قدمت النائبة باربرا كاثمان اقتراحاً في البرلمان الهولندي لإنهاء خصائص التصميم الإدمانية مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والخوارزميات التلاعبية في جميع الخدمات عبر الإنترنت، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب وتطبيقات المواعدة ومنصات البث.
قدمت نائبة في البرلمان الهولندي مشروع قانون جديد يحظر "أكثر خصائص التصميم الإدماني ضرراً" في الخدمات الرقمية، مثل التمرير اللانهائي، وتشغيل مقاطع الفيديو تلقائياً، والإشعارات الفورية، والخوارزميات التلاعبية.
وقدمت النائبة الهولندية باربارا كاتمان، من حزب بروغريفس نيدرلاند التقدمي من يسار الوسط برو، المقترح يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، وقالت إن الحظر "يحمي الأطفال والبالغين على حد سواء".
وتواجه منصات شركات التكنولوجيا الكبرى احتجاجاً عالمياً متزايداً بسبب المخاوف من أن خدماتها مصممة بطرق ضارة تشجع على الإدمان وسلوكيات أخرى مدمرة. وقد مثلت ميتا وتيك توك وسناب شات، وغيرها، أمام المحاكم في السنوات الأخيرة في دعاوى رفعتها منظمات حقوقية.
وتعمل كاتمان مع برلمانيين في أنحاء أوروبا في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ والنمسا وإيطاليا والبرتغال، يسعون إلى تنظيم عمل المنصات الرقمية والتعامل مع ما يُزعم أنه خدمات مصممة بطريقة ضارة.
وقالت كاتمان: "يحتاج الناس إلى استعادة السيطرة على وقتهم وانتباههم. يمكن للحيل التلاعبية على الإنترنت أن يكون لها تأثير كبير في صحتنا النفسية والجسدية، وفي تطور الدماغ ومدى قدرتنا على التركيز، الآن وللأجيال المقبلة".
وأضافت أن على هولندا أن تُظهر قيادة الآن وأن تكون أول دولة في العالم تحظر التصميم الإدماني، قائلة إننا لا نستطيع الوقوف في وجه حيل شركات التكنولوجيا الكبرى التلاعبية إلا إذا حمينا الجميع.
ويقضي مشروع القانون بأن تُخضع المنصات الرقمية لواجب رعاية قائم على "الإنصاف في التصميم"، بحيث يُطلب منها إثبات أن خدماتها عبر الإنترنت ليست إدمانية، وأن تضمن بدلاً من ذلك أن تكون خصائصها مصممة لتكون "عادلة وغير تلاعبية".
"الخوارزميات الإدمانية تتلاعب بعقولنا"
وليس هذه المرة الأولى التي يتقدم فيها سياسي هولندي بمقترح حول هذا الموضوع.
وفي عام 2023 اعتمد البرلمان الأوروبي تقريراً أعدته عضوة البرلمان الأوروبي الهولندية كيم فان سبارنتاك، وهي أيضاً من حزب بروغريفس نيدرلاند التقدمي برو، يدعو المفوضية الأوروبية إلى تقديم مقترح لحظر التصميم الإدماني.
ودعمت فان سبارنتاك المقترح المطروح اليوم في البرلمان الهولندي، وقالت: "بهذا القانون تتصدر هولندا قيادة أوروبا، ويمكننا أخيراً بناء إنترنت آمن وغير إدماني".
وقالت أيضاً: "لا يمكن لأي قدر من الانضباط الذاتي أن يتغلب على حيل شركات التكنولوجيا الكبرى الإدمانية. في كل يوم نفشل فيه في اتخاذ إجراء، نسمح للخوارزميات الإدمانية بأن تتلاعب بعقولنا وعلى المدى البعيد بديمقراطياتنا، إذ تستمر في تقديم أكثر المحتوى تطرفاً لإبقائنا مدمنين عليه.
"وأوروبا تفشل في اتخاذ إجراء. شركات مثل ميتا تملأ جيوبها بالمال الذي تجنيه من استغلال انتباهك وطريقة عملك، بينما يعمل لوبي التكنولوجيا على شحذ سكاكينه لتخفيف القواعد".
ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية خلال نوفمبر/تشرين الثاني مقترحاً ضمن قانون الإنصاف الرقمي، يتضمن حظراً على التصميم الإدماني على مستوى الاتحاد الأوروبي، بوصفه إجراءً أساسياً بين عدة تدابير تهدف إلى تعزيز حماية المستهلكين في أوروبا.
ويُستكمل هذا القانون بتشريعات أخرى للاتحاد الأوروبي لا تزال قيد الإعداد، مثل قانون أطفال الاتحاد الأوروبي، الذي يهدف إلى حماية الأطفال عبر الإنترنت من خلال نقل عبء المسؤولية من الوالدين إلى المنصات الرقمية، وإلزامها بأن تجعل خدماتها آمنة من حيث التصميم.
ويجمع قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الساري منذ عام 2022، بين عدة تدابير تُلزم المنصات الإلكترونية الكبرى جداً، المعروفة اختصاراً بـ"فلوبس" مثل ميتا، ومحركات البحث الإلكترونية الكبرى جداً، المعروفة اختصاراً بـ"فلوسيس" مثل غوغل، برصد المحتوى غير القانوني وخطاب الكراهية والمنتجات الخطرة، وإزالتها ومنعها.