ابحثوا عنا
اعلان

من ديترويت إلى الكابيتول.. كيف أصبح عبدول السيد أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي؟

يتحدث مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد في حدث ليلة الانتخابات، في وقت مبكر من يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026
يتحدث مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد في حدث ليلة الانتخابات، في وقت مبكر من يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

خلال عمله في الصحة العامة، تعامل السيد مع قضايا تتجاوز المجال الطبي، من بينها ظاهرة الفقر والتفاوت الاجتماعي وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. وأسهمت هذه التجربة في تشكيل اهتمامه بالسياسات العامة والعدالة الاقتصادية، ومهدت لانتقاله إلى العمل السياسي.

من أصول مصرية ونشأة في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، إلى مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، قطع عبدول السيد مساراً أكاديمياً ومهنياً قبل دخوله معترك السياسة في الولايات المتحدة.

اعلان
اعلان

في طريقه إلى الكابيتول، واجه عبد الرحمن السيد (42 عاما) معارضة بسبب برنامجه الانتخابي وخلفيته الدينية وانتقاداته لإسرائيل والحرب في غزة وإيران.

وبفوزه في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أصبح السيد أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على المرشح الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيغان. إذ تقول النتائج الأولية أنه حصل على نسبة 52.2% مقابل 45.8% لخصمه البالغ من العمر 63 عاما.

لكن طريقه إلى الكابيتول لم يكن مفروشا بالورود، إذ جاء بعد حملة انتخابية شرسة، دخل فيها الرئيس دونالد ترامب على خط المواجهة، وواجه خلالها اتهامات بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين ومعاداة السامية بسبب مواقفه من إسرائيل.

من أين بدأ عبدول السيد؟

وُلد عبد الرحمن محمد السيد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة، ونشأ في منطقة ديترويت، المدينة التي ارتبط تاريخها الحديث بصناعة السيارات، قبل أن تتعرض لأزمة اقتصادية عميقة مع انهيار القطاع خلال فترة الركود الكبير بين عامي 2008 و2009.

في تلك الفترة، واجهت شركتا جنرال موتورز وكرايسلر خطر الإفلاس، واضطرت الحكومة الفيدرالية إلى التدخل لإنقاذ قطاع صناعة السيارات.

وأعلنت جنرال موتورز إفلاسها في يونيو/حزيران 2009، في واحدة من أبرز محطات الأزمة الاقتصادية الأمريكية.

نشأ السيد في محيط اجتماعي متعدد الثقافات، في منطقة تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، يتركز جانب مهم منها في مدينة ديربورن ومناطق مجاورة لديترويت. وقد تشكلت هذه الجالية عبر موجات هجرة امتدت لعقود، وأصبحت جزءاً من المشهد الاجتماعي والسياسي في ميشيغان منذ خمسين عاما.

اتجه "عبدول" إلى الدراسة والبحث العلمي، فحصل على شهادة في العلوم من جامعة ميشيغان عام 2007، قبل أن يلتحق بجامعة أكسفورد بصفته حائزاً على منحة رودس، حيث درس الصحة العامة. ثم حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا، وعمل لاحقاً أستاذاً لعلم الأوبئة في الجامعة نفسها، ونشر أبحاثاً في مجالات الصحة العامة والسياسات الصحية.

في عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت، ليصبح من أصغر المسؤولين الذين شغلوا هذا المنصب في مدينة أمريكية كبرى.

وجاء توليه المسؤولية في مرحلة كانت فيها ديترويت تحاول التعافي من تداعيات إعلان إفلاسها عام 2013، وإعادة بناء مؤسساتها وخدماتها العامة، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات.

وخلال عمله في الصحة العامة، تعامل السيد مع قضايا تتجاوز المجال الطبي، من بينها ظاهرة الفقر والتفاوت الاجتماعي وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. وأسهمت هذه التجربة في تشكيل اهتمامه بالسياسات العامة والعدالة الاقتصادية، ومهدت لانتقاله إلى العمل السياسي.

