ابحثوا عنا
اعلان

الغذاء وحماية الجينات.. هل يبدأ إبطاء الشيخوخة من تقليل السعرات الحرارية؟

صورة تعبيرية- يعمل خبراء الكيمياء الحيوية في مختبرٍ يُجري فيه "الفريق الأرجنتيني للأنثروبولوجيا الجنائية" فحوصات الحمض النووي (DNA)
صورة تعبيرية- يعمل خبراء الكيمياء الحيوية في مختبرٍ يُجري فيه "الفريق الأرجنتيني للأنثروبولوجيا الجنائية" فحوصات الحمض النووي (DNA) -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

أوضح الباحثون أن هذه الحمية القاسية (تقليل الطعام بنسبة 30%) طُبقت على الفئران طوال حياتها، وهو أمر يصعب جداً على البشر تحمله أو تطبيقه في حياتهم اليومية، لكن الهدف الأساسي هو فهم كيف يحمي الجسم جيناته لابتكار طرق علاجية آمنة وعملية في المستقبل.

في خطوة واعدة لفك شفرة الشيخوخة، كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "سيل" (Cell)، أن تقليل السعرات الحرارية المستهلكة بنسبة 30% يسهم في كبح وتراجع معدلات تراكم الطفرات في الحمض النووي (DNA) لدى الفئران.

اعلان
اعلان

الاكتشاف يثبت لأول مرة وجود ارتباط وثيق بين نمط التغذية وحماية الحمض النووي (DNA) من التلف مع تقدم العمر، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتطوير استراتيجيات وقائية تحد من الأضرار الجينية المسببة للأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

وأظهرت النتائج أن مفعول خفض السعرات الحرارية لم يكن متساوياً في جميع أنحاء الجسم، حيث سجلت خلايا الكبد انخفاضاً أكبر في العيوب الجينية مقارنة بخلايا الكلى والدماغ.

كما رصد الباحثون اختلافات واضحة في استجابة أجزاء الشفرة الوراثية (الحمض النووي)، مما يشير إلى أن العلاقة بين نوع التغذية والتغيرات الجينية المرتبطة بالتقدم في العمر هي أكثر تعقيداً وتشابكاً مما كان متوقعاً في السابق.

انخفاض الطفرات في عدة أنسجة

وأجرى الدراسة باحثون بقيادة فريق من مركز "لانغون" الصحي التابع لجامعة نيويورك ومستشفيات جامعة كليفلاند، بالتعاون مع علماء من المركز الطبي لجامعة تكساس ساوثويسترن والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، مستخدمين تقنيات عالية الدقة لتسلسل الحمض النووي ورصد التغيرات التي تطرأ عليه.

واعتمدت التجربة على مقارنة مجموعتين من الفئران، حيث خُفّضت كمية السعرات الحرارية للمجموعة الأولى بنسبة 30%، بينما تُرِكت المجموعة الثانية تتناول طعامها بحرية ودون قيود.

وابتكر الباحثون هذه المنهجية لتحديد التأثير الفعلي لهذا النظام الغذائي في منع العيوب الوراثية على امتداد الشفرة الوراثية الكاملة للجسم، بدلاً من الاكتفاء بفحص جينات محدودة، مما منح الدراسة دقة علمية غير مسبوقة.

وأوضحت الدراسة أن جينات الإنسان تشبه "سلسلة حماية" طويلة تحافظ على الشباب والصحة، ومع تقدمنا في العمر، تتعرض هذه السلسلة لأخطاء تشبه "الصدأ"، حيث تتبدل بعض حلقاتها القوية بحلقات ضعيفة، أو تضيع منها أجزاء أساسية، لكن العلماء وجدوا أن تقليل الطعام يمنع حدوث هذا الصدأ ويحافظ على قوة الجينات، وكانت خلايا الكبد هي الأكثر استفادة وحماية لنفسها مقارنة ببقية أعضاء الجسم.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن بعض هذه العيوب والأخطاء الجينية إذا تراكمت، قد تؤدي إلى تعطيل وظائف الجسم والإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان، على الرغم من أن معظم التغييرات الطفيفة التي تحدث خلال حياتنا قد لا تسبب ضرراً واضحاً فورياً، ويفتح هذا الإنجاز الباب أمام طرق جديدة تماماً للحفاظ على الصحة وإطالة عمر الخلايا دون الحاجة لأدوية معقدة.

وذكر الدكتور غيلاد دي. إفروني، العالم المشرف على هذه الدراسة بجامعة نيويورك، أن هذه النتائج تثبت لأول مرة وجود علاقة مباشرة بين نوع الطعام الذي نأكله وحماية جينات الجسم كاملة من الأخطاء والعيوب.

وأضاف الدكتور إفروني موضحاً الفكرة ببساطة: "كنا نعرف سابقاً أن تقليل الطعام يطيل أعمار الحيوانات، لكننا اليوم تأكدنا أن هذا النظام الغذائي يحمي خلايا الجسم وجيناتها من التلف بمرور السنين، مما يحافظ على صحة وشباب الخلايا لفترة أطول".

