تشهد إندونيسيا بانتظام حرائق غابات خلال موسم الجفاف، إلا أنها اشتدت هذا العام بفعل ظاهرة "إل نينيو" المناخية.
خلّفت حرائق غابات في جزيرة سومطرة الإندونيسية دماراً واسعاً بعدما أتت على أكثر من 300 منزل في قرية بمقاطعة بانغكا بيليتونغ، وأجبرت مئات السكان على الفرار بحثاً عن ملاذ آمن، في وقت تواجه فيه البلاد موجة حرائق تتفاقم بفعل الجفاف والظروف المناخية، وسط مخاوف من استمرار تداعياتها على السكان والبيئة وجودة الهواء.
وبدأت الحادثة السبت، عندما لاحظ سكان القرية اقتراب النيران من منازلهم، فسارعوا إلى محاولة احتوائها باستخدام مضخات مياه متنقلة، أملاً في منع وصولها إلى المنطقة السكنية.
غير أن محاولاتهم لم تنجح في إخماد الحريق بالكامل، إذ ظلت النيران مشتعلة تحت سطح الأرض قبل أن تتجدد وتنتشر بسرعة باتجاه المنازل.
وقال المسؤول المحلي ريزا هيرداديفيد إن السكان اعتقدوا في البداية أنهم تمكنوا من السيطرة على الحريق، لكن وجود مواد نباتية متحللة في الأرض أبقى النيران مشتعلة في الطبقات السفلية.
وأضاف أن تغير اتجاه الرياح أدى إلى دفع النيران نحو المنطقة السكنية، ما قلّص الوقت المتاح أمام السكان للفرار وإنقاذ ممتلكاتهم.
مئات السكان يغادرون منازلهم
أفادت تقارير إعلامية إندونيسية بأن الحريق دمّر أكثر من 300 منزل، فيما اضطر السكان إلى مغادرة القرية مع اقتراب النيران من المناطق المأهولة.
وتباينت التقديرات المنشورة بشأن أعداد الذين أُجبروا على النزوح، إذ تحدثت تقارير عن مئات الأشخاص، بينما أوردت وكالة "فرانس برس" تقديراً يقارب ألف شخص.
وفقد سكان منازلهم وممتلكاتهم في وقت قصير، بعدما وجدوا أنفسهم أمام ضرورة الفرار قبل أن تحاصرهم النيران.
وقالت ليني، البالغة 55 عاماً، لوكالة فرانس برس، إنها فقدت منزلها بالكامل، مضيفة: "لم يبق شيء. لم أتمكن سوى من النجاة بنفسي واصطحاب أطفالي". وأوضحت أن الذعر الذي رافق انتشار النيران لم يترك لها وقتاً لجمع أغراضها أو إنقاذ ممتلكاتها.
أما هاريانتي، البالغة 50 عاماً، فقالت إن الرياح القوية ساهمت في تأجيج الحريق، الذي التهم المنازل المشيّدة بمعظمها من الخشب. وأضافت أنها هربت فوراً لإنقاذ حياتها، بعدما فقدت جميع ممتلكاتها ولم يتبق لها سوى الملابس التي كانت ترتديها.
الجفاف وممارسات إزالة الغابات يزيدان الحرائق
تشهد إندونيسيا حرائق غابات وأراضٍ بصورة متكررة خلال مواسم الجفاف، عندما يؤدي انخفاض الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة إلى تهيئة الظروف المناسبة لاشتعال النباتات وانتشار النيران.
وتفاقمت المخاوف هذا العام في ظل الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة "إل نينيو"، التي تؤثر في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد تسهم في زيادة الجفاف في أجزاء من جنوب شرق آسيا. لكن شدة الحرائق لا ترتبط بالظروف المناخية وحدها، إذ تلعب طبيعة استخدام الأراضي دوراً إضافياً في تحديد مدى انتشارها وصعوبة إخمادها.
ويحذر خبراء من ممارسات إزالة الغابات باستخدام النار لتجهيز الأراضي للأنشطة الزراعية، وهي ممارسات أسهمت في تغيير النظم البيئية في سومطرة وبورنيو. ويمكن أن يؤدي تدهور الغطاء النباتي وجفاف الأراضي الغنية بالمواد العضوية إلى جعل بعض المناطق أكثر عرضة لاندلاع الحرائق واستمرارها.
الدخان يفاقم المخاطر الصحية والبيئية
إلى جانب الدمار الذي خلّفته النيران، تثير موجة الحرائق مخاوف بشأن تلوث الهواء، نتيجة انتشار الدخان والجسيمات الدقيقة الناجمة عن احتراق الغابات والأراضي النباتية.
وأشارت تقارير عن الحرائق في إندونيسيا إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي خلال موجة التلوث، فضلاً عن ارتفاع مستويات تلوث الهواء في سنغافورة وماليزيا. ويشكل الضباب الدخاني العابر للحدود مشكلة متكررة في المنطقة خلال مواسم الحرائق، عندما تنقل الرياح الملوثات من المناطق المتضررة إلى بلدان مجاورة.
ويمكن أن تؤثر الجسيمات الدقيقة في صحة السكان على مسافات بعيدة عن مواقع الاحتراق. ويزداد القلق بشأن الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية، خصوصاً عندما يستمر التعرض للهواء الملوث لفترات طويلة.
كما انعكست كثافة الدخان على عمليات مكافحة الحرائق نفسها.
وبحسب وكالة إدارة الكوارث، اضطرت طائرات مكافحة الحرائق التي تلقي المياه إلى التوقف عن التحليق في إحدى مقاطعات بورنيو بسبب كثافة الدخان، وهو ما يوضح كيف يمكن للتداعيات البيئية للحريق أن تعرقل جهود احتوائه وتطيل أمده.
وأمر الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، الاثنين، الحكومة ببذل أقصى الجهود لإخماد النيران المستعرة منذ ثلاثة أشهر في بعض أنحاء البلاد.
وقال أمين مجلس الوزراء تيدي إندرا ويجايا إن الحكومة نشرت أكثر من 60 ألف عنصر لدعم عمليات مكافحة حرائق الغابات والأراضي.