تشير تقديرات المكتب إلى أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال فصل الشتاء، بينما لا تكفي الإمدادات المتاحة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المقدرة.
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة منذ مساء الجمعة في إغراق مخيمات النازحين، وإتلاف أغطية وفرش ومقتنيات عائلات فلسطينية تقيم في خيام مهترئة، فيما أُصيب شخصان جراء انهيار جزء من مبنى متصدع بعل القصف الإسرائيلي.
وأعلن الدفاع المدني في غزة تلقيه أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي، من عائلات تضررت خيامها ومراكز إيوائها في مختلف محافظات القطاع، مشيراً إلى أن طواقمه سجلت غرق مخيمات بأكملها منذ فجر السبت.
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة غرق نحو 70 ألف خيمة للنازحين بفعل الأمطار، مقدّراً الخسائر الناجمة عن المنخفض الجوي بنحو 3 ملايين دولار.
وحذّر الدفاع المدني من تفاقم الأوضاع الإنسانية، موضحاً أن إمكاناته لا تكفي للتعامل مع حجم الأضرار، في ظل نقص الآليات ومعدات سحب مياه الأمطار والوقود.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عائلات تحاول سحب المياه من خيامها باستخدام دلاء بلاستيكية.
ووفق بيانات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال أغسطس/آب الماضي، يعيش النازحون أوضاعاً إنسانية صعبة، بينهم نحو 867 ألفاً يقيمون في خيام متهالكة، فيما يتوزع أكثر من مليون آخرين على مراكز إيواء.
احتياجات إيواء تفوق المساعدات المتاحة
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمأوى في القطاع.
وأفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الخميس، بأن 94 بالمئة من سكان غزة يحتاجون إلى مأوى.
وقالت الوكالة إن نحو 1.98 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، مشيرة إلى أن 58 بالمئة من السكان يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، بسبب سوء ظروف المساكن أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات اللازمة.
وحذرت من أن استمرار هذه الظروف يعرّض السكان لمخاطر جسيمة تمس صحتهم وسلامتهم وكرامتهم، خصوصاً مع دخول موسم الأمطار، وتدهور قدرة أماكن الإيواء المؤقتة على توفير الحماية.
وفي السياق ذاته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير نشره منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مصنفة عالية الخطورة.
وتشير تقديرات المكتب إلى أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال فصل الشتاء، بينما لا تكفي الإمدادات المتاحة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المقدرة.
وتواصل عائلات فلسطينية الإقامة في خيام مهترئة فقدت قدرتها على توفير الحماية بعد أشهر من الاستخدام، بعدما دُمّرت منازلها خلال القصف الإسرائيلي.
ومع تكرار نقل الخيام من مكان لآخر وتعرضها للشمس والرياح والأمطار، تآكلت أقمشتها وتمزقت أجزاء منها.
وأمام نقص أماكن الإيواء، تلجأ بعض الأسر إلى مبانٍ تضررت جراء القصف الإسرائيلي، وباتت تعيش داخلها رغم تصدع الجدران والأسقف واحتمال سقوط أجزاء منها.
وتُفاقم الأضرار التي أصابت شبكات الطرق والصرف الصحي ومجاري تصريف مياه الأمطار من آثار المنخفضات الجوية. فالركام المتراكم وتضرر البنية التحتية يعرقلان حركة المياه ويحدّان من قدرتها على الوصول إلى قنوات التصريف، لتتجمع في محيط الخيام وداخل مواقع النزوح، حيث تتحول مساحات منها إلى برك من المياه الراكدة.
تحذيرات من تداعيات فصل الشتاء
حذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، في بيان، من تفاقم معاناة النازحين مع حلول فصل الشتاء، مشيراً إلى أن تهالك الخيام وغياب وسائل التدفئة ونقص الأغطية والملابس الشتوية وضعف تصريف مياه الأمطار تهدد حياة مئات الآلاف، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وطالب التحالف باستبدال الخيام التالفة بأخرى قادرة على مقاومة الأمطار والرياح، وتوفير الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة، إلى جانب تحسين تصريف مياه الأمطار في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء.
كما دعا إلى إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء والإعمار دون قيود، وتوفير مساكن مؤقتة أكثر أماناً، بما يسمح للعائلات النازحة بمواجهة الظروف الجوية، بدلاً من البقاء في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
ورغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا يزال آلاف النازحين يواجهون صعوبات في الحصول على مساكن بديلة، في ظل بطء إصلاح المنازل المتضررة واتساع الهوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة، فضلاً عن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مواد البناء ومستلزمات الإيواء إلى القطاع.