نقل التحقيق شهادة زوجة أحد العسكريين الأميركيين، كانت تقيم مع أطفالها في البحرين، قالت فيها: "كانت أمامنا فرص عدة لمغادرة البلاد بأمان قبل تدهور الأوضاع، لكن القيادة العسكرية لم تصدر قرار الإجلاء، رغم أن الطائرات كانت جاهزة وتنتظر في المطار".
كشف تحقيق نشره موقع "ميداس تاتش" بالتعاون مع شبكة "فالور ميديا"، عن أضرار واسعة طالت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران، استناداً إلى عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي لم تُنشر سابقاً، وشهادات أدلى بها عسكريون أميركيون ومتعاقدون مدنيون وأفراد من عائلات العسكريين كانوا موجودين في مواقع الهجمات.
ووفقاً للتحقيق الاستقصائي، وثّقت المواد الحصرية التي حصل عليها موقع "ميداس تاتش" تدمير طائرات عسكرية وإلحاق أضرار بالغة بثكنات ومرافق معيشية وعسكرية داخل القواعد الأميركية.
وتضمن التقرير شهادات حية لعسكريين كشفوا عن قصور حاد في الاستعداد للهجمات، ونقص في الإمدادات، وتراجع حاد في المعنويات، فضلاً عن معاناة عائلات العسكريين التي تُرِكت دون إجلاء منظم في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية.
وأشار الموقع إلى أن مصادره العسكرية تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، خشية التعرض لإجراءات تأديبية بموجب القانون الموحد للقضاء العسكري، بسبب الإدلاء بتصريحات أو تسريب صور للميدان، وأكد التحقيق أن بعض الادعاءات الواردة فيه لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، وأن وزارة الحرب الأميركية لم تؤكد علناً عدداً من الخسائر التي تحدثت عنها المصادر.
"هذا ليس انتشاراً عسكرياً عادياً"
وتقاطعت شهادات العسكريين الذين تحدثوا للموقع عند وصف ظروف انتشارهم الحالية بأنها "مختلفة تماماً" عن تجاربهم السابقة في مناطق النزاع الأخرى، حيث أجمعوا على وجود سوء إدارة حاد، وضغوط نفسية متزايدة، إلى جانب ضعف الاستعدادات الدفاعية لمواجهة الهجمات المباغتة.
وبحسب التحقيق، استُدعي أحد العسكريين في منتصف فبراير للمشاركة في مهمة مؤقتة كان مقرراً أن تستمر ثلاثة أسابيع، قبل أن يُبلّغ بعد وصوله بأن المدة ستُمدد إلى نحو ثلاثة أشهر، لينتهي به الأمر إلى البقاء أكثر من سبعة أشهر.
وفي كشف ميداني بارز، أكد عدد من العسكريين أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة بشأن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، المعروفة باسم "الغضب الملحمي"، رغم مشاركة بعضهم فيها بشكل مباشر، مشيرين إلى أنهم علموا ببدء العمليات القتالية عبر وسائل الإعلام فقط، ونقل التحقيق عن أحد الجنود قوله واصفاً الوضع الميداني: "نحن أهداف مكشوفة".
وأوضح العسكريون أن التهديدات الرئيسة جاءت في معظمها من الجو، عبر هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة، والصواريخ، والقذائف الباليستية، مما جعل رصد مصادر النيران والتعامل الدفاعي معها أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد.
وفي سياق الوصف الميداني للهجمات، أوضح أحد المصادر العسكرية للموقع أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تحلق ليلاً دون أي أضواء، ويتم توجيهها بدقة عبر إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأشار المصدر إلى أن صوت تلك المسيّرات يشبه صوت طائرات "سيسنا" الصغيرة، بينما تبدو عند تحليقها على ارتفاع نحو 400 قدم شبيهة بصقر كبير، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات المتواجدة في قاعدته لم تكن تملك أي وسائل دفاعية فعالة للتصدي لها.
السعودية.. طائرات متضررة ومرافق مدمرة
وفيما يتعلق بالأضرار المادية، كشف التحقيق الاستقصائي عن صور قدمها عسكريون أميركيون ومتعاقدون مدنيون، توثق دماراً واسع النطاق في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة ما بين شهري مارس ويوليو.
