ابحثوا عنا
اعلان

الرئيس الإسرائيلي واختبار ما بعد الانتخابات.. هل ينجح في فكّ عقدة الحكومة المقبلة؟

أدلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وزوجته ميخال هرتسوغ بصوتيهما في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية في القدس، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026.
أدلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وزوجته ميخال هرتسوغ بصوتيهما في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية في القدس، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026. -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يستعدّ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لأداء دور محوري في تحديد شكل الحكومة المقبلة، من خلال إجراء مشاورات لاختيار المرشح الأكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حكومي وتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أنه سيدعو ممثلي الكتل البرلمانية إلى مشاورات الأسبوع المقبل، تمهيدا لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة المقبلة، داعيا من سيلتقيهم إلى الحضور "بعقول منفتحة"، ومشددا على ضرورة فعل المستحيل لتجنّب إعادة الانتخابات.

اعلان
اعلان

بهذا الموقف، يستعد هرتسوغ للانتقال إلى واجهة المشهد السياسي، في مرحلة تمنحه دورا مؤثرا في تحديد مسار الحكم في إسرائيل. ومع إظهار النتائج الجزئية عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتكتل منافسه غادي آيزنكوت عن تحقيق الأغلبية البرلمانية، تتجه الأنظار إلى الرئيس الذي سيختار مَن يمنحه فرصة تشكيل الائتلاف المقبل. فكيف سيستخدم هرتسوغ صلاحياته، وما الذي يؤهله للمساهمة في رسم ملامح الحكومة الجديدة؟

صلاحيات تتقدم إلى الواجهة

تمنح مرحلة تشكيل الحكومة الرئاسة الإسرائيلية ثقلا يتجاوز دورها البروتوكولي المعتاد. فبعد الإعلان الرسمي عن النتائج، يستمع هرتسوغ إلى ممثلي الأحزاب، ثم يختار المرشح الذي يقدّر أنه يمتلك الفرصة الأفضل لتشكيل حكومة.

ولا يلزم أن يقع الاختيار على مرشح الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد. إذ يتمتع الرئيس بهامش تقدير واسع في اتخاذ القرار، ما يجعل قدرته على قراءة مواقف الكتل واحتمالات تحالفها عاملا مؤثرا في مسار التكليف.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة، تزداد أهمية هذا الدور. فالمهمة تتطلب تقدير قدرة المرشحين على تحويل نتائج الانتخابات إلى ائتلاف، وسط انقسام يجعل التفاهم بين الأحزاب شرطا للخروج من المأزق.

من هنا، تحمل دعوة هرتسوغ إلى الحضور "بعقول منفتحة" محاولة مبكرة لدفع القوى السياسية نحو إبداء مرونة، بعدما شدد الأربعاء على ضرورة تجنّب العودة إلى الاقتراع، قائلا: "ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحا، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضا، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات الأمس، لتجنّب جولة انتخابية أخرى".

خبرة المنافسة ومهارات التفاوض

يدخل هرتسوغ هذا الاستحقاق مستندا إلى مسيرة تنقّل خلالها بين البرلمان والحكومة وقيادة المعارضة، قبل وصوله إلى الرئاسة عام 2021 بأغلبية واسعة من أعضاء الكنيست.

وانتُخب هرتسوغ عضوا في الكنيست عام 2003، وتولى حقائب الإسكان والسياحة والرعاية الاجتماعية. وفي عام 2015، خاض منافسة مباشرة مع نتنياهو على رئاسة الحكومة، عندما كان يقود حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط، مقدما نفسه بديلا هادئا ومتزنا لرئيس الوزراء.

وراكم هرتسوغ، خلال تنقّله بين البرلمان والحكومة وقيادة حزب العمل، خبرة في التعامل مع القوى السياسية المختلفة، سيحتاج إليها في إدارة المشاورات واستكشاف فرص التفاهم على تشكيل الحكومة المقبلة.

وعند انتخابه رئيسا، أشاد به يائير لابيد، المنضوي حاليا في معسكر آيزنكوت، واصفا إياه بأنه "رجل جدير ورائع، يركز دائما على مصلحة البلاد والشعب اليهودي".

