قال مصدر مطلع لشبكة "سي إن إن" إن قائد القيادة المركزية الأمريكية وجّه تحذيرًا للجنود من أن نشر مقاطع الفيديو عبر الإنترنت قد يُساعد إيران على ضرب قواعد الولايات المتحدة.
حذّر قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، العسكريين الأمريكيين من مخاطر نشر مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، مؤكداً أن مثل هذه المواد قد توفر لإيران معلومات استخباراتية تساعدها في تقييم نتائج هجماتها واستهداف القواعد الأمريكية بصورة أكثر دقة، في وقت كشفت فيه القيادة المركزية عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن العمليات العسكرية الأمريكية لفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
ونقلت شبكة "CNN" عن مصدر مطّلع أن كوبر وجّه تحذيراً في رسالة داخلية بتاريخ 28 يوليو/تموز، موضحاً أن المقاطع المصوّرة التي تُنشر عبر الإنترنت أو تبثّها وسائل الإعلام تتيح لإيران تقييم نتائج ضرباتها بشكل شبه فوري، الأمر الذي يمنحها "بحسب التحذير" أفضلية عملياتية يمكن أن تُستغل في أي هجمات لاحقة.
تحذير بعد خسائر بشرية
وبحسب ما أوردته "رويترز"، جاء التحذير في أعقاب مقتل أربعة جنود أمريكيين نتيجة غارات إيرانية استهدفت مواقع أمريكية خلال منتصف يوليو/تموز، وهو ما دفع قائد "سنتكوم" إلى التشديد على أهمية الالتزام بإجراءات الأمن العملياتي.
وأكد كوبر في رسالته أن الثمن المحتمل لأي تسريب للمعلومات أو نشر مواد مصورة قد يُقاس بأرواح العسكريين الأمريكيين والمدنيين الذين قد يتعرضون للاستهداف في دول الخليج.
من جانبه، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، في بيان نقلته "CNN"، إن الرسالة تمثل "تذكيراً عاماً لأفراد القوات بأهمية الحفاظ على الأمن العملياتي"، مضيفاً أن الأدميرال كوبر يحرص باستمرار على توضيح الأولويات العملياتية للقوات الأمريكية.
ويأتي هذا التحذير في سياق التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، إذ نفّذت القوات الأمريكية ضربات جديدة استهدفت مواقع داخل طهران عقب انهيار مذكرة وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، ردّت إيران باستهداف قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في عدد من الدول الخليجية والعربية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسهم في رفع مستوى التوتر العسكري في المنطقة بصورة لافتة.
سنتكوم تكشف تفاصيل الحصار على الموانئ الإيرانية
وفي تطور متصل، سلطت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الضوء على حجم القدرات العسكرية المستخدمة في تنفيذ الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مؤكدة استمرار العمليات الرامية إلى عزل إيران مع الإبقاء على حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية، في بيان صدر في 29 يوليو/تموز، إن قواتها "تواصل فرض الحصار الأمريكي على إيران بصرامة"، موضحة أنه حتى ذلك التاريخ جرى تغيير مسار 20 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، إلى جانب تفتيش سفينتين أخريين.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية رسماً بيانياً يوضح تفاصيل ما وصفته بـ"الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية"، وبموجب هذا الإجراء، تُمنع جميع السفن "دون استثناء وبغض النظر عن هويتها" من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
وفي المقابل، طمأنت واشنطن الأسواق العالمية باستمرار حرية الملاحة والعبور الآمن لباقي السفن التجارية عبر مضيق هرمز، معتبرة أن هذه الخطوة تهدف في الأساس إلى حماية التجارة الدولية.
انتشار عسكري واسع لتنفيذ الحصار
وأظهر الرسم البياني الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية حجم التحشيد العسكري الضخم المخصص لإنفاذ الحصار، إذ يرتكز الانتشار الميداني على قطع بحرية وقدرات جوية متطورة، وفي مقدمتها حاملات الطائرات، والمدمرات المزودة بالصواريخ الموجهة.
كما تعتمد "سنتكوم" على منظومة متكاملة من طائرات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات المسيّرة لإحكام الرصد، تدعمها مقاتلات من طرازي "إف-35" و"إف-15" العاملة من القواعد البرية والمنصات البحرية على حد سواء.
ويشارك في العملية أيضاً عدد من المروحيات العسكرية، إلى جانب وحدات من مشاة البحرية الأمريكية المدربة على تنفيذ عمليات الاعتراض البحري، في إطار جهود واشنطن لتشديد الضغوط على إيران مع استمرار تأمين حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.