اتخذ التحقيق في قضية المهندس السعودي السابق في شركة "أوبن إيه آي"، عبد الرحمن الفوزان، منحى جديداً، بعدما كشفت تقارير صحافية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) يدرس توجيه اتهامات إليه بالتجسس الاقتصادي، وسط شبهات بشأن احتمال سعيه إلى الحصول على معلومات سرية من الشركة ونقلها إلى السعودية.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، السبت، أن المحققين يبحثون ما إذا كان الفوزان، البالغ من العمر 35 عاماً، قد حاول جمع أسرار تخص الشركة المطوّرة لبرنامج "تشات جي بي تي"، بهدف تقديمها إلى الحكومة السعودية، حتى في حال عدم تلقيه تكليفاً مباشراً منها.
وبحسب مسؤول في أجهزة إنفاذ القانون نقلت عنه الصحيفة، تدرس السلطات أيضاً احتمال توجيه اتهامات تتعلق بسرقة أسرار تجارية، فيما لا يزال التحقيق مفتوحاً، من دون ضمان أن يفضي إلى ملاحقات قضائية إضافية.
وتأتي هذه التطورات بعد توقيف الفوزان في 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، على خلفية الاشتباه بزرع جهاز تسجيل داخل قاعة اجتماعات مخصصة لكبار المسؤولين في الشركة. ويواجه حالياً تهمة فيدرالية واحدة تتعلق باعتراض الاتصالات بصورة غير قانونية، تصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات، ومن المقرر أن يمثل مجدداً أمام المحكمة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
مراسلات مع شخصية سعودية
كان أفراد الأمن في الشركة قد اكتشفوا الجهاز وأزالوه قبل أن يعود المهندس إلى القاعة في 5 تشرين الأول/أكتوبر لاستعادته، وفقاً للادعاء، فيما أُبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي بالواقعة.
وتستند الشبهات التي تدرسها السلطات إلى معطيات أخرى أيضاً، أبرزها مراسلات متكررة عبر تطبيق "واتساب" بين الفوزان وأحد أفراد العائلة المالكة السعودية، لم تُكشف هويته، خلال عامي 2025 و2026.
وبحسب المدعين العامين، حاولت الشخصية السعودية استقطاب المهندس للعمل في مبادرة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، وكتبت له في إحدى الرسائل: "السعودية تحتاج إليك أكثر من الولايات المتحدة!"، ليرد بالرمز "100"، تعبيراً عن موافقته، مع إشارته إلى رغبته في الاستمرار بالعمل لدى "أوبن إيه آي" حتى اكتمال استحقاق أسهمه في الشركة.
ويشير الادعاء إلى أن آخر تواصل معروف بين الطرفين جرى في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع محاولة الفوزان استعادة جهاز التسجيل.
ورغم هذه المعطيات، لم تثبت التحقيقات حتى الآن أن المهندس كان يعمل بتوجيه من السلطات السعودية، أو أن الحكومة طلبت منه زرع الجهاز.
وفي تعليق على احتمال توجيه اتهامات جديدة، قال محامي الفوزان، ويليام بيرنيك، إنه لم يتلقَّ أي إشارات من السلطات بشأن هذه الخطوة، مؤكداً أن موكله سيواجه الاتهامات أمام القضاء، وليس عبر وسائل الإعلام.
ترتيبات السفر والكفالة
إلى جانب التحقيق في شبهات التجسس، أثارت ترتيبات سفر الفوزان وعائلته تساؤلات لدى السلطات الأمريكية بشأن احتمال مغادرته البلاد قبل استكمال الإجراءات القضائية.
فقد كشف المدعون العامون أن المهندس، الذي يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة، اشترى تذاكر سفر باتجاه واحد إلى السعودية، مروراً بإسطنبول، له ولزوجته وطفلهما البالغ من العمر ثلاثة أشهر، قبل أن يُعتقل قبل ثلاثة أيام من موعد المغادرة.
وبعد توقيفه، سافرت زوجته وطفله إلى قطر على متن رحلات بدرجة رجال الأعمال، بتذاكر اشتراها مسؤول عسكري سعودي، وفقاً للادعاء، غير أن فريق الدفاع أوضح أن المسؤول تربطه صلة مصاهرة بعائلة زوجة الفوزان، وأن تكاليف السفر لم تُغطَّ من أموال عسكرية، مشيراً إلى أن حجز تذاكر باتجاه واحد كان أمراً معتاداً بالنسبة إلى الفوزان.
وتعززت مخاوف السلطات خلال جلسة قضائية عُقدت في 19 تشرين الأول/أكتوبر، بعدما تبين أن القنصلية السعودية في لوس أنجلوس عرضت تغطية قيمة الكفالة بالكامل، مهما بلغ مقدارها. وأثار العرض استغراب القاضي الفيدرالي أليكس جي تسي، الذي تساءل: "حتى لو حددتُ الكفالة بعشرة ملايين دولار؟"، معتبراً أن الاستعداد لدفع أي مبلغ يبدو أشبه بتقديم "شيك على بياض" لضمان الإفراج عن المتهم.
وفي نهاية الجلسة، رفض القاضي إطلاق سراح الفوزان بكفالة، بعدما خلص إلى وجود خطر كبير من احتمال فراره.
وفي موازاة التحقيقات الفيدرالية، تواصل شركة "أوبن إيه آي" مراجعة الواقعة لتحديد طبيعة المعلومات التي ربما سجّلها الجهاز، وما إذا كانت القضية تتعلق بمحاولة تجسس صناعي أو بجمع معلومات استخباراتية قد تكون مدعومة من دولة، بحسب شخص مطلع على التحقيق نقلت عنه "وول ستريت جورنال".