في الولايات المتحدة، لم يصدر أي تعليق عن الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد رحّب بما وصفه بـ"الفوز الكبير" لفلافيو بولسونارو في الجولة الأولى من الانتخابات.
توالت ردود الفعل الدولية على إعادة انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة، بعد فوزه على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة عززت موقع البرازيل بوصفها إحدى أبرز القوى اليسارية في أميركا اللاتينية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات مع شركائها الدوليين، وسط ترقب لتداعيات النتيجة على التوازنات السياسية والتجارية في المنطقة والعالم.
وسارعت عواصم دولية، إلى جانب قادة من مختلف التيارات السياسية في أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا، إلى تهنئة لولا، معربين عن تطلعهم إلى توسيع التعاون مع برازيليا وتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية، فيما عكست المواقف الأوروبية اهتماماً خاصاً باستمرار التنسيق مع الحكومة البرازيلية، لا سيما في مجالات التجارة الحرة والعمل المناخي والتعددية الدولية.
أميركا اللاتينية.. تهانٍ من اليسار واليمين
في أميركا اللاتينية، توحدت مواقف عدد من القادة، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية، عند تهنئة لولا بالفوز، والتأكيد على أهمية مواصلة التعاون مع البرازيل.
وكتبت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الديمقراطية انتصرت وأن الشعب البرازيلي حسم خياره، مهنئة الرئيس المنتخب بعودته إلى السلطة، كما هنأ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل لولا، معتبراً فوزه انتصاراً تاريخياً يضمن استمرار المسار نحو السلام والسيادة والعدالة الاجتماعية.
وفي فنزويلا، أشادت وزارة الخارجية بمشاركة الشعب البرازيلي في العملية الديمقراطية، مؤكدة التزام كاراكاس بمواصلة التعاون مع جارتها وتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين.
وامتدت التهنئة إلى قادة من اليمين في المنطقة، إذ أعرب الرئيس التشيلي اليميني خوسيه أنطونيو كاست حليف بولسونارو، عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك مع البرازيل، خصوصاً في مجالي التكامل الاقتصادي ومكافحة الجريمة المنظمة.
كما أكدت رئيسة بيرو اليمينية كيكو فوجيموري في منشور عبر إكس أهمية تعزيز التحالف الاستراتيجي والتعاون والتنمية المستدامة في منطقة الأمازون، فيما شدد الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا على أن دول المنطقة تواجه تحديات مشتركة، وأن التعاون بينها يحقق مكاسب متبادلة.
وفي الأرجنتين، غاب موقف الرئيس خافيير ميلي، المعروف بتوجهاته الليبرالية المتشددة وتقاربه السياسي مع عائلة بولسونارو، بينما هنأت الرئيسة الأرجنتينية السابقة كريستينا كيرشنر لولا، وقالت كيرشنر التي تخضع للإقامة الجبرية بعد الحكم عليها بالسجن ست سنوات وحرمانها من الترشّح للانتخابات مدى الحياة، على خلفية عمليات تزوير شابت حقبتها الرئاسية، إن لولا "عرف كيف يوقظ الرغبة والإرادة لدى مواطنيه لكسب هذه المعركة".
وفي أمريكا الشمالية، رحبت الحكومة الكندية بإعادة انتخاب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث أشاد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بالتطور الملموس الذي شهدته العلاقات الثنائية بين أوتاوا وبرازيليا خلال عهد لولا، ودعا كارني إلى اغتنام هذه المحطة السياسية كفرصة سانحة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بين البلدين بصورة أكبر، ودفع مجالات التعاون المشترك نحو آفاق أوسع في القارة الأمريكية.
أما في الولايات المتحدة، فلم يصدر موقف عن الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد رحب بفوز فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى من الانتخابات.
في المقابل، وصف السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز فوز لولا بأنه انتصار استثنائي، مؤكداً أن الرئيس البرازيلي دافع عن العمال والديمقراطية، وسيواصل الدفاع عنهما خلال ولايته الجديدة.
