بلغت قروض الرهن العقاري في ألمانيا أعلى مستوى لها منذ 2009، إذ يقترب متوسط الفائدة على القروض لمدة عشر سنوات من 4.5٪، وفق الوسيط "إنترهيب"، بسبب مخاوف تضخم تغذيها حرب إيران.
أصبح الحصول على قرض لشراء منزل في ألمانيا اليوم أكثر كلفة من أي وقت منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009، إذ تحذر شركة الوساطة في الرهن العقاري "إنترهيب"، ومقرها ميونيخ، من أن المخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبقاء التضخم مرتفعا ودفع أسعار الفائدة إلى الصعود تزيد الضغط على المقترضين.
وتشير الشركة إلى أن سعر الفائدة النموذجي على قرض لمدة عشر سنوات يقترب الآن من 4.5%، وهو مستوى أعلى من الذروة السابقة التي تجاوزت قليلا 4.4% في نهاية عام 2023.
وبحسب ما أوضح الرئيس التنفيذي لـ"إنترهيب" يورغ أوتيشت، استنادا إلى البيانات المتاحة، فقد ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية لأجل عشر سنوات من 3.9% في مايو الماضي.
وأظهر أحدث استطلاع أجرته "إنترهيب" بين المقرضين، ونُشر في 15 أكتوبر، أن متوسط سعر الفائدة لعشر سنوات يبلغ نحو 4.4% ولا يزال في ارتفاع. ومع ذلك، تتوقع غالبية البنوك التي شملها الاستطلاع استقرار الأسعار خلال الشهرين المقبلين، في حين ترى ستة من كل عشرة منها أن الأسعار ستتجه إلى الانخفاض خلال فترة تمتد من ستة إلى 12 شهرا، بينما يتوقع 40% منها مزيدا من الصعود.
وتُظهر أرقام "إنترهيب" إلى جانب بيانات قروض الإسكان للأسر لدى بنك "بوندسبنك"، البنك المركزي الألماني، أن تكاليف الاقتراض لم تبلغ هذا المستوى المرتفع منذ الأزمة المالية في عام 2009.
كما تؤكد بيانات البنك المركزي الأوروبي مدى سرعة تحركات تكاليف الاقتراض خلال الفترة الأخيرة.
فقد قفز متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الألماني من 1.48% في مطلع عام 2022 إلى 4.15% في نهاية عام 2023، قبل أن يتراجع إلى 3.57% في بداية عام 2025 ثم يرتفع مجددا إلى 3.91% في الربع الثاني من هذا العام، قبل القفزة الأخيرة.
الحرب والبنك المركزي الأوروبي
وعزا أوتيشت أحدث موجة من الارتفاع أساسا إلى تداعيات الحرب في إيران ومخاوف التضخم التي غذتها.
وللحفاظ على استقرار الأسعار، قام البنك المركزي الأوروبي هذا العام برفع أسعار الفائدة مرتين، ليصل سعر الفائدة على الودائع الرئيسية إلى 2.5%.
وبالنسبة لقرض منزل متوسط، تضيف هذه الزيادة الأخيرة نحو 200 يورو إلى الأقساط الشهرية، بحسب أوتيشت، الذي أشار إلى أن بعض العملاء باتوا أكثر ترددا في الإقبال على الشراء.
وأوضح أيضا أن أسعار الفائدة لن تنخفض بشكل ملموس إلا بعد التوصل إلى حل نهائي للصراع، قائلا إنه لا يرى حتى الآن مؤشرات واضحة على ذلك.
ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، قال بنك "آي إن جي" الهولندي في تحليل نُشر الشهر الماضي إن "أسعار المنازل في ألمانيا تواصل الارتفاع تدريجيا"، معتبرا أن ضعف سوق الإسكان يظهر في معظم المؤشرات باستثناء الأسعار.
ارتفعت الأسعار بنسبة 0.6% على أساس سنوي في الربع الثاني من هذا العام، وفقا لمكتب الإحصاءات الاتحادي "ديستاتيس"، لتصبح أعلى بأكثر من خمسة بالمئة من أدنى مستوى سجلته في عام 2024، لكنها لا تزال أقل بنسبة 8.2% عن الذروة التي بلغتها في عام 2022.
وفي المقابل، تراجع منح الرهون العقارية الجديدة بأكثر من 1.5% بين يناير ويوليو.
وأشار "آي إن جي" إلى أن "النقص المزمن في المعروض من المساكن حال دون حدوث تصحيح أكثر وضوحا في الأسعار"، مضيفا أن نشاط البناء السكني "لا يزال ضعيفا".
وحذر البنك أيضا من أن "حدوث انتعاش ملموس في الطلب على الإسكان يبدو غير مرجح في المدى القريب".
ويركز المقترضون الآن أنظارهم على البنك المركزي الأوروبي، الذي سيعلن قراره المقبل بشأن سعر الفائدة في 29 أكتوبر.