في عام 2018، خاض أولى تجاربه الانتخابية الكبرى، عندما ترشح عن الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيغان. ورغم خسارته الانتخابات التمهيدية أمام غريتشن ويتمر، نجح في استقطاب شريحة من الناخبين التقدميين، من خلال برنامج ركز على الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية وتوسيع الخدمات العامة.

وبعد ثماني سنوات، وتحديدا عام 2025، عاد عبدول السيد إلى السباق الانتخابي، وهذه المرة مرشحاً لنيل مقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، مستنداً إلى خبرته في الإدارة العامة وحضوره داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي.

مواقف كلّفته سياسياً

شكّلت مواقف السيد من الحرب الإسرائيلية على غزة أحد أبرز مصادر الخلاف بينه وبين خصومه، داخل الحزب الديمقراطي وخارجه.

فقد وصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع بأنها "إبادة جماعية"، وانتقد استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، معتبراً أن واشنطن لا تستطيع المطالبة بحماية حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه مواصلة تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتحولت هذه المواقف إلى محور أساسي في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، مع دخول مجموعات مؤيدة للدولة العبرية على خط المنافسة، وفي مقدمتها اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، التي دعمت منافسته هيلي ستيفنز وأنفقت مبالغ كبيرة لمعارضة حملته.

وقدّر السيد أن المنظمة أنفقت نحو 42 مليون دولار لمحاولة إسقاط حملته، بينما تحدث عن أكثر من 350 مليون دولار وُجهت، بحسب تقديره، إلى جهود أوسع لمعارضته، من بينها نحو 70 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية وحدها.

وتشير تقديرات نقلتها وسائل إعلام أمريكية إلى أن إنفاق أيباك والجهات المرتبطة بها لمعارضة السيد خلال الانتخابات التمهيدية اقترب من 30 مليون دولار، وهو رقم وصفته تقارير بأنه من أكبر المبالغ التي خصصتها المنظمة لحملة انتخابية واحدة.

كما واجه عبدول السيد اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاداته للحكومة الإسرائيلية وعلاقاته بشخصيات من التيار التقدمي المؤيد للفلسطينيين.

ورفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن انتقاد سياسات حكومة إسرائيل لا يعني العداء لليهود، وأن اعتراضه يتعلق بالعمليات العسكرية والدعم الأمريكي المقدم لها.

يزور مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد مركز اقتراع في اتحاد ميشيغان يوم الانتخابات، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في جامعة ميشيغان في آن أربور
يزور مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد مركز اقتراع في اتحاد ميشيغان يوم الانتخابات، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في جامعة ميشيغان في آن أربور (AP Photo/جوليا ديماري نيخينسون)

وفي ما يتعلق بإيران، فقد اتهم السيد تل أبيب بممارسة ضغوط على واشنطن لدفعها إلى الانخراط في المواجهة العسكرية. وخلال مناظرة انتخابية مع منافسه الجمهوري مايك روجرز، قال إن إسرائيل، رغم كونها حليفاً للولايات المتحدة، دفعت باتجاه حرب لا تحتاج واشنطن إلى خوضها.

وعندما سُئل عما إذا كان سيؤيد تزويد الدولة العبرية بأسلحة دفاعية في حال تعرضها لهجوم إيراني، لم يقدم السيد تعهداً بدعمها، وقال إنه لا يريد استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لشراء أسلحة لدول أخرى.

وأوضح أن موقفه لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل يشمل تمويل الجيوش الأجنبية برمّتها.

هيلي ستيفنز.. المنافسة الديمقراطية التي تدعم الجمهوريين

كان الصدام مع هيلي ستيفنز، التي نافسته في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، إحدى أبرز محطات الحملة الانتخابية للسيد.