أوروبا تراهن على استمرار الشراكة مع برازيليا
حظي فوز لولا بترحيب واسع من القادة الأوروبيين، الذين رأوا فيه فرصة للحفاظ على زخم العلاقات مع أكبر دول أميركا اللاتينية من حيث عدد السكان، وتعزيز التعاون في ملفات التجارة والمناخ والنظام الدولي متعدد الأطراف.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أوائل المهنئين للرئيس البرازيلي، بعدما عملا معه عن كثب لدفع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، الذي يضم البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي.
وقالت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الديمقراطية والتعددية انتصرتا في البرازيل، مؤكدة أن الشراكة الأوروبية البرازيلية تشهد ازدهاراً، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع برازيليا خلال السنوات المقبلة من أجل تعزيز التجارة الحرة والمفتوحة، ودعم نظام دولي قائم على القواعد، وتكثيف الجهود لمواجهة التغير المناخي.
من جانبه، هنأ كوستا لولا خلال اتصال هاتفي مساء الأحد، وقال كوستا: "لقد قال الشعب البرازيلي كلمته"، مشدداً على أهمية مواصلة العمل المشترك لتعميق العلاقات ومواجهة التحديات العالمية وبناء عالم أكثر سلاماً وازدهاراً.
وانضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهولندي روب ييتن، ورئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو، إلى موجة الترحيب الدولية بإعادة انتخاب لولا دا سيلفا، ودعا ماكرون، في برقية تهنئة رسمية، إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين باريس وبرازيليا، مؤكداً على أهمية توظيف العلاقات الثنائية والعمل المشترك بين البلدين في خدمة القضايا العالمية الكبرى، وبناء عالم أكثر عدلاً واستدامة.
وتكتسب النتيجة أهمية خاصة بالنسبة إلى بروكسل في ظل مساعيها لتوسيع علاقاتها التجارية مع أميركا الجنوبية، خصوصاً مع تزايد التوترات التجارية الدولية على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
وكانت المخاوف الأوروبية قد تصاعدت من احتمال تعثر اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور في حال فوز فلافيو بولسونارو، الذي دعا إلى تخفيف القيود المرتبطة بالتكتل التجاري والسعي إلى اتفاقات مستقلة، بما فيها اتفاقات مع الولايات المتحدة.
وفي إسبانيا، احتفى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بفوز لولا، واعتبره انتصاراً كبيراً للتيار التقدمي، رابطاً نتيجته بالاستحقاق الانتخابي المرتقب في بلاده، وكتب عبر منصة "إكس" أن ما حدث في البرازيل يمكن أن يتكرر في إسبانيا، معتبراً أن عودة التيار التقدمي عالمياً بدأت للتو.
وجاءت تصريحات سانشيز في وقت تواجه فيه حكومته تحديات سياسية داخلية، مع تقدم قوى المعارضة المحافظة في استطلاعات الرأي، ما أضفى على تهنئته بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية إلى دلالات المنافسة بين اليمين واليسار في أوروبا.
بدوره بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، برقية تهنئة رسمية إلى نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بمناسبة إعلان المحكمة الانتخابية العليا إعادة انتخابه، ووصف الرئيس الروسي في رسالته نظيره البرازيلي بـ"الصديق العزيز"، معرباً عن تقديره لمسار العلاقات الثنائية بين موسكو وبرازيليا.
وأشاد بوتين بالدعم الشعبي البرازيلي لنهج لولا الرامي إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
اتفاقية ميركوسور ومواجهة التحولات التجارية
يمثل استمرار لولا في الرئاسة عاملاً مهماً في حسابات الاتحاد الأوروبي التجارية، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى توسيع التعاون الاقتصادي وتقليل الاعتماد على شركاء قد تتغير سياساتهم التجارية بصورة مفاجئة.
