قال عراقجي إن المشاورات مع الوسيطين القطري والباكستاني "مكثفة للغاية"، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق واضحة، وأن قبولها سيؤدي إلى استئناف الملاحة وفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات إضافية تتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تستهدف إنهاء الحرب وتجنب استئناف العمليات العسكرية.
وقال بزشكيان، خلال اجتماع للحكومة، إن بلاده تسعى إلى حل النزاع مع الولايات المتحدة من خلال الحوار، مضيفاً: "نحن نسعى لحل المشكلة الصراع مع الولايات المتحدة عبر الحوار، وفي هذا الصدد، منح المرشد الأعلى أيضًا بعض الصلاحيات للحكومة".
وأكد الرئيس الإيراني أن الحرب لن تصب في مصلحة أي طرف، مشدداً على أن خصوم بلاده لن يتمكنوا من إجبارها على الاستسلام من خلال المواجهة العسكرية.
هرمز في صلب المبادرة التفاوضية
وفي سياق الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، أبدت طهران استعدادها لتسريع تنفيذ مبادرتها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، بحيث تصبح العملية ممكنة خلال يومين بدلاً من سبعة أيام وفق الجدول الأولي، مقابل تلبية المطالب الإيرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي في طهران اليوم، إن إمكانية تنفيذ الخطة خلال يومين تمثل "دليل إضافي على حسن نية إيران".
وأوضح أن استعادة الأمن في مضيق هرمز واستئناف المفاوضات يمكن تحقيقهما خلال فترة قصيرة إذا لُبّيت مطالب بلاده، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر وسطاء.
وأضاف بقائي أن "الأمر برمته" يتوقف على قبول الجانب الأميركي بالمطالب الإيرانية، متابعاً: "عندها فقط يمكننا مناقشة المراحل اللاحقة".
عراقجي: مشاورات مكثفة مع قطر وباكستان
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تكثيف الاتصالات الدبلوماسية عبر الوسيطين القطري والباكستاني، في إطار البحث عن صيغة تتيح تنفيذ المبادرة الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الحوار مع واشنطن.
وقال عراقجي إن المشاورات مع الوسيطين القطري والباكستاني "مكثفة للغاية"، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق واضحة، وأن قبولها سيؤدي إلى استئناف الملاحة وفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، شدد الوزير الإيراني على جاهزية بلاده للتعامل مع مختلف الاحتمالات، قائلاً: "نحن أكثر استعدادا من أي وقت مضى سواء للرد العسكري أم للمسار الدبلوماسي".
ترامب: قد نضطر إلى إنهاء الأمر عسكرياً
في المقابل، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخيار العسكري مطروحاً في التعامل مع إيران، رغم إقراره باستمرار رغبة طهران في التفاوض، مشيراً إلى أن تغيير النظام الإيراني ليس شرطاً ضرورياً لمنع امتلاكها سلاحاً نووياً.
وقال ترامب: "لا نحتاج بالضرورة إلى تغيير النظام في إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي"، مضيفاً أن المشكلة تكمن في تحديد الجهة التي يمكن للولايات المتحدة التفاوض معها داخل إيران.
وتابع الرئيس الأميركي: "لم نوجه الضربة القاضية لإيران حتى الآن لأنها تريد التفاوض معنا"، مشيراً إلى أن الإيرانيين يواصلون الحديث عن المفاوضات، لكن واشنطن قد تضطر في مرحلة ما إلى إنهاء الأمر عسكرياً.
وأضاف: "إيران تريد التوصل إلى اتفاق وسنرى ما إذا كان ذلك ممكنا".
وتأتي تصريحات سيد البيت الأبيض في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية بأنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخيارات العسكرية ومسار المفاوضات، وسط حديث عن رغبته في إتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية.
في المقابل، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن أي هجوم يستهدف البلاد سيُقابل برد قوي وفوري وشامل.
رضائي يبحث تطورات الحرب مع بوتين
وعلى خط الاتصالات الدولية، بحث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تطورات الحرب والأوضاع في الشرق الأوسط مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي الاثنين.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن الجانبين "بحثا الوضع الراهن.. في الشرق الأوسط"، في ظل التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
وإقليمياً، تتحرك الصين وسلطنة عُمان دبلوماسياً لدعم جهود خفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وأعلنت بكين إرسال مبعوث إلى المنطقة خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فيما شدد بيان صيني عماني على ضرورة استئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق شامل يتناول الملف النووي الإيراني، إلى جانب استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز.