أعلنت السعودية، الأحد، حزمة إجراءات مالية لدعم المواطنين، بالتزامن مع تعديلات على تعرفة الكهرباء والمياه تدخل حيز التنفيذ مطلع عام 2027، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والهجمات الحوثية على منشآت المملكة.
بناءً على مقترح قدمه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وجّه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بزيادة البدلات الشهرية بمقدار 500 ريال سعودي (نحو 133 دولاراً) للموظفين المدنيين والعسكريين المشمولين بسلالم رواتب الخدمة المدنية وبرامج التشغيل، إلى جانب المتقاعدين والمستحقين من أفراد أسر المشتركين أو المتقاعدين المتوفين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية.
وتشمل الإجراءات أيضاً تقديم دعم إضافي بقيمة 500 ريال شهرياً للأسر المستفيدة من نظام الضمان الاجتماعي، وفق الضوابط والإجراءات المعمول بها، بهدف الحد من تأثير التعديلات المرتقبة على فواتير الكهرباء والمياه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
وفي موازاة الدعم المالي المباشر، قررت السلطات رفع الحد الأدنى للأجر الشهري اللازم لاحتساب العامل السعودي موظفاً كاملاً ضمن نسب التوطين في منشآت القطاع الخاص، في إطار برنامج "نطاقات". وبموجب القرار، سيرتفع هذا الحد إلى خمسة آلاف ريال بعد ستة أشهر من بدء تطبيق الإجراء، ثم إلى ستة آلاف ريال بعد مرور 12 شهراً إضافياً، في مسعى إلى تحسين مستويات الأجور وتعزيز فرص التوظيف المستدامة للمواطنين.
تعرفة جديدة للكهرباء والمياه
تأتي هذه القرارات بعدما أعلنت الشركة السعودية للطاقة تعديل تعرفة الخدمة الكهربائية اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2027، من خلال اعتماد آلية جديدة تتضمن "تعرفة الاستهلاك"، التي تتحدد وفق كمية الكهرباء المستهلكة، إلى جانب التعرفة الثابتة.
كما أعلنت شركة المياه الوطنية تعديلات تشمل رسوم خدمات المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، مع إعادة تنظيم شرائح الاستهلاك وقيمها، واستبدال رسوم خدمة العداد الشهرية برسم ثابت للقطاعين السكني وغير السكني.
ورغم أن التفاصيل المعلنة تحدد آليات احتساب التعرفات الجديدة، فإنها لا توضح بصورة شاملة حجم الزيادة التي ستنعكس على فواتير المستهلكين باختلاف مستويات استهلاكهم. وتؤكد السلطات أن حزمة الدعم المصاحبة تستهدف الحد من الأعباء المالية الناتجة عن هذه التغييرات.
ضغوط بسبب الحرب
تتزامن التعديلات الاقتصادية مع تصاعد التحديات التي تواجه السعودية جراء اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، منذ أسابيع، مستهدفين منشآت نفطية ومطارات ومرافق حيوية داخل المملكة.
وأدت هذه الهجمات إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية، خصوصاً في مطار الرياض الدولي، فضلاً عن إلغاء مؤتمر استثماري كبير وفعاليات أخرى، ما أضاف ضغوطاً على مساعي المملكة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً للأعمال والسياحة والفعاليات الدولية.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة تسعى فيها الرياض إلى المضي قدماً في تنفيذ "رؤية 2030"، التي أطلقها ولي العهد قبل نحو عقد بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط. وتواجه هذه الاستراتيجية تحديات إضافية منذ اندلاع الحرب الإقليمية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت دولاً خليجية.
ورغم ذلك، يرى المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن تأثير الهجمات الحوثية على الاقتصاد السعودي لا يزال "محدوداً" حتى الآن، مستفيداً من قوة الطلب المحلي، وفق تصريحات أدلى بها لوكالة "فرانس برس".
غير أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى احتمال انكماش اقتصاد المملكة بنسبة 3.3 في المئة خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على النشاط الاقتصادي والاستثمارات.