وقد أسهمت الضغوط التجارية الأميركية في تقريب وجهات النظر بين بروكسل وبرازيليا، حيث تتقاطع مصالحهما في الدفاع عن التجارة الحرة والتعددية الدولية والعمل المناخي، رغم استمرار خلافات في ملفات دولية، أبرزها الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتحافظ البرازيل، العضو في مجموعة "بريكس"، على علاقات وثيقة مع روسيا، وهو ما يعكس اختلافاً في مقاربات الطرفين لبعض القضايا الجيوسياسية، من دون أن يمنع استمرار التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والبيئية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات أوسع تشهدها العلاقات الدولية، مع سعي القوى الأوروبية إلى تنويع شراكاتها التجارية وتعزيز علاقاتها مع الاقتصادات الكبرى، بالتزامن مع تصاعد التنافس على النفوذ في أميركا اللاتينية.
الصين والهند وكوريا الجنوبية تهنئ لولا
وفي آسيا، انضمت الصين والهند وكوريا الجنوبية إلى الدول المهنئة للرئيس البرازيلي، مؤكدة أهمية استمرار العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن بكين مستعدة للعمل مع برازيليا من أجل بناء مستقبل مشترك، في إشارة إلى رغبة البلدين في مواصلة تطوير علاقاتهما.
من جانبه، هنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لولا بالفوز، واصفاً النتيجة باللافتة، ومؤكداً تطلعه إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية متعددة المجالات بين الهند والبرازيل وتوسيعها.
كما وجه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ تهنئة إلى لولا عبر منصة "إكس"، معرباً عن تمنياته بمواصلة البرازيل التقدم نحو المستقبل الذي يتطلع إليه شعبها.
وتعكس هذه المواقف اهتمام القوى الآسيوية بالحفاظ على علاقاتها مع برازيليا، في ظل الثقل الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به البرازيل، ودورها في التجارة الدولية والتجمعات متعددة الأطراف.
طهران تؤكد تطلعها إلى تطوير العلاقات
بدورها، هنأت إيران لولا بفوزه في الانتخابات الرئاسية، مؤكدة رغبتها في تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون مع البرازيل خلال الولاية الجديدة.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في رسالة تهنئة وجهها إلى لولا، إنه يأمل أن تشهد العلاقات الودية بين البلدين مزيداً من التطور، وأن يتعزز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم التعددية والتنمية والسلام الدوليين، كما تمنى بزشكيان التوفيق للرئيس البرازيلي في أداء مهامه، وللشعب البرازيلي مزيدا من الازدهار.
عربياً توجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بخالص التهنئة إلى الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بمناسبة فوزه وإعادة انتخابه رئيساً لجمهورية البرازيل الاتحادية.
وأعرب الرئيس السيسي، في منشور على منصة "إكس"، عن صادق تمنياته لنظيره البرازيلي بالتوفيق والسداد في أداء مهامه الرئاسية الجديدة، وللشعب البرازيلي الصديق بمزيد من الرفعة والتقدم والازدهار.
كما أكد الرئيس السيسي اعتزاز مصر البالغ بعلاقات الصداقة التاريخية الراسخة التي تجمع بين القاهرة وبرازيليا، مشدداً على التطلع المشترك نحو مواصلة العمل البنّاء لتعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأعيد انتخاب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الأحد لولاية رابعة غير متتابعة لرئاسة البرازيل، بعد تغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في انتخابات عكست عمق الانقسام السياسي في البلاد، وسط تحديات اقتصادية داخلية وضغوط تجارية ودبلوماسية خارجية.
وأعلنت الهيئة الانتخابية البرازيلية فوز لولا بعد فرز 100% من الأصوات، محققاً 51.8% من إجمالي الأصوات، وبفارق نحو 4.4 مليون صوت عن منافسه، ويمثل الفوز محطة جديدة في المسيرة السياسية للرئيس اليساري، الذي خاض حملة انتخابية ركزت على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، في مواجهة معسكر محافظ يسعى إلى استعادة السلطة، ورفض فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، معلناً عزمه المطالبة بإبطال الانتخابات.