وأظهرت المواد المصورة تعرض مرافق الطعام ومساحات العمل والمساكن العسكرية لأضرار بالغة جراء الضربات، إلى جانب ملاجئ خرسانية مخصصة لحماية الجنود من الصواريخ والمسيّرات لم تكن أبوابها الواقية قد رُكبت بعد.
كما وثقت صور أخرى اندلاع النيران في طائرات عسكرية على مدرج القاعدة عقب استهدافها بضربات صاروخية مباشرة.
ومن بين الطائرات التي أشار إليها التحقيق طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً "إي-3 سنتري أواكس" (E-3 Sentry AWACS)، التي تحمل الرقم التسلسلي 81-005، وقالت المصادر إنها تضررت في هجوم أسفر عن إصابة ما بين 10 و12 عسكرياً، وأضافت أن الهجوم ألحق أضراراً بطائرات أخرى، بينها طائرتان للتزود بالوقود جواً من طراز "كيه سي-135" (KC-135).
وأورد التقرير الاستقصائي صورة قدمها أحد المصادر، تُظهر طائرة شحن عسكرية من طراز "سي-17" (C-17) وقد دُمّرت بالكامل، حيث أشار المصدر إلى أن حطامها جُمع في كومة واحدة لتسريع عمليات إزالة الأنقاض والحد من تسرب المعلومات حول حجم هذه الخسارة، ومع ذلك، لفت الموقع إلى أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) لم تؤكد رسمياً فقدان الطائرة، ولم يتسنَّ للموقع التحقق من صحة هذا الادعاء بشكل مستقل.
وفي سياق متصل، تضمنت المواد المصورة مقاطع توثق محاولات المنظومات الدفاعية الأميركية التصدي لطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية إيرانية في أجواء القاعدة، فيما أظهر أحد المقاطع المصورة نجاح صاروخ باليستي في تجاوز منظومة الاعتراض الصاروخي وإصابة المنشأة العسكرية بشكل مباشر.
الأردن.. خسائر داخل الثكنات
وفي قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، تحدث عسكريون عن تعرض القاعدة لهجمات متكررة على مدى نحو ثلاثة أشهر، اعتباراً من مارس، بوتيرة قالوا إنها تجاوزت أحياناً قدرة أنظمة الإنذار على مواكبتها.
ونقل التحقيق عن أحد المصادر قوله إن الهجمات كانت متقاربة إلى درجة أن الإنذارات لم تكن تلاحقها بالسرعة المطلوبة.
وبحسب الشهادات، تعرضت طائرات عسكرية أميركية لأضرار خلال تلك الهجمات، بينها مقاتلات من طرازي "إف-15" و"إف-35"، وطائرات مسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر"، إلى جانب مروحيات ومنشآت للقيادة والسيطرة وبنية تحتية حيوية.
كما أظهرت إحدى الصور حفرة خلّفها صاروخ باليستي قالت المصادر إنه تجاوز الصواريخ الاعتراضية وسقط بالقرب من ملاجئ عسكرية، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص.
وتتعلق إحدى أخطر الشهادات بهجوم وقع ليلة 17 يوليو واستمر حتى الساعات الأولى من اليوم التالي، إذ قالت المصادر إن صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية اخترقت دفاعات القاعدة وأصابت ثكنات عسكرية أميركية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين وإجلاء أربعة آخرين، وفقاً لما أوردته الشهادات.
وأضافت المصادر أنها سمعت نداءات استغاثة من داخل المباني المشتعلة، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى العالقين بسبب ما وصفته بضعف الاستجابة للطوارئ وعدم كفاية الاستعداد.
ووفقاً للتحقيق، كانت القاعدة مكتظة وقت الهجوم، وأعرب بعض الموجودين فيها عن استغرابهم من عدم سقوط عدد أكبر من القتلى، في ظل عدم تمكن بعض العسكريين من الوصول إلى الملاجئ قبل وقوع الضربات.
ولم تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والأضرار المادية، إذ تحدثت المصادر عن تراجع ظروف المعيشة ونفاد مستلزمات أساسية، ولا سيما مواد النظافة الشخصية، فضلاً عن إغلاق متجر القاعدة في فترات القصف المكثف، كما قالت إن مناطق سكنية تعرضت للتدمير مرتين.
وقبيل انتهاء فترة الانتشار، أصابت ضربة مباشرة حظيرة كانت تُخزن فيها المعدات والممتلكات التي يستعد العسكريون لشحنها إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى تدمير محتوياتها.