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن هذه الحمية القاسية (تقليل الطعام بنسبة 30%) طُبقت على الفئران طوال حياتها، وهو أمر يصعب جداً على البشر تحمله أو تطبيقه في حياتهم اليومية، لكن الهدف الأساسي هو فهم كيف يحمي الجسم جيناته لابتكار طرق علاجية آمنة وعملية في المستقبل.

مناطق الحمض النووي الأقل نشاطاً تسجل أكبر انخفاض

وكشف التحليل الدقيق لجينات الجسم عن مفاجأة أخرى، وهي أن مفعول تقليل الطعام لم يكن متساوياً في كل أجزاء سلسلة الحماية الوراثية.

ففي خلايا الكبد والكلى، لاحظ العلماء أن خفض الطعام نجح بشكل أكبر في منع "الصدأ والعيوب" داخل الأجزاء النائمة أو غير النشطة من السلسلة، وهي الأجزاء التي لا تستخدمها الخلايا في وظائفها اليومية المعتادة، مما يوضح أن تأثير الغذاء على الجينات يتوزع بطرق ذكية ومعقدة داخل الجسم لحمايته من التلف بمرور السنين.

ويرجح الباحثون أن يكون هذا الاختلاف مرتبطاً بآليات إصلاح الحمض النووي، إذ تخضع المناطق التي تضم جينات نشطة لعمليات إصلاح متكررة، ما قد يحد من مقدار الانخفاض الإضافي في الطفرات التي يمكن تحقيقه عبر تقليل الأضرار الجينية.

في المقابل، قد تستفيد المناطق الأقل نشاطاً بدرجة أكبر من هذا التأثير، نظراً إلى انخفاض وتيرة إصلاح الحمض النووي فيها، لكن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، ولم يثبت العلماء حتى الآن أنها تفسر الاختلافات التي رصدوها.

وذكر الدكتور جوناثان شواغ، العالم المشارك في الإشراف على الدراسة بجامعة كليفلاند، أن الفريق لم يتوقع أبداً العثور على هذا التفاوت في الحماية بين مناطق الجينات المختلفة، وأوضح باختصار أن الخطوة القادمة للفريق ستركز على دراسة أنظمة غذائية أخرى وفحص المزيد من خلايا الجسم، بهدف تحديد العوامل الدقيقة المسؤولة عن هذه العلاقة بين ما نأكله وصحة جيناتنا.

أبحاث للحد من الأضرار الجينية دون حميات قاسية

ورغم ما أظهرته النتائج، فإن الدراسة لا تثبت أن تقليل السعرات الحرارية يحقق التأثير نفسه لدى البشر، إذ اقتصرت التجارب على الفئران، كما أن الالتزام طويل الأمد بخفض السعرات الحرارية بدرجة كبيرة قد يكون صعباً، وقد ينطوي على مخاطر صحية.

ويأمل الباحثون أن يقود تحديد الآليات البيولوجية المسؤولة عن انخفاض الطفرات إلى تطوير أساليب تساعد على حماية الحمض النووي من دون الحاجة إلى اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد، بما قد يفتح آفاقاً جديدة للحد من بعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأوضحت الدكتورة مارتا غرونسكا-بينسكي، الباحثة الأولى في الدراسة، أن فهم هذه الآليات الحيوية سيتيح مستقبلاً ابتكار طرق جديدة لمنع عيوب الجينات ومكافحة أمراض الشيخوخة، مع تجنب المخاطر والتحديات التي تفرضها الحميات الغذائية القاسية.

واستند البحث إلى مجموعة من الفئران أُعدّت خصيصاً لدراسة الآثار البيولوجية لتقييد السعرات الحرارية، وهو ما أتاح للباحثين فحص التغيرات الجينية في ظل ظروف غذائية محددة، وأشاد إفروني بالتعاون مع الباحثين فيكتوريا أكوستا رودريغيز وجوزيف تاكاهاشي وكارلا غرين، الذين أسهموا في إنشاء هذه المجموعة.

وتبقى الخطوة التالية، وفق اتجاهات البحث التي عرضها الفريق، فهم الأسباب البيولوجية الكامنة وراء اختلاف استجابة الأنسجة ومناطق الجينوم، وتحديد ما إذا كان من الممكن الاستفادة من هذه الآليات لتطوير وسائل أكثر أماناً للحد من الأضرار الجينية المرتبطة بالشيخوخة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

أول رحلة دولية تصل إلى مطار غرب سيدني الجديد

أوكرانيا: ضربات روسية تستهدف أوديسا وزابوريجيا وتصيب 4 أشخاص

ارتفاع ثقة الأعمال في ألمانيا خلال أكتوبر رغم المخاطر الاقتصادية العالمية