بحسب أسوشيتد برس، درجت وزارة العدل تاريخيًا على تجنب إجراءات تحقيق علنية تتعلق بمرشحين خلال الستين يومًا السابقة للانتخابات التمهيدية أو العامة، خشية التأثير في العملية الانتخابية.
فتّش عناصر أمن فدراليون، الاثنين، منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في منطقة واشنطن، بموجب مذكرة قضائية ضمن تحقيق جنائي اتحادي، في خطوة أثارت انتقادات قيادات ديمقراطية بسبب توقيتها قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.
واتهمت عمر إدارة الرئيس دونالد ترامب باستخدام أجهزة إنفاذ القانون لاستهداف خصومه السياسيين، مؤكدة أنها "لن تُسكت".
وأكدت وزارة العدل تنفيذ التفتيش، لكنها لم تكشف طبيعة التحقيق أو نطاقه، فيما أفاد موقع "فوكس نيوز ديجيتال"، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن القضية تتعلق بشبهات احتيال في وثائق هجرة أسرتها، التي ملأها والدها الراحل عندما كانت طفلة.
ولا يمثل تنفيذ مذكرة التفتيش، بحد ذاته، إثباتًا لهذه المزاعم، التي سبق لعمر أن نفتها.
مذكرة قضائية وتحفظ رسمي على التفاصيل
نفذ العملية عناصر من إدارة تحقيقات الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية. وقالت وزارة العدل، في بيان، إنهم نفذوا أمر تفتيش مصرحًا به قضائيًا في منطقة العاصمة، ضمن تحقيق جنائي اتحادي جارٍ، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أُغلق الشارع المحيط بمنزل عمر أثناء العملية صباح الاثنين، وشوهد عناصر ينقلون صناديق مخصصة لحفظ الممتلكات المضبوطة والأدلة.
وقال توم هومان، المسؤول عن إنفاذ قوانين الحدود في إدارة ترامب، لـ"فوكس نيوز" إن التحقيق جارٍ منذ فترة وإن مذكرة قضائية نُفذت صباح الاثنين، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل قبل صدور إعلان رسمي.
وكان وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين قد أشار الشهر الماضي إلى تحقيق مستمر، ألمح إلى أنه يبحث في احتمال وجود احتيال بوثائق هجرة عائلة النائبة، وقال حينها إن "شيئًا سيحدث".
عمر تتهم ترامب بالترهيب السياسي
في المقابل، ردّت النائبة عن ولاية مينيسوتا ببيان عبر منصة "إكس"، وصفت فيه التفتيش بأنه محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين وتسخير أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية ضدهم.
وقالت إن ترامب استهدفها طوال عشر سنوات بأكاذيب وحملات تشويه، معتبرة العملية أحدث تصعيد في حملة ترهيب سياسي ضدها، ومؤكدة أنها ستواصل التعبير عن مواقفها.
وجاء التفتيش بعد يومين من هجوم لفظي جديد شنّه ترامب عليها خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي، أشار خلاله إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس وآخرين في إدارته يحققون بشأنها.
وسبق لفانس أن اتهم عمر بارتكاب احتيال يتعلق بالهجرة، من دون تقديم أدلة في التصريحات التي أوردتها أسوشيتد برس. ورفض مكتبها هذه الاتهامات، واصفًا إياها بأنها مختلقة وتشهيرية.
الديمقراطيون يعترضون على توقيت العملية
وأدان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز وقيادات ديمقراطية أخرى التفتيش، وأثاروا تساؤلات بشأن تنفيذه في الأسابيع الأخيرة من حملة عمر لإعادة انتخابها.
وقالوا، في بيان مشترك، إن ترامب واليمين المتطرف استهدفا النائبة منذ سنوات بهجمات شخصية واتهامات بلا أساس، معتبرين انتقال التحقيق إلى تفتيش منزلها وعائلتها استمرارًا لاستخدام أجهزة الدولة ضد خصوم الرئيس.
وبحسب أسوشيتد برس، درجت وزارة العدل تاريخيًا على تجنب إجراءات تحقيق علنية تتعلق بمرشحين خلال الستين يومًا السابقة للانتخابات التمهيدية أو العامة، خشية التأثير في العملية الانتخابية.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وستحدد الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ. وتخوض عمر خلالها منافسة للاحتفاظ بمقعدها عن الدائرة الخامسة في مينيسوتا، التي تضم مدينة مينيابوليس.
مواجهة ممتدة منذ دخولها الكونغرس
انتُخبت إلهان عمر لأول مرة لعضوية مجلس النواب عام 2018، وكانت من أول امرأتين مسلمتين تدخلان المجلس، وأول لاجئة أفريقية تُنتخب لعضوية الكونغرس.
وتنتمي إلى مجموعة النواب التقدميين المعروفة باسم «ذا سكواد»، وتُعد من أبرز منتقدي ترامب، خصوصًا في ملفات الهجرة وسياسات إدارته تجاه المهاجرين غير النظاميين.
وقد جعلتها أصولها الصومالية ومواقفها السياسية هدفًا متكررًا لهجمات الرئيس الجمهوري وحلفائه منذ ولايته الأولى.
وفي عام 2023، صوّت الجمهوريون، بعد استعادة السيطرة على مجلس النواب، على إبعادها من لجنة الشؤون الخارجية، مستندين إلى تصريحاتها المنتقدة لإسرائيل.