ربطت دراسة طبية بين تناول الفول السوداني وتغيّرات في دهون الدم ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كشفت دراسة أجراها باحثون من المعهد الألماني للتغذية البشرية في بوتسدام–ريبروكه، بالتعاون مع جامعة برشلونة الإسبانية، أن تناول الفول السوداني يُحدث تغيّرات مميزة في تركيبة الدهون في الدم، ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في "المجلة الأميركية للتغذية السريرية" بتاريخ 17 أيلول 2026، أن مؤشر كتلة الجسم، وهو مقياس يربط الوزن بالطول، يفسّر إحصائيًا جزءًا كبيرًا من هذا الارتباط.
تجربة غذائية استمرت ستة أشهر
جمع الباحثون بين نتائج تجربة غذائية استمرت ستة أشهر وبيانات دراسة سكانية طويلة الأمد شملت أكثر من 27 ألف شخص، بهدف فهم العلاقة بين تناول الفول السوداني ودهون الدم والصحة الأيضية، أي العمليات التي يحوّل الجسم من خلالها الغذاء إلى طاقة ويستخدمها ويخزّنها.
وشملت التجربة الغذائية 63 بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و33 عامًا، وُزّعوا عشوائيًا على ثلاث مجموعات. وتناول المشاركون يوميًا إما 25 غرامًا من الفول السوداني المحمّص بقشرته الرقيقة، أو 32 غرامًا من زبدة الفول السوداني، أو 32 غرامًا من مستحضر زبدة يحتوي على زيت الفول السوداني استُخدم للمقارنة.
بصمة مميزة في دهون الدم
استخدم الفريق تحليلًا معمّقًا للدهون، يتيح رصد أنواعها بتفصيل أكبر مما توفّره فحوص الكوليسترول التقليدية، وحدّد نمطًا مميزًا أطلق عليه اسم "البصمة الدهنية للفول السوداني".
وأظهرت النتائج أن تناول الفول السوداني زاد مستويات بعض الأحماض الدهنية المشبعة ذات السلاسل الطويلة جدًا، وهي دهون تتميز بتركيب كيميائي طويل وقد تختلف تأثيراتها عن غيرها من الدهون المشبعة، ولا سيما النوعين المعروفين بالرمزين "C24:0" و"C22:0".
واندمجت هذه الأحماض بصورة تفضيلية في فئات محددة من الدهون، بينها "السيراميدات"، وهي جزيئات دهنية تدخل في تركيب أغشية الخلايا وتشارك في تنظيم وظائفها.
وقالت إينيس دومينغيز لوبيز، المؤلفة الأولى للدراسة: "لا يقتصر الأمر على مجرد زيادة بسيطة في مستويات الدهون، بل يشمل إعادة تشكيل معقّدة لمجمل الدهون".
من جهته، أوضح الباحث ماتياس شولتسه: "من خلال توصيف هذه البصمة الدهنية المحددة للفول السوداني، اكتشفنا مؤشرًا بيولوجيًا محتملًا يربط جودة الدهون الغذائية بالنتائج الأيضية".
ارتباط بانخفاض خطر السكري
وللبحث في دلالات هذه البصمة على المدى الطويل، فحص الباحثون عينات وسجلات من دراسة "إيبيك–بوتسدام" الألمانية، التي تضم أكثر من 27 ألف مشارك. وشملت البيانات 774 حالة إصابة بالسكري من النوع الثاني و545 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتبيّن أن البصمة الدهنية المرتبطة بالفول السوداني اقترنت بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وهو مرض ترتفع فيه مستويات السكر في الدم بسبب ضعف استجابة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاجه بكميات كافية. في المقابل، لم يظهر ارتباط بين هذه البصمة وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وزن الجسم عامل أساسي
أظهر التحليل أن مؤشر كتلة الجسم يفسّر إحصائيًا جزءًا كبيرًا من العلاقة بين البصمة الدهنية وانخفاض خطر السكري، ما يشير إلى دور محتمل لوزن الجسم في هذا الارتباط.
وقالت دومينغيز لوبيز: "يشير ذلك إلى أن التأثيرات الأيضية الإيجابية لهذه الدهون المحددة المشتقة من الفول السوداني قد ترتبط بقدرتها على دعم وزن أكثر صحة أو إرساء استقرار العمليات الأيضية المرتبطة بتراكم الدهون في الجسم".
وتقدّم النتائج مؤشرات إلى دور محتمل للفول السوداني ضمن نظام غذائي متوازن يدعم الصحة الأيضية، لكنها لا تثبت أن تناوله يمنع الإصابة بالسكري، إذ إن العلاقة مع خطر المرض استندت إلى بيانات رصدية، أي متابعة المشاركين وتحليل بياناتهم من دون تدخّل لتحديد نظامهم الغذائي.