اكتمل تشييد المبنى في عام 1938، وقد صُمم ليكون مقرا للراحة مخصصا لمسؤولي الحزب النازي، إلا أن هتلر نفسه نادرا ما استعمله.
اندلع حريق ضخم مساء الجمعة في مبنى "عش النسر" (Eagle's Nest)، الملاذ الجبلي الشهير المرتبط بالزعيم النازي أدولف هتلر في ولاية بافاريا جنوب ألمانيا، فيما أوقفت الشرطة شخصا للاشتباه به، من دون أن تتضح حتى الآن صلته بالحريق.
وقالت شرطة بافاريا إن إنذار الحريق أُطلق نحو الساعة 9:15 مساء بالتوقيت المحلي، بعدما اندلعت النيران في المبنى المعروف أيضا باسمه الألماني "Kehlsteinhaus"، والواقع في منطقة جبلية قرب بلدة بيرشتسغادن.
وأضافت الشرطة أن رجال الإطفاء شاهدوا ألسنة اللهب بوضوح أثناء توجههم إلى الموقع، ليجدوا المبنى مشتعلا بالكامل عند وصولهم. وعلى إثر ذلك، بدأت فرق الإطفاء عمليات واسعة النطاق للسيطرة على الحريق، وسط استمرار جهود إخماد النيران.
وأكدت الشرطة أنه لم يُعثر، حتى وقت صدور بيانها، على أي أشخاص داخل المبنى، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات جراء الحريق.
وفي سياق التحقيق، أفادت الشرطة بأن شخصا لفت انتباه المحققين بعد وقت قصير من اندلاع النيران، قبل أن يُوضع رهن الاحتجاز. لكنها شددت على أن طبيعة صلته المحتملة بالحريق لا تزال قيد التحقيق، من دون إعلان تفاصيل إضافية عن هويته أو الدافع المحتمل وراء الحادث.
مبنى مرتبط بتاريخ النظام النازي
يعود تاريخ "عش النسر" إلى عام 1938، حين شُيّد المبنى في منطقة جبلية مرتفعة بولاية بافاريا، ليكون مكانا لاستقبال كبار مسؤولي النظام النازي وعقد اللقاءات في أجواء بعيدة عن مراكز الحكم الرئيسية.
ويقع المبنى على جبل كيلشتاين، بالقرب من بلدة بيرشتسغادن، وعلى ارتفاع يقارب 1834 مترا فوق سطح البحر. وقد تطلب الوصول إليه إنشاء طريق جبلي خاص، فيما أصبح الموقع لاحقا من أبرز المعالم السياحية في المنطقة، بفضل إطلالاته الواسعة على جبال الألب.
وعلى الرغم من ارتباط المبنى باسم هتلر، فإن الزعيم النازي لم يستخدمه إلا نادرا، وفق الروايات التاريخية المتداولة. لذلك، فإن وصفه بأنه ملاذ هتلر يشير أساسا إلى رمزيته التاريخية وصلته بالنظام النازي، وليس إلى كونه مقر إقامته الرئيسي.
من رمز تاريخي إلى مقصد سياحي
بعد الحرب العالمية الثانية، اكتسب "عش النسر" مكانة تاريخية وسياحية، وأصبح مقصدا للزوار الراغبين في التعرف إلى تاريخ الحقبة النازية، إلى جانب الاستمتاع بالمناظر الطبيعية في جبال الألب البافارية.
ويجذب الموقع الزوار خلال الموسم السياحي، فيما تحيط به منطقة جبلية ذات أهمية طبيعية وتاريخية. وقد جعلت صلته بالنظام النازي منه موقعا يجمع بين الذاكرة التاريخية والسياحة، مع بقاء تاريخه جزءا من النقاش الأوسع حول كيفية التعامل مع المواقع المرتبطة بالحكم النازي في ألمانيا.
ولا تزال ملابسات الحريق الأخير غير واضحة، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن أسبابه وما إذا كان للمشتبه به الموقوف دور في اندلاعه.