اليوم، يعود هرتسوغ إلى موقع مؤثر في مستقبل رئاسة الحكومة، عبر صلاحية اختيار المكلّف بتشكيلها، بعدما سبق أن سعى بنفسه إلى تولّي المنصب.

نتنياهو حاضر في حسابات الرئاسة

تضع نتائج الانتخابات هرتسوغ أمام مشهد يبقى نتنياهو في صلبه، سواء عبر محاولته الاحتفاظ بالسلطة أو عبر مواقف القوى الساعية إلى إنهاء حكمه.

نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، خاض انتخابات اعتُبرت استفتاء على أدائه، بعدما دفع البلاد نحو اليمين وأطلق سلسلة من الحروب ردا على هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويتقاطع التعامل معه لدى هرتسوغ مع ملف قضائي حساس أيضا. فقد واجه الرئيس الإسرائيلي ضغوطا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنح نتنياهو عفوا في قضايا الفساد التي يواجهها منذ سنوات، ودعا في نيسان/أبريل محاميه والمدعين العامين إلى مقر إقامته لإجراء محادثات بشأن المسألة.

وقبيل الانتخابات، أقرّ هرتسوغ بأنه سيواجه ضغوطا هائلة، لكنه أكد تمسكه باستقلال قراره. وقال في مقابلة مع شبكة "إم إس ناو" الأميركية: "لا أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر يستطيع التدخل في صلاحياتي". وأضاف: "إنها ديموقراطية إسرائيل... وهذا ما يهمني".

إرث سياسي يمتد إلى الرئاسة

ينتمي هرتسوغ إلى عائلة ارتبط اسمها بمؤسسات إسرائيل السياسية والعسكرية والدينية. فقد شغل والده حاييم هرتسوغ، المولود في إيرلندا، منصب رئيس الاستخبارات العسكرية، ثم مثّل إسرائيل لدى الأمم المتحدة، قبل أن يصبح رئيسها السادس بين عامي 1983 و1993.

أما جده إسحاق هرتسوغ، الذي يحمل اسمه، فكان أول حاخام أكبر لليهود الأشكناز في إسرائيل.

ويضاف هذا الإرث إلى تجربة سياسية سعى خلالها، أثناء قيادته حزب العمل، إلى إعادة الاهتمام بتحقيق السلام مع الفلسطينيين. ومع وصوله إلى الرئاسة، بات موقعه يفرض عليه التعامل مع مختلف القوى، بما فيها تلك التي خاض ضدها معارك سياسية وانتخابية.

رؤية إقليمية واختبار داخلي

خلال رئاسته، عبّر هرتسوغ عن مواقف تتصل بالحروب والتحولات المحيطة بإسرائيل. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في آذار/مارس 2026، وصف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بأنها "منعطفا تاريخيا".

وقال: "تأتي لحظة، بعد أكثر من جيل من الحروب التي لا تنتهي وسفك الدماء والإرهاب، يصبح فيها بالإمكان وقف السبب الجذري لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، ووضع حد له، وعندها سيتغير مسار المنطقة بأكملها".

ودعا في المقابلة إلى "العمل معا على إحداث تغيير حقيقي، حتى يكون للمنطقة مستقبل مختلف"، كما شدد على أهمية المحادثات مع لبنان، حيث انطلقت مفاوضات مباشرة في نيسان/أبريل ولا تزال مستمرة.

لكن قدرته على التأثير ستخضع الآن لاختبار داخلي مباشر. فالمشاورات المقبلة ستضع خبرته السياسية ومهاراته الدبلوماسية أمام انقسام برلماني معقّد، وسيكون عليه اختيار الشخصية الأقدر على جمع الشركاء. عندها، سيتضح إلى أي حد يستطيع الرئيس المعروف بهدوئه المساهمة في رسم ملامح الحكومة المقبلة، وإبعاد احتمال انتخابات جديدة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

موازنة المملكة المتحدة: 5 نقاط أساسية من خطاب وزير المالية

الأوروبيون الأكثر حذرا تجاه تقنيات السفر الرقمية: استطلاع إياتا

واشنطن تقترح إطاراً دفاعياً جديداً مع آسيان لمواجهة تنامي نفوذ الصين في المحيطين الهندي والهادي