اتهم حزب "ريفروم" اليميني المتشدد حزب العمال البريطاني بأنه "فقد السيطرة تماما" على حدود المملكة المتحدة، بينما يؤكد حزب العمال أن أعداد عمليات العبور عبر القوارب الصغيرة تراجعت في السنوات الأخيرة.
تعهد نايجل فاراج زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"(Reform UK) بوقف العمل بنظام اللجوء في بريطانيا لمدة تصل إلى خمس سنوات إذا وصل هذا الحزب اليميني المتشدد إلى السلطة.
وخلال مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين في مقاطعة كِنت بجنوب شرق إنجلترا، جدّد فاراج انتقاده لطريقة تعامل الحكومة مع عبور القوارب الصغيرة القادمة من البرّ الرئيسي لأوروبا، مستعرضا في الوقت نفسه موقف حزبه "ريفورم يوكي" تجاه طالبي اللجوء في بريطانيا.
وقال فاراج للحضور: "سنوقف نظام اللجوء لمدة تصل إلى خمس سنوات". وتابع: "لماذا سنفعل بذلك؟ لأننا كدولة، نعيش في فوضى عارمة. فنحن حرفياً لا نملك أدنى فكرة عمن يتواجد هنا، وبصراحة، لا يمكننا تحمل هذه المخاطرة".
وتابع قائلا: "نريد أن نعود لنكون بلدا طبيعيا، بلدا يضع الأمن القومي في صدارة الأولويات، ويبذل كل ما في وسعه لحماية مواطنيه، وبلدا يحتجز ويُرحّل الأشخاص الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني".
كما جدّد التأكيد على تعهّد الحزب بإنهاء جميع عمليات عبور القوارب الصغيرة خلال المئة يوم الأولى من توليه الحكم.
ومن المقرر ألّا تُجرى الانتخابات العامة المقبلة قبل عام 2029.
وقد أصبحت عمليات عبور القوارب الصغيرة التي يقوم بها أشخاص يسعون لتقديم طلبات لجوء في المملكة المتحدة، قضية أكثر حضورا وإثارة للانقسام في السياسة البريطانية.
ويتهم حزب "ريفورم يوكي" حزبَ العمال بأنه "فقد السيطرة تماما" على الحدود البريطانية، في حين يقول حزب العمال إن أعداد المهاجرين العابرين مستمرة في التراجع خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما وصفه فاراج بأنه أمر "غير معقول".
وتُظهر أرقام وزارة الداخلية أن 1.066 مهاجرا وصلوا إلى المملكة المتحدة على متن 15 قاربا منذ الخامس من تشرين الأول/أكتوبر.
وكان متحدث باسم الوزارة قد صرح في أواخر الشهر الماضي ب في أواخر الشهر الماضي، بأن الحكومة "أحرزت تقدما في التعامل مع ظاهرة القوارب الصغيرة".
وأضاف: "عمليات العبور انخفضت بشكل كبير، وقد سجّلنا للتو أدنى عدد من الوافدين خلال فصل الصيف منذ عام 2020"، لكنه شدد على أنه "لا بد من المضي أبعد من ذلك" في اتخاذ المزيد من الإجراءات المضادة.
وأظهرت بيانات نشرتها وزارة الداخلية في آب/أغسطس أن طلبات اللجوء بلغت ذروتها عند 109.662 طلبا في السنة المنتهية في أيلول/سبتمبر 2025، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين، وإن كانت لا تزال أعلى من المستويات المسجلة بين عامي 2003 و2022.
مسألة البريكست
وفي كلمته، حرص فاراج أيضا على التذكير باستفتاء بريكست المثير للانقسام الذي جرى عام 2016 بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي القضية التي عادت إلى الواجهة مجددا وتتصدر عناوين الأخبار بعد تصريح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بأن إعادة الانضمام إلى التكتل خيار مطروح أمام البلاد.
وقال فاراج، منتقدا سياسة الهجرة الأوروبية: "إن أحد أهم أسباب التصويت لصالح بريكست كان رؤية حالة الجنون التي كانت تجتاح أوروبا والقول: نحن لا نريد أن يحدث ذلك هنا". وأضاف: "نحن بحاجة لاستعادة السيطرة على حدودنا".
وتابع السياسي اليميني المتشدد قائلا: "للأسف، هذا الأمل خذلته بالكامل حكومتان، حكومة المحافظين، والآن حكومة العمال".
ومنذ توليه المنصب في تموز/يوليو، ما انفك بيرنهام يبعث بإشارات تفيد رغبته في إعادة تقريب المملكة المتحدة من أوروبا، وصرح مؤخراً بأن العودة إلى الاتحاد الأوروبي هي واحدة من جملة خيارات مطروحة للمستقبل.
وقال رئيس الوزراء أمام الحضور خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول الشهر الماضي إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "ألحق ضررا أكبر مما حقق من نفع" وأن المملكة المتحدة بحاجة إلى استراتيجية واضحة بشأن علاقتها الطويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي.
وقد استفاد حزب "إصلاح المملكة المتحدة" من الشعبية التي جلبتها له مواقفه المتشددة المناهضة للهجرة، غير أن هذا الزخم تراجع قليلا في الأشهر الأخيرة على خلفية سلسلة من فضائح التبرعات التي تطال فاراج.