منذ إعلان نتائج الانتخابات، الخميس، يكثف معسكر نتنياهو ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية، في مسعى للحد من المكاسب التي حققتها في الانتخابات، بعدما حصلت على 19 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي.
قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلا عن حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، الذي يرأسه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إن الأخير عقد اجتماعا مطولا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحثا خلاله سبل الحفاظ على الحكومة اليمينية.
وأوضح الحزب أن الاجتماع تناول آليات الحفاظ على الحكم ومنع تشكيل حكومة يسارية "مدعومة من جهات تؤيد الإرهاب"، وفق تعبيره، في إشارة إلى الأحزاب العربية التي حصلت على 19 مقعدا في الكنيست.
من جهتها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أن الاجتماع بين نتنياهو وبن غفير جاء في إطار مساعيهما لعرقلة تشكيل حكومة أقلية من قبل معسكر التغيير المعارض.
وفي السياق، حذر نتنياهو المعارضة الإسرائيلية من تشكيل حكومة بمشاركة القوائم العربية.
ومنذ إعلان نتائج الانتخابات، الخميس، يكثف معسكر نتنياهو ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية، في مسعى للحد من المكاسب التي حققتها في الانتخابات، بعدما حصلت على 19 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي.
نتائج بلا أغلبية لأي من المعسكرين
وتأتي هذه التحركات بعدما أظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، الخميس، عقب استكمال فرز أصوات انتخابات الثلاثاء، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة.
ولم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ أغلبية 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، فيما حققت القائمتان العربيتان حصيلة قياسية بلغت 19 مقعدًا، توزعت بين القائمة المشتركة بـ11 مقعدًا والقائمة العربية الموحدة "راعم" بثمانية مقاعد.
وحافظ حزب الليكود على موقعه أكبر أحزاب الكنيست بـ27 مقعدًا. وضمن معسكره، حصل كل من "يهدوت هتوراة" و"عوتسما يهوديت" على سبعة مقاعد، مقابل ستة مقاعد لكل من حزب شاس والصهيونية الدينية.
أما في المعارضة، فتصدّر حزب "ياشار" بزعامة غادي آيزنكوت بـ21 مقعدًا، يليه حزب "بيَحَد" بقيادة نفتالي بينيت بـ12 مقعدًا، ثم "الديمقراطيون" بزعامة يائير غولان بثمانية مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان بسبعة مقاعد.
اتهامات للقوائم العربية وتحقيق في تمويل أجنبي محتمل
وبالتوازي مع إعلان النتائج، برزت اتهامات بشأن تدخل أجنبي محتمل للتأثير في نسبة المشاركة لدى الناخبين العرب. ووفق "جيروزاليم بوست"، وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" للتحقيق في شبهات تحويل أموال من جهات خارجية، قد تشمل قطر وتركيا، لهذا الغرض.
لكن لجنة الانتخابات أكدت الحفاظ على نزاهة التصويت داخل مراكز الاقتراع، فيما تبقى شبهات التمويل والتدخل الأجنبي قيد التحقيق.
وفي اتهامات منفصلة، زعم الليكود أن الأحزاب العربية سعت إلى "سرقة الانتخابات" عبر التزوير والرشوة والترهيب والتلاعب بأوراق الاقتراع، وطالب بتحقيق فوري. كما دعا الأحزاب التي يصفها بـ"الصهيونية" إلى عدم التعاون مع القائمة المشتركة و"راعم".
ورحّب رئيس "راعم" منصور عباس بالتحقيق، مؤكدًا أن حزبه غير متورط بأي شكل. ودعا قادة المعارضة أيضًا إلى تحقيق شامل، بينما اتهم آيزنكوت نتنياهو بإطلاق حملة منظمة لنزع الشرعية عن النتائج، محذرًا من استغلال القضية لتأخير أداء الكنيست الجديد اليمين.
من جانبه، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى التحقيق الكامل في شبهات التدخل القطري، وحذّر في الوقت نفسه من تقويض شرعية العملية الانتخابية.
خلافات المعارضة تعقّد تشكيل حكومة بديلة
ورغم أن مجموع مقاعد المعارضة والقائمتين العربيتين يبلغ 67 مقعدًا، فإن الخلافات بشأن التعاون السياسي تحول دون ترجمة هذا العدد تلقائيًا إلى ائتلاف حكومي.
وبحسب صحيفة "جوريزاليم بوست"، التقى غولان منصور عباس، ودعا إلى تشكيل حكومة للمعارضة بالتعاون مع الأحزاب العربية. كما عقد لقاءين منفصلين مع آيزنكوت ويائير لابيد.
في المقابل، جدّد ليبرمان رفضه المشاركة في حكومة تضم الأحزاب العربية أو يرأسها نتنياهو، وقال إن الائتلاف الوحيد الذي يمكن لحزبه بحثه يجب أن يقتصر على أحزاب "صهيونية"، بما فيها الليكود من دون نتنياهو.
ويطرح الانسداد احتمال تشكيل حكومة أقلية بدعم من أحزاب عربية من خارج الائتلاف، إلا أن اعتراضات داخل المعارضة على الاعتماد على أصواتها تعقّد هذا الخيار أيضًا.
مشاورات ائتلافية واحتمال العودة إلى الانتخابات
والتقى آيزنكوت وبينيت، الخميس، وأعلنا بحث تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت. ودعا آيزنكوت إلى اعتماد زعيم أكبر أحزاب المعارضة مرشحًا لرئاسة الحكومة، من دون الإعلان عن اتفاق داخل المعسكر.
ويبقى احتمال تشكيل حكومة وحدة تضم الليكود وحزب آيزنكوت مطروحًا، وفق "جيروزاليم بوست"، رغم أن آيزنكوت سبق أن رفض العمل تحت رئاسة نتنياهو، بما في ذلك ضمن اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة.
ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات مع الكتل البرلمانية قبل تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة. وكان قد حثّ القادة السياسيين على خوض المفاوضات بانفتاح، محذرًا من العودة إلى انتخابات جديدة، وهو احتمال يظل قائمًا إذا أخفقت محاولات تشكيل ائتلاف.