان يونس استقبال جثماني القتيلين وتسعة مصابين، مشيرًا إلى أن أحد الجرحى في حالة خطيرة.
وفي واقعة مؤثرة داخل المستشفى، قالت عزة أبو مصطفى، وهي ممرضة في قسم الطوارئ، إنها فوجئت بأن الجثمان الذي استقبلته يعود إلى والدها هشام أبو مصطفى.
متطوع بالدفاع المدني بين القتلى
في شمال القطاع، أعلن الدفاع المدني مقتل متطوعه محمد طموس، وهو في العشرينات من عمره، متأثرًا بإصابته في غارة إسرائيلية وقعت فجرًا بالقرب من مستشفى كمال عدوان.
وقال بصل إن طموس وصل إلى مستشفى الشفاء قبل أن يفارق الحياة، مشيرًا إلى إصابة عدد آخر من الأشخاص في الغارة ذاتها.
وتواصل القصف الإسرائيلي بالتزامن مع ذلك في مناطق مختلفة من القطاع.
وأفاد مصدر أمني في غزة وكالة فرانس برس بأن القوات الإسرائيلية نفذت منذ منتصف الليل قصفًا مدفعيًا وأطلقت النار باتجاه مناطق شرقية في خان يونس، إضافة إلى مخيمات دير البلح والبريج والمغازي وسط القطاع، وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة.
وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات نسف وتدمير لعدد من المنازل في حي الزيتون.
قصف مستمر رغم وقف إطلاق النار
وتأتي هذه الضربات في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النارهشًا، إذ تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية وبرية وبحرية بصورة شبه منتظمة في القطاع، رغم مرور نحو عام على الاتفاق.
وبحسب المعطيات الواردة من غزة، تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة القطاع البالغة نحو 365 كيلومترًا مربعًا، في حين يعيش أكثر من مليوني فلسطيني، غالبيتهم في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى ظروف معيشية ملائمة.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن الضربات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أوقعت أكثر من 1460 قتيلًا فلسطينيًا، فيما تجاوز إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب 74,200 شخص.
إسرائيل تحيي ذكرى هجوم 7 أكتوبر
وبالتزامن مع القصف في غزة، تجمع أقارب عدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر عند موقع مهرجان "نوفا" الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قتلوا في الهجوم على الموقع.
وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، في وقت كانت فيه مراسم إحياء الذكرى تجري في إسرائيل.
وتحل ذكرى الهجوم بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ العام الماضي، وعقب حرب استمرت قرابة ثلاث سنوات وتوسعت خلالها المواجهات إلى جبهات عدة في المنطقة.
وكان هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد أسفر، وفق بيانات رسمية إسرائيلية، عن مقتل أكثر من 1200 شخص، فيما اقتيد مئات الأشخاص إلى قطاع غزة كرهائن.
ومنذ ذلك الهجوم، دخلت إسرائيل وحماس في حرب واسعة خلفت دمارًا هائلًا في القطاع وأزمة إنسانية ممتدة، بينما لا تزال الهدنة القائمة عرضة للانتهاك والتصعيد.
وعانى الفلسطينيون خلال الحرب من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت مع إغلاق المعابر وقيود إدخال المساعدات، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء ووصول الأوضاع إلى حد المجاعة في مناطق من القطاع.
ووثقت تقارير أممية مقتل فلسطينيين نتيجة الجوع وسوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال، إلى جانب مقتل آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.