جاء الموقف السعودي ردًا على تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلت فيه عن مصادر لم تسمّها أن الحوثيين اشترطوا الحصول على 51 مليار دولار من السعودية، إلى جانب اعتراف رسمي بهم بوصفهم سلطة حاكمة في اليمن.
نفت وزارة الخارجية السعودية صحة ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بشأن تقديم جماعة الحوثي مطالب مالية وسياسية إلى الرياض، مقابل وقف الهجمات والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في اليمن، مؤكدة أن ما نشرته الصحيفة "لا أساس له من الصحة"، وأنه يستند إلى روايات وصفتها بأنها من نسج خيال كاتبي التقرير أو مصادرهم.
وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، السفير رائد قرملي، في منشور عبر منصة "إكس"، الخميس، إنه ينفي بشكل قاطع ما ورد في الصحيفة بشأن المطالب المنسوبة إلى الجماعة، مضيفاً أن "كل ذلك لا أساس له من الصحة، وهو من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة".
واتهم قرملي الحوثيين بالانقلاب على الحكومة اليمنية والتسبب في تفاقم معاناة السكان وإدخال البلاد في صراعات وأجندات لا تخدم مصالحها، فضلاً عن مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر واستهداف منشآت مدنية واقتصادية، ورفض جهود السلام، وشدد على ضرورة تذكير الصحيفة بوجود حكومة يمنية معترف بها دولياً.
51 مليار دولار واعتراف سياسي
وجاء الموقف السعودي رداً على تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، استند إلى مصادر لم تكشف عن هويتها، تحدث عن اشتراط الحوثيين الحصول على 51 مليار دولار من السعودية، إلى جانب اعتراف رسمي بهم سلطة حاكمة في اليمن، مقابل وقف الهجمات والمضي في اتفاق ينهي الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عقد.
وبحسب الصحيفة، بررت الجماعة مطالبها المالية بالحاجة إلى إعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء سنوات العمليات العسكرية والحصار، مشيرة إلى أن المناقشات شهدت تداول تقديرات مالية مختلفة، لكنها ظلت تدور في نطاق عشرات المليارات من الدولارات.
ولفت التقرير إلى أن المطالب المالية لم تكن الجانب الوحيد في المفاوضات، حيث تضمنت، وفق المصادر ذاتها، السعي إلى انتزاع اعتراف سعودي رسمي بسلطة الحوثيين على اليمن، وهو ما من شأنه أن يمثل تحولاً سياسياً في موقف الرياض تجاه الجماعة المدعومة من إيران، التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد.
تصعيد ميداني وضغوط على السعودية
وربطت الصحيفة طرح هذه المطالب بتطورات ميدانية شهدتها الساحة اليمنية، مشيرة إلى أن التواصل بين الرياض والحوثيين جاء عقب سيطرة الجماعة على مدينة المخا الاستراتيجية، القريبة من مضيق باب المندب، وتصاعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر.
وأضاف التقرير أن التقدم العسكري للحوثيين في عدد من المناطق الاستراتيجية وضع السعودية أمام ضغوط متزايدة، في ظل اقتراب الجماعة من مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى مسافة تُقدّر بنحو 80 كيلومتراً، وفق ما أوردته الصحيفة، التي وصفت ذلك بأنه أقرب تقدم للجماعة نحو المدينة منذ عام 2015.
كما تحدثت "وول ستريت جورنال" عن هجمات حوثية استهدفت مواقع حيوية للتحالف داخل اليمن، من بينها هجوم في محافظة شبوة أسفر، عن مقتل 75 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين.