من المقرر أن يتبادل الطرفان مقترحات المشاريع خلال الأسبوع المقبل، مع استكمال الإجراءات اللازمة لتخصيص نحو 54 مليون يورو لمشاريع تنموية تستهدف خدمة السكان في سوريا.
يفتح ملف الأموال المصادرة من رفعت الأسد بابًا جديدًا أمام الشراكة بين سوريا وفرنسا، إذ يتجه الطرفان إلى تحويل نحو 54 مليون يورو إلى مشاريع اقتصادية وتنموية داخل سوريا.
واتفق مسؤولون سوريون وفرنسيون، خلال اجتماعات عقدت في باريس السبت، على تشكيل لجنة حوكمة مشتركة تتولى الإشراف على المشاريع التنموية التي ستمول من هذه الأموال، بالتزامن مع بحث ملفات عودة اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار والاستثمارات الفرنسية في سوريا.
وتسعى دمشق لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع الدول الأوروبية، والاستفادة من الأصول التي صادرتها السلطات الفرنسية في قضايا مرتبطة بالفساد المالي وتبديد الأموال العامة السورية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، بحث مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قتيبة قاديش، مع المبعوث الفرنسي الخاص إلى سوريا، جان فرانسوا غيوم، آليات الاستفادة من الأموال المصادرة من رفعت الأسد، واتفقا على تشكيل لجنة حوكمة مشتركة للإشراف على المشاريع التي ستمول منها.
ومن المقرر أن يتبادل الطرفان مقترحات المشاريع خلال الأسبوع المقبل، مع استكمال الإجراءات اللازمة لتخصيص نحو 54 مليون يورو لمشاريع تنموية تستهدف خدمة السكان في سوريا.
ويعود الملف إلى التحقيقات القضائية الفرنسية التي طالت رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، على خلفية تكوين ثروة عقارية في فرنسا باستخدام أموال عامة سورية جرى تحويلها بطرق غير قانونية.
ففي سبتمبر/أيلول 2021، أيدت محكمة الاستئناف في باريس الحكم الصادر بحقه بالسجن أربع سنوات، ومصادرة ممتلكاته في فرنسا، بعدما قدرت ثروته هناك بنحو 90 مليون يورو.
وشملت القضية عقارات فاخرة في باريس وممتلكات أخرى في مدن فرنسية، فضلاً عن أصول مالية.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، رفضت محكمة النقض الفرنسية الطعن المقدم منه، لتصبح إدانته ومصادرة ممتلكاته نهائيتين.
وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق في يوليو/تموز 2026 لتدفع الملف خطوة إلى الأمام، إذ اغتنم وزيرا الخارجية، السوري أسعد حسن الشيباني والفرنسي جان نويل بارو، المناسبة لتوقيع إعلان نوايا يخص الأصول المصادرة.
عودة اللاجئين وإعادة الإعمار على طاولة المباحثات
التقت مديرة إدارة المغتربين وشؤون اللاجئين في وزارة الخارجية السورية، نهلة عثمان، نائب مدير مركز الأزمات والدعم في الخارجية الفرنسية، يانيك تاغان، لبحث احتياجات اللاجئين السوريين وإمكانية إطلاق مشاريع مشتركة تستجيب للأولويات التي تحددها دمشق.
وأكد الجانبان أن العودة الطوعية ترتبط بالقرار الفردي للاجئين ورغبتهم في الرجوع إلى بلادهم والمشاركة في إعادة بنائها، مع الاتفاق على مناقشة المقترحات والاحتياجات اللازمة لإطلاق مشاريع في هذا المجال.
ووفق تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن الربع الأول من عام 2026، عاد نحو 1.6 مليون لاجئ سوري من دول اللجوء منذ ذلك التاريخ، إلى جانب 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية.
لكن المفوضية تشير إلى استمرار صعوبات إعادة الاندماج، خصوصاً ما يتعلق بتأمين السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية.
خطة لتوسيع التعاون الاقتصادي
بحث الوفد السوري مع مسؤولين في الوكالة الفرنسية للتنمية ووكالة الخبرة الفرنسية سبل توسيع المشاريع المشتركة، والتحضير لتوقيع اتفاقيات جديدة خلال منتدى تنسيق الشراكات السورية المقرر عقده في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.
ومن أبرز المشاريع المطروحة مشروع "الفجر"، الذي تبلغ قيمته 32 مليون يورو، ويستهدف دعم القطاع الخاص والشركات الناشئة، وتوسيع فرص الحصول على التمويل متناهي الصغر، بما يساعد على تنشيط النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل.
كما ناقش الطرفان إعداد خطة تنفيذية لتحويل التفاهمات السابقة إلى برامج عملية، تشمل إعادة تنشيط التعاون المصرفي، وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار في السوق السورية، وتوسيع دور المؤسسات التنموية الفرنسية في مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب دعم منتدى تنسيق الشراكات وتعزيز التعاون السياسي.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات شملت قطاعات النقل والصحة والطيران والبنوك والبنية التحتية، فضلاً عن إعلان إطار للتعاون الشامل بين البلدين.
كما تضمنت الاتفاقيات تعاوناً مع الوكالة الفرنسية للتنمية ووكالة الخبرة الفرنسية، ومذكرة تفاهم لدعم تطوير المؤسسات وتعزيز القدرات الفنية للمصرف المركزي السوري.
وتسعى فرنسا، وفق ما أعلنته مؤسساتها الرسمية، إلى المساهمة في استقرار سوريا وإعادة تأهيل مؤسساتها وتحريك اقتصادها، مع التركيز على ضمان انتقال سياسي شامل يحفظ حقوق مختلف مكونات المجتمع السوري.