جدّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون دعمه لروسيا، متعهداً بتعميق الشراكة الاستراتيجية مع موسكو، في رسالة وجهها إلى الرئيس فلاديمير بوتين بمناسبة عيد ميلاده الـ74، في ظل تنامي التعاون العسكري بين البلدين، ولا سيما في سياق الحرب الروسية على أوكرانيا.
خاطب كيم الرئيس الروسي بعبارة "صديقي الأعز"، مقدماً له "أحر التهاني وأطيب التمنيات"، ومشيداً بما وصفه بقيادته "المتميزة والماهرة"، التي قال إنها أسهمت في تعزيز مكانة روسيا كقوة عالمية خلال العقدين الماضيين، وفق الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية، الأربعاء.
وقال كيم إنه سعيد بصداقته مع بوتين وبـ"فتح فصل جديد" في تطوير العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن إعطاء الأولوية لـ"الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتحالف" مع روسيا وتوسيع التعاون المشترك يمثلان سياسة ثابتة لحكومة كوريا الشمالية وخياراً لا يتغير بالنسبة إليه.
كما تعهد بتقديم "دعم ثابت" لبوتين وروسيا، معرباً عن ثقته بتحقيق موسكو النصر فيما وصفه بـ"حرب عادلة ومقدسة"، دفاعاً عن "السيادة والمصالح الأمنية وسلامة الأراضي". واختتم رسالته بعبارات عكست الطابع الشخصي للعلاقة بين الزعيمين، قائلاً لبوتين: "أعانقك بحرارة، يا رفيقي العزيز".
العلاقة بين موسكو وبيونغ يانغ
شهدت العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ تحولاً متسارعاً منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، قبل أن تدخل مرحلة جديدة مع زيارة بوتين إلى كوريا الشمالية في حزيران/يونيو 2024، حين وقع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة تضمنت بنداً للدفاع المتبادل، ومهدت لتوسيع تعاونهما العسكري.
ولم يبق هذا التعاون في إطار الاتفاقات السياسية، إذ أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا، ولا سيما إلى منطقة كورسك، حيث شاركوا في القتال إلى جانب القوات الروسية، وفقاً لتقارير إعلامية عدة.
وتختلف التقديرات بشأن أعداد القوات الكورية الشمالية وحجم خسائرها، فقد قدرت الاستخبارات الكورية الجنوبية في وقت سابق من العام أن نحو 10 آلاف جندي قتالي وألف عنصر هندسي كوري شمالي انتشروا في كورسك، وأن قرابة 6 آلاف جندي قتلوا أو أصيبوا خلال الحرب.
وفي المقابل، أفادت تقديرات أخرى للاستخبارات العسكرية الكورية الجنوبية بأن كوريا الشمالية زودت روسيا بأكثر من 12 مليون قذيفة مدفعية، إلى جانب صواريخ باليستية، وأرسلت نحو 13 ألف جندي إلى كورسك، قتل منهم نحو 2300، بحسب تلك التقديرات.
أسلحة ومليارات الدولارات
امتد الدعم الكوري الشمالي لموسكو إلى الصواريخ، إذ قالت كييف إن بيونغ يانغ زودت روسيا بـ40 صاروخاً باليستياً قصير المدى من طرازي KN-23 وKN-24 خلال عام 2026. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في أواخر تموز/يوليو أن القوات الروسية تستخدم هذه الصواريخ بالفعل في ضرب أوكرانيا.
كما حذرت السلطات الأوكرانية من احتمال توسيع بيونغ يانغ وجودها العسكري في روسيا. وقال زيلينسكي إن كوريا الشمالية تعتزم نشر ما بين 30 و50 ألف جندي، فيما تحدثت الاستخبارات الأوكرانية سابقاً عن خطط لإرسال وحدة صاروخية تضم ست منصات إطلاق ونحو 120 صاروخاً إلى منطقة فورونيج في جنوب روسيا.
وبالتوازي مع ذلك، تشير تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن كوريا الشمالية حققت أكثر من 14 مليار دولار من دعمها العسكري لروسيا منذ عام 2022. وفي المقابل، يقول مسؤولون غربيون وكوريون جنوبيون إن موسكو قدمت لبيونغ يانغ مساعدات اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية، إلى جانب الخبرة التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية من مشاركتها في ساحات القتال.