وخاض الاثنان سباقاً على ترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ، انتهى بفوز السيد في الانتخابات التمهيدية التي جرت في أغسطس/آب 2026، متقدماً على ستيفنز بفارق ضئيل.

وتعمق الخلاف عشية الانتخابات النصفية، حين خرجت زميلتُه ومنافسته السابقة في الحزب الديمقراطي أمام الإعلام بموقف غير معتاد، وأعلنت دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز في هذا الاستحقاق.

ففي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، ظهرت ستيفنز إلى جانب المرشح روجرز في كنيسة بمدينة ديترويت، وأعلنت تأييدها له في مواجهة مرشح حزبها نفسه.

وقالت إن قرارها جاء على خلفية ما وصفته بمواقف متكررة من الكراهية، مشيرة إلى خلافاتها مع السيد بشأن ظهوره مع المعلق حسن بيكر وطريقة تعامله مع الانتقادات الموجهة إلى حملته.

وأثار موقفها ردود فعل غاضبة داخل الحزب الديمقراطي، الذي اعتبر عدد من مسؤوليه أن دعم مرشح جمهوري قبل يومين من الانتخابات يمثل خروجاً عن التضامن الحزبي.

كما قرر الحزب الديمقراطي في ميشيغان طردها من صفوفه.

أما السيد، فقلل من أهمية موقف منافسته السابقة، مؤكداً أن اهتمامه ينصب على قضايا ملايين الناخبين في الولاية، وليس على الخلافات الشخصية والسياسية داخل الحزب.

اتهامات بالتماهي مع جماعة الإخوان المسلمين

تصاعدت حدة المواجهة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تحولت خلفية السيد العائلية والدينية إلى محور رئيسي في الهجمات التي استهدفت حملته.

فقد أعلن السيد أنه لا هو ولا أفراد أسرته تربطهم صلات تنظيمية بجماعة الإخوان المسلمين، ونفى انتماءه إليها.

وجاء ذلك بعد تداول اتهامات بشأن وجود صلات عائلية بالجماعة، استخدمها خصومه للتشكيك في خلفيته ومواقفه السياسية.

وكانت هذه الاتهامات قد ترافقت مع انتقادات لخطابه بشأن إسرائيل، ومعارضة بعض رسائل حملته التي ربطت الإنفاق العسكري الأمريكي على الخارج بالأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون.

وفي المقابل، رفض أنصاره الخلط بين خلفيته الدينية ومواقفه السياسية، معتبرين أن محاسبته على مواقف أفراد من عائلته أو على انتمائه الديني لا يقدم دليلاً على ارتباطه بالتنظيم.

اليهود التقدميون يدعمون عبدول السيد

مقابل الانتقادات التي واجهها السيد من مجموعات مؤيدة لإسرائيل، حصل على دعم شخصيات وناخبين يهود ينتمون إلى التيار التقدمي في ميشيغان.

وفي سبتمبر/أيلول، وقع أكثر من 600 يهودي في الولاية رسالة مفتوحة أعلنوا فيها تأييدهم له، ضمن مبادرة حملت اسم "يهود ميشيغان من أجل الديمقراطية". وضمت قائمة الموقعين شخصيات سياسية وحقوقية وأكاديمية مرموقة.

وأقر الموقعون بوجود خلافات مع السيد بشأن بعض مواقفه من تل أبيب واللغة المستخدمة من جانب بعض حلفائه، لكنهم اعتبروا أن هذه الخلافات لا تحول دون التصويت له.

كما شارك ناشطون يهود في جهود ميدانية لحشد الأصوات لصالحه، بالتعاون مع منظمات تقدمية، في محاولة لمواجهة الانطباع بأن موقف المجتمع اليهودي في الولاية موحد ضد عبدول السيد.

لماذا أصبح السيد هدفاً لترامب؟

استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخلفية الدينية لعبد الرحمن السيد للتشكيك في أهليته للوصول إلى مجلس الشيوخ.