وفي يوليو، تلقى العسكريون إخطاراً بالاستعداد للعودة إلى بلادهم، لكنهم أُمروا بالبقاء بعدما وصلوا إلى صالة المطار وانتظروا رحلاتهم، وكان بعضهم قد تخلص بالفعل من أغطيتهم ومستلزمات النظافة، ولم يتمكنوا من تعويض ما فقدوه، ونقل التحقيق عن أحد المصادر قوله إن القرار "حطم المعنويات حقا".
الكويت.. عسكريون في الصحراء ومعسكر شبه مهجور
أما في دولة الكويت، فقد أحدثت الهجمات الأولى حالة إرباك شديدة أدت إلى تشتت بعض الجنود في المناطق الصحراوية، حيث اضطروا للعيش داخل شاحنة صغيرة طيلة 3 أشهر قبل ترتيب عودتهم إلى بلادهم.
كما أظهرت صور التُقطت في سبتمبر الماضي معسكر بوهرينغ (Camp Buehring) الأميركي في وضع أشبه بـ"الهجر الكامل" وإخلاء القوات عقب الهجمات، مع فرض حظر صارم يمنع دخول أجزاء واسعة من المعسكر خلال ساعات الليل.
وقال عدد من المصادر إن أجزاء من المعسكر يُحظر دخولها ليلاً، من دون أن يقدم التحقيق تأكيداً مستقلاً بشأن مدى خلو المنشأة من القوات.
الإمارات.. غياب التحذيرات
وفي الإمارات، قال عسكريون إنهم لم يتلقوا تحذيرات مسبقة من قرب اندلاع العمليات القتالية، ولم تكن لديهم ملاجئ أو وسائل حماية كافية عند بدء الهجمات.
وبحسب شهاداتهم، لم يحصلوا على معلومات بشأن التطورات إلا من خلال وسائل الإعلام، فيما كانت الاتصالات متقطعة، ولم تتوافر الأسلحة إلا لدى فرق أمنية صغيرة.
وأضافوا أن بعض العسكريين لجأوا إلى الفنادق واضطروا إلى تدبير احتياجاتهم الغذائية بأنفسهم، بما في ذلك طلب الوجبات الجاهزة، بينما حفر آخرون خنادق قتالية لحماية أنفسهم في ظل غياب بدائل مناسبة.
ووجه العسكريون انتقادات حادة للقيادة العسكرية، واصفين إياها بأنها تفتقر إلى التوجيه الواضح والرؤية الميدانية المحددة، وأجمع الجنود في شهاداتهم على أن القيادة لم تكن مستعدة بأي حال من الأحوال للتعامل مع حرب لم يتوقع أحد اندلاعها، خاصة وأن مهمتهم في المنطقة كانت تُصنف منذ البداية على أنها "مهمة اعتيادية" وضمن بيئة مستقرة وآمنة.
البحرين.. اتهامات بحرمان عائلات العسكريين من الإجلاء
أما في مملكة البحرين، حيث يقع مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، فقد كشف التحقيق عن صور حصرية توثق وقوع أضرار في مقر قيادة الأسطول، حيث رجحت المصادر أن تكون ناجمة عن هجوم مباشر بطائرات مسيّرة أو صواريخ إيرانية.
ومع ذلك، ركزت الشهادات الواردة في التقرير بشكل أكبر على الأوضاع الصعبة التي عاشتها عائلات العسكريين الأميركيين هناك، إذ كشفت مصادر مطلعة أن القيادات المحلية أعدت خططاً طارئة لإجلائها في أعقاب هجمات يونيو 2025، حيث كانت طائرات الإخلاء تنتظر بالفعل في مطار البحرين الدولي لتنفيذ العملية تأهباً لأي تصعيد إضافي.
ووفقاً لشهادات أفراد من تلك العائلات، رفضت وزارة الحرب الأميركية السماح بالإجلاء، وأُبلغوا بأن تنفيذ الخطوة سيجعل الوضع يبدو سيئاً أمام الرأي العام الأميركي، ثم تعرض المطار لهجوم وأُغلق، ما ترك العائلات أمام خيارات محدودة للمغادرة.
أشار التحقيق إلى أن بعض الأسر في البحرين اضطرت لدفع مبالغ طائلة لتأمين خروج أفرادها وتخلت عن ممتلكاتها، بينما أُجْلِيَ بعض كبار المسؤولين تحت غطاء مناورة تدريبية بعد تحذير عائلاتهم مسبقاً وفي المقابل، بقيت أسر أخرى عالقة لأكثر من أسبوع وسط استمرار الهجمات.
