قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الاثنين، إن المملكة تواجه "اختبارًا حقيقيًا" بعد سلسلة من الهجمات التي شنّها الحوثيون من اليمن ضدها، معتبرًا أن هذه التطورات تستوجب "ردًا جديًا".
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، الاثنين، أنه يتعامل مع طائرات مسيرة وصواريخ متجهة نحو المملكة، من دون تحديد المناطق المستهدفة أو الجهة المسؤولة عنه.
ونقلت قناة "الإخبارية" السعودية عن التحالف قوله: "يجري التعامل مع تهديد بمسيّرات وكروز على المملكة حاليًا".
ويأتي هذا الإعلان بعد هجومين استهدفا مطار الرياض الدولي يومي السبت والأحد، وأسفرا عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 320 آخرين، وفق السلطات السعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، الأحد، مسؤوليتهم عن عمليات استهدفت المطار على ثلاث مراحل، فيما مددت السلطات، الاثنين، تعليق الرحلات الجوية فيه.
وطال التصعيد أيضًا مطار الدمام ومنشأتين للطاقة تابعتين لشركة "أرامكو"، بحسب وكالة فرانس برس.
وفي وقت لاحق، أعلنت أرامكو أنها تدرس مسارات إضافية لتصدير النفط، إلى جانب توسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة، من دون الكشف عن تفاصيل الخطط أو موعد تنفيذها.
مشاهد من الهجوم على مطار الرياض
ونشرت السلطات السعودية، ليل الأحد الاثنين، تسجيلات لكاميرات المراقبة توثق الهجوم الذي استهدف مطار الرياض الدولي السبت.
وتُظهر المشاهد مسافرين، بعضهم يرتدي ملابس الإحرام، ينتظرون عبور نقطة تفتيش، قبل وقوع انفجار أدى إلى تضرر سقف المكان وتناثر أجزاء منه. كما يظهر أشخاص يحاولون الاحتماء أو مغادرة الموقع وسط الدخان.
وتزامنت هذه التطورات مع موسم يشهد عادة ارتفاعًا في أعداد المعتمرين القادمين إلى المملكة، إلى جانب تنظيم مؤتمرات وفعاليات دولية في العاصمة.
وفي أعقاب استهداف المطار، تعذرت مغادرة وزيرة الاقتصاد الألمانية الرياض، فيما أعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية أن السلطات تبحث خيارات إعادتها إلى بلادها.
ورغم عدم الإعلان عن إلغاء فعاليات كبرى حتى الآن، نقلت وكالة فرانس برس عن سكان في الرياض شعورهم بالقلق إزاء الوضع الأمني.
كما جددت السفارة الأسترالية، الاثنين، دعوتها لمواطنيها الموجودين في العاصمة السعودية إلى البقاء داخل أماكن إقامتهم، على خلفية التطورات الأخيرة.
وزير الطاقة السعودي: المملكة تواجه اختبارًا حقيقيًا
بدوره، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الاثنين، إن ما تشهده المملكة وضع بنيتها التحتية ومؤسساتها وسكانها أمام "اختبار حقيقي".
وأضاف خلال مؤتمر البترول العالمي في الرياض أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمرًا مضمونًا، مشبّهًا السعودية بطائر العنقاء الذي ينهض من الرماد، في إشارة إلى قدرتها على التعافي من الأزمات وتجاوز تداعياتها.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المعارك في اليمن، حيث تجدد القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية في يوليو/تموز الماضي، قبل أن تشتد المواجهات في سبتمبر/أيلول.
وخلال تلك المعارك، سيطر الحوثيون على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما دفع القوات الحكومية إلى شن هجوم مضاد لاستعادة المنطقة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية حكومية أن القوات اليمنية أحرزت تقدمًا في محيط المضيق، لكنها لم تتمكن من تأمينه بالكامل.
في المقابل، أعلن الحوثيون أن الطيران الحربي السعودي شن 124 غارة منذ السبت، طالت مواقع في مناطق مختلفة من اليمن، بينها العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.
أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تدعم الحوثيين، فأعربت الاثنين عن قلقها إزاء التصعيد. وقال المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي إن طهران مستعدة لتسهيل الحوار بين طرفي النزاع، من دون أن يدين استهداف الأراضي السعودية.