ووصف ترامب المرشح الديمقراطي بأنه "رجل من جماعة الإخوان المسلمين"، وقال إنه لا ينبغي السماح له بالوصول إلى مجلس الشيوخ، مضيفاً أنه لا يحب الولايات المتحدة.

كما زعم أن السيد يريد فرض الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.

وتعمد الرئيس ترامب السخرية من اسمه، إذ استخدم اسم "محمد" عند الإشارة إليه، بدلاً من عبدول، وقال إنه يستطيع مناداته بما يشاء بصفته رئيساً للولايات المتحدة.

يزور مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد مركز اقتراع في اتحاد ميشيغان يوم الانتخابات، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في جامعة ميشيغان في آن أربور
يزور مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيغان عبد السيد مركز اقتراع في اتحاد ميشيغان يوم الانتخابات، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في جامعة ميشيغان في آن أربور AP Photo

وامتدت الانتقادات إلى خارج الولايات المتحدة، مع دخول مسؤول إسرائيلي على خط السجال الانتخابي.

ففي أكتوبر/تشرين الأول، نشر جورج ديك، المبعوث الخاص الإسرائيلي للعالم المسيحي، تحذيراً من انتخاب سياسيين قال إنهم مرتبطون بجماعة الإخوان المسلمين، مستشهداً بتجارب المسيحيين في الشرق الأوسط مع وصول الجماعة إلى السلطة.

في المقابل، حصل السيد على دعم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي ظهر في مقطع فيديو انتخابي حث فيه الناخبين على دعم المرشحين الديمقراطيين في ميشيغان، وبينهم السيد.

ماذا يعني وصول عبدول السيد إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؟

سيصبح السيد أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ، بعد سنوات من وصول شخصيات مسلمة إلى مجلس النواب.

وكان كيث إليسون أول مسلم يُنتخب لعضوية الكونغرس عام 2006، ممثلاً عن ولاية مينيسوتا في مجلس النواب. ولحقت به لاحقاً شخصيات بارزة، بينها الصومالية الأصل إلهان عمر والأمريكية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، اللتان أصبحتا من أبرز وجوه التيار التقدمي داخل المجلس وقد فارت الاثنتان مجددا بولاية أخرى في هذا الاستحقاق.

وفي معرض تعليقه على النتيجة التي حققها في الانتخبات النصفية، استخدم السيد في كلمته عبارتي "إن شاء الله" و"الحمد لله"، قائلا: "كنا نقول إن شاء الله والليلة يمكننا القول الحمد لله" في إشارة إلى فوزه.

وأضاف: "يشرّفني ويملؤني الفخر أن أقف أمامكم اليوم بصفتي السيناتور المنتخب عن ولاية ميشيغان العظيمة".

ومع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني، سيتولى السيد المقعد الذي يشغله حالياً السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، في ولاية ميشيغان التي فاز بها دونالد ترامب بفارق ضئيل في انتخابات الرئاسة عام 2024.

وتأتي خريطة الكونغرس الجديدة التي طغى عليها اللون الأزرق فيما تشهد الولايات المتحدة انقساماً سياسياً بشأن الحرب في الشرق الأوسط، والعلاقة مع إسرائيل، وحجم المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لحلفائها بالإضافة إلى أزمة التضخم وارتفاع الأسعار التي يحمّل الأمريكيون مسؤوليتها للرئيس ترامب بحسب استطلاع للرأي أجرته أمس شبكة إن بي سي نيوز عند خروج الناخبين من مكاتب التصويت.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

"مستعدون للتحرك إذا لزم الأمر".. ترامب: لا خطط وشيكة لضرب إيران

توقع فوز الديمقراطي تالاريكو بمقعد تكساس في مجلس الشيوخ الأمريكي

الديمقراطيون يسيطرون على مجلسَي الكونغرس.. وترامب يقرّ بدور حرب إيران في خسائر الجمهوريين