أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للدخول في محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، داعياً قبرص إلى أداء دور الوسيط بين الجانبين، مستفيدةً من علاقاتها الجيدة مع الفلسطينيين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.
وجاء موقف عباس خلال زيارة إلى قبرص، التقى خلالها الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الذي أكد استعداد بلاده للمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والاضطلاع بأي دور من شأنه دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
وقال خريستودوليدس، مخاطباً نظيره الفلسطيني، إن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية للمنطقة، مشدداً على ضرورة العمل المشترك لتهيئة الظروف الملائمة للأمن والاستقرار.
وأضاف: "نحن أيضاً رهن تصرف فلسطين لكي نضطلع بأي دور تراه ضرورياً لجمهورية قبرص من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة".
وخلال مأدبة عمل جمعت وفدي البلدين، استجاب عباس لعرض الرئيس القبرصي، مؤكداً أن نيقوسيا قادرة على أداء دور مهم في الوساطة، بالنظر إلى العلاقات المتميزة التي تجمعها بالشعب الفلسطيني، فضلاً عن علاقاتها الممتازة مع إسرائيل.
وقال عباس: "يمكنكم أن تلعبوا دوراً في التوسط بين الجانبين، استناداً إلى حل سياسي يقوم على الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة".
وأكد عباس، خلال المؤتمر الصحافي، أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار، بما يشمل العلاقات مع الإسرائيليين، مشدداً على أنه لا يريد الدخول في مواجهات عسكرية جديدة.
كما جدد التزام القيادة الفلسطينية بالمقاومة الشعبية السلمية، ومواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية للحصول على الحقوق الفلسطينية.
وكانت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية قد أُجريت في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وأظهرت نتائجها الأولية عدم حصول أي من الكتل الرئيسية على أغلبية برلمانية، ما أبقى تشكيل الحكومة المقبلة مفتوحاً على احتمالات عدة.
وبحسب النتائج الأولية، حصلت كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على نحو 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً للكتلة التي يقودها غادي آيزنكوت، فيما تتجه الأحزاب العربية إلى الفوز بنحو 19 مقعداً. ويتطلب تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 نائباً على الأقل من أصل 120.
جهود سياسية وإنسانية
خلال اللقاء، لفت عباس إلى التحولات التي شهدتها المواقف الأوروبية حيال القضية الفلسطينية، معتبراً أن مواقف دول، بينها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، باتت قريبة من الموقف الفلسطيني.
وأعرب عن اعتقاده بأن أوروبا قادرة على أداء دور مهم في التوصل إلى تسوية سياسية وإرساء السلام في المنطقة، مشدداً على أهمية تعزيز مشاركتها في هذه الجهود.
وتناولت المحادثات أيضاً الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وفي هذا الإطار، أشار الرئيس القبرصي إلى أن الحصة الأكبر من المساعدات الإنسانية التي تقدمها بلاده مخصصة للفلسطينيين، مؤكداً استمرار التعاون بين الجانبين في المجالات الإنسانية والتعليمية.
وتؤدي قبرص دوراً في إيصال المساعدات إلى قطاع غزة عبر الممر البحري الإنساني "أمالثيا"، الذي يتيح نقل الإمدادات بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
وبحسب بيانات وزارة الخارجية القبرصية الصادرة في 27 آب/أغسطس، تجاوزت كمية المساعدات التي أُرسلت وسُلّمت عبر الممر 37 ألف طن منذ بدء تشغيله، فيما أُعلن في اليوم نفسه عن شحنة إضافية تضم 900 طن من المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية والمستلزمات الأساسية.
قبرص بين فلسطين وإسرائيل
كانت قبرص من الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، وحافظت منذ ذلك الحين على علاقات سياسية مع السلطة الفلسطينية. كما سبق للرئيس القبرصي أن زار الأراضي الفلسطينية عامي 2023 و2025.
في المقابل، تربط قبرص بإسرائيل علاقات وثيقة، تشمل التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والأمن الإقليمي.
وقبل ثلاثة أيام من زيارة عباس، وقّعت نيقوسيا وتل أبيب اتفاقاً دفاعياً جديداً ينص على تزويد البحرية القبرصية بسفينة دورية إسرائيلية مجهزة بأنظمة متطورة، إلى جانب تحديث سفينة أخرى موجودة في الخدمة.
وتبلغ قيمة الاتفاق نحو 150 مليون يورو، وفق ما أوردته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية.
ورغم هذا التعاون، تؤكد قبرص استمرار دعمها لحل الدولتين وتسوية القضية الفلسطينية استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة. وأعاد خريستودوليدس التأكيد على هذا الموقف خلال لقائه عباس، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى المساهمة في معالجة الأزمات الإقليمية.