وخلال الموجة الأولى من الضربات، احتمت بعض العائلات لساعات في مرآب للسيارات داخل مركز تجاري، مستفيدة من مساعدة عسكريين أميركيين وقوات بحرينية، وقالت المصادر إن بعض الأطفال تعرضوا لصدمة شديدة جعلتهم عاجزين عن تناول الطعام لأيام.
وتضمنت الشهادات أيضاً ادعاءات بأن مباني سكنية استُهدفت بعدما عرفت إيران أن عسكريين أميركيين يقيمون فيها، وأن أفراداً من القوات الأميركية نُقلوا إلى مبانٍ سكنية وفنادق تعرضت بعد ساعات لهجمات إيرانية.
"استُخدمنا كبيادق في الحرب"
نقل التحقيق شهادة من زوجة أحد العسكريين الأميركيين، كانت تعيش مع أطفالها في البحرين، قالت فيها: "كان لدينا عدة فرص لمغادرة البلاد بأمان قبل أن تسوء الأوضاع، لكن قيادة الجيش تأخرت في إصدار أمر الإجلاء الرسمي، رغم أن طائرات الإخلاء كانت واقفة وجاهزة في المطار".
وتابعت الشهادة وصف المعاناة قائلة: "لقد جرى استخدامنا كبيادق في هذه الحرب، فبالرغم من وجود فرص كثيرة لإخراجنا قبل تدهور الأوضاع، وتواجد الطائرات في المطار بانتظار الأوامر، إلا أن أصحاب القرار امتنعوا عن إصدار تعليمات إجلاء عائلات العسكريين، حتى تضرر مطار البحرين جراء القصف وأصبحنا عالقين تماماً بالداخل".
ووصف الزوج موقع منزل عائلته قائلاً إنهم كانوا يعيشون تحت المسار الرئيسي للصواريخ تماماً، وفي منطقة تلتقي فيها صواريخ الدفاع الجوي (باتريوت) بالصواريخ المهاجمة، حيث أكد أن منزلهم كان يهتز بعنف مع كل عملية اعتراض أو سقوط لصاروخ، كما تساقطت الشظايا في البحيرة المجاورة للمنزل.
وأشار إلى أن المبنى المجاور تعرض للإصابة، فيما ألحق الانفجار أضراراً بمنزل الأسرة وأسقط ألواحاً من سقفه.
وعلى الرغم من عودة الأسرة إلى الولايات المتحدة، قال الشاهد إن آثار التجربة لا تزال تؤثر في أطفاله، موضحاً أنهم يسألون عند كل عاصفة رعدية عما إذا كانت الأصوات ناجمة عن صواريخ، ويخشون أن تصل الهجمات إلى منزلهم الجديد، مضيفاً: "لقد سُلبت براءة أطفالي".
وأشار الشاهد الذي تحدث للموقع إلى أن أطفاله عاشوا أهوالاً وشهدوا من الحرب ومخاطرها أكثر مما يشهده العسكري الأميركي العادي خلال فترة خدمته، مؤكداً أن هدفه من هذا الوصف ليس التقليل من تضحيات الجنود، بل تسليط الضوء على حجم الخطر الذي واجهته العائلات وكان من الممكن تجنبه تماماً.
وفيما أشاد بجهود الطواقم والعاملين على الأرض، فإنه حمّل المسؤولين وصنّاع القرار في واشنطن المسؤولية الكاملة عما جرى، منتقداً استخدام عائلات العسكريين كأدوات في لعبة سياسية وعسكرية، دون إدراك للعواقب النفسية والإنسانية العميقة التي تخلّفها الحرب عليهم.
وختم بالقول إن تعريض عائلات العسكريين للخطر بهذه الطريقة "أمر لا يُغتفر"، وإن الحكومة الأميركية ينبغي أن تتحمل المسؤولية عما حدث.
متعاقدة أميركية: "شعرت بأن حكومتي تخلت عني تماماً"
وفي شهادة أخرى، قالت زوجة متعاقد أميركي قدمت بعض المقاطع المصورة من البحرين إنها كانت تقيم مع زوجها بالقرب من القاعدة العسكرية الأميركية عندما اندلعت الحرب في 28 فبراير.
