حذرت طهران كوريا الجنوبية من القيام بأي خطوة من هذا القبيل، وذلك بعد أن صرحت سيول بأنها تدرس المساهمة في ضمان أمن الممر المائي.
تتجه كوريا الجنوبية إلى توسيع نطاق انتشار وحدتها البحرية المكلفة بمكافحة القرصنة في خليج عدن، لتشمل المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان، بالقرب من مضيق هرمز، مع تعزيزها بطائرة دورية بحرية وفريق متخصص في إزالة المتفجرات والألغام، في مسعى لحماية الملاحة التجارية ومصالحها الاقتصادية وسط الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أن الحكومة تعتزم تقديم مقترح إلى البرلمان للحصول على الموافقة على توسيع مهمة الوحدة البحرية "تشيونغهي" وإضافة معدات وأفراد إلى تشكيلتها، مؤكدة أن التحرك لا يعني مشاركة سيول في العمليات العسكرية ضد طهران.
ويأتي القرار عقب تحركات كورية جنوبية استمرت أشهراً لبحث دور محتمل في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، وسط مطالب أمريكية لحلفائها بالمساهمة في جهود دعم الأمن البحري خلال الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير وعطّلت حركة الشحن في ممر تعبره قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية.
استعدادات لإزالة الألغام
بحسب وكالة "يونهاب"، تشمل التعزيزات المقترحة نشر مدمرة بحرية وطائرة دورية من طراز "بي-8 بوسيدون"، إلى جانب فريق للتخلص من الذخائر المتفجرة ومعدات غير مأهولة لكشف الألغام وإزالتها، بينها مركبات سطحية وغواصة وروبوتات تعمل عن بُعد.
ومن المنتظر أن يرتفع عدد أفراد الوحدة بمقدار 75 شخصا، ليصل إلى 395، مع تمديد مهمتها حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2027، في حال حصولها على موافقة البرلمان.
وتدرس سيول تشغيل الطائرة من جيبوتي، على أن تحدد موقع انتشارها بالتنسيق مع السلطات هناك.
وتقول وزارة الدفاع إن توسيع المهمة يرتبط أيضا بتزايد نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، إذ ارتفعت الحوادث المسجلة من 11 خلال عام 2025 إلى 36 حادثة منذ بداية العام الجاري، في وقت أدى فيه تركيز القوات البحرية الدولية على البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تقليص الموارد المخصصة لمكافحة القرصنة في خليج عدن.
سيول تحاول حماية مصالحها من دون الانخراط في الحرب
تحرص كوريا الجنوبية على الفصل بين حماية الملاحة البحرية والمشاركة في المواجهة العسكرية، خصوصا في ظل اعتماد اقتصادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
فقد وفرت المنطقة نحو 70% من واردات النفط الخام الكورية الجنوبية خلال عام 2025، فيما يمر الجزء الأكبر من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد للملاحة فيه تهديدا مباشرا لأمن الطاقة والصناعة في البلاد.
وفي هذا السياق، شدد مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على أن توسيع مهمة "تشيونغهي" يهدف إلى حماية المواطنين والسفن الكورية وصون المصالح الاقتصادية، مؤكدا أن العمليات ستبقى غير قتالية وتحت قيادة هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، بعيدا عن القوات الحليفة.
وستقتصر منطقة انتشار الوحدة على المياه المفتوحة جنوب سلطنة عُمان، ولن تشمل دخول مضيق هرمز أو مراقبة الأراضي الإيرانية ومياهها الإقليمية.
كما أكدت سيول أن أي مشاركة مستقبلية في عمليات إزالة الألغام داخل المضيق ستحتاج إلى موافقة برلمانية منفصلة وتوافر ظروف آمنة، مثل انتهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
ضغوط أمريكية وتحذيرات إيرانية
يأتي التحرك الكوري الجنوبي في ظل ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حلفاء واشنطن للمساهمة في دعم العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، بينما تحاول سيول تجنب خطوة قد تضعها في مواجهة مباشرة مع طهران.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد أكد في أيلول/سبتمبر أن بلاده ستواصل الالتزام بمبدأ عدم الانخراط في الحرب أو التدخل فيها، حتى مع سعيها إلى ضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية.
وقال "التزمنا حتى الآن بمبدأ عدم الانخراط وعدم التدخل في الحرب، وسنواصل الالتزام به مستقبلا".
وفي المقابل، حذرت إيران كوريا الجنوبية من إرسال قوات أو اتخاذ خطوات عسكرية قرب المضيق، بعدما أعلنت سيول أنها تدرس المساهمة في ضمان أمن الممر المائي.