وأضافت أنها لم تتلقَّ تحذيرات مسبقة أو مساعدة للإجلاء، وأن التوجيهات التي وصلتها اقتصرت على الابتعاد عن السفارات وتجنب الإقامة في الفنادق، في وقت كان المجال الجوي مغلقاً والخيارات المتاحة للمغادرة محدودة.
وقالت إن الرسالة التي تلقتها كانت، عملياً، أن يغادر من يستطيع ذلك بأي وسيلة متاحة، وأن يعتمد على نفسه.
وأفادت بأنها شاهدت إيران تستهدف مباني سكنية بالقرب من منزلها، بينها مبنى يقع بجواره تقريباً، قبل أن تتمكن بعد أيام من مغادرة البحرين عبر السعودية، على نفقتها الخاصة ومن دون مساعدة أميركية.
وأضافت: "لم تفعل الحكومة الأميركية شيئاً على الإطلاق لمساعدتي على الإجلاء أو ضمان سلامتي. وبوصفي مواطنة أميركية، شعرت بأن حكومتي تخلت عني تماماً".
وتحدثت أيضاً عن شعورها بالخجل من إبراز جواز سفرها الأميركي أثناء عبور الحدود، لأنها تمكنت من المغادرة في حين بقي سكان البحرين المحليون يواجهون تداعيات الهجمات.
وأشار التحقيق إلى تلقيه شهادات أخرى لم يتسنَّ التحقق منها، من أميركيين كانوا يزورون المنطقة عند اندلاع الحرب، وقالوا إنهم اضطروا إلى تدبير مغادرتهم بأنفسهم، ودفع آلاف الدولارات في بعض الحالات للعودة إلى الولايات المتحدة.
غياب الشفافية وتراجع المعنويات
قال العسكريون وأفراد العائلات الذين تحدثوا إلى "ميداس تاتش" إن غياب الشفافية بشأن ما يجري في القواعد الأميركية كان من أبرز أسباب قرارهم الكشف عن تجاربهم، مشيرين إلى غياب الصحفيين المدمجين مع القوات، وهو أسلوب اعتادت الولايات المتحدة اتباعه في حروب سابقة.
وبحسب التحقيق، قالت عائلات العسكريين المقيمة في الولايات المتحدة إنها كانت تعرف أحياناً عن التطورات الميدانية أكثر مما يعرفه أقاربها الموجودون في مناطق الانتشار، بسبب قدرتها على متابعة الأخبار، كما أفاد بعض أفراد العائلات بأنهم تلقوا تطمينات متكررة بشأن إعادة تزويد القواعد بالإمدادات، بينما لم يعلم آخرون بموعد عودة أقاربهم إلا قبل ساعات قليلة من المغادرة.
وتكشف الشهادات، وفقاً للموقع، عن تراجع حاد في المعنويات وشعور متزايد بالعزلة وانعدام الثقة في القيادة السياسية والعسكرية، وقال عدد من العسكريين إنهم لم يعودوا يعرفون الهدف الذي يقاتلون من أجله، وإنهم شعروا بأنهم تُركوا لمواجهة الخطر من دون مساعدة كافية.
وأضاف بعضهم أن القوات الحليفة للولايات المتحدة في البحرين والكويت والإمارات قدمت حماية للعسكريين الأميركيين وعائلاتهم أكثر مما قدمته حكومتهم نفسها.
وفي ما يتعلق بالتأثير النفسي، قال أحد العسكريين إن الحديث عن اهتمام المؤسسة العسكرية بالصحة النفسية لأفرادها "ليس سوى هراء"، فيما حذر آخر من أن العيش لفترة طويلة في بيئة شديدة التوتر لا بد أن يترك آثاراً نفسية.
وقال عسكري ثالث إن أفراد القوات المسلحة يفقدون، بحكم التزاماتهم العسكرية، جزءاً من حريتهم في التصرف، مضيفاً أنهم مضطرون إلى تحمل الظروف وانتظار النجاة.
وتحدث بعض العسكريين عن شائعات بشأن احتمال تمديد فترات انتشارهم إلى أكثر من عام، ما زاد المخاوف من استمرار الأوضاع على حالها.
واختتم التحقيق بشهادة تلخص، بحسب الموقع، حجم التدهور في معنويات بعض العسكريين، إذ قال أحدهم: "لم يعد بعضنا يهتم إن كان سيعيش أم سيموت".