أشار مسؤول سوري إلى أن الاتفاق لن يقتصر على عبور النفط فحسب، بل سيوفر أيضًا عائدات مالية لدمشق عبر رسوم العبور.
كشفت الشركة السورية للنفط عن توجه لزيادة تدفقات زيت الوقود العراقي الواصلة إلى مصفاة بانياس لتصل إلى قرابة 500 ألف طن متري شهرياً.
ويأتي هذا التطور في إطار اتفاقية جديدة بين دمشق وبغداد تمهد الطريق لاستعادة سوريا دورها الاستراتيجي كمنصة حيوية وممر رئيسي لصادرات النفط العراقي باتجاه أسواق البحر الأبيض المتوسط.
وأكد صفوان الشيخ أحمد، مدير العلاقات العامة في الشركة السورية للنفط، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أن هذا الاتفاق يندرج ضمن استراتيجية دمشق لاستعادة مكانتها كـ "ممر آمن للطاقة" في المنطقة.
وشدد الشيخ أحمد على جاهزية البنية التحتية السورية وقدرتها الفنية على استقبال ونقل تدفقات النفط والغاز من دول الجوار وتصديرها بفاعلية نحو الأسواق العالمية.
وأوضح أن متوسط التدفق الشهري المتوقع سيبلغ 500 ألف طن من زيت الوقود، وهو منتج ثقيل يُستخرج من بقايا تكرير النفط الخام، ويُستخدم في توليد الطاقة الكهربائية والحرارية. وأضاف أن القافلة الأولى ضمن هذا المسار تضم 299 صهريجًا، دخل منها بالفعل 176 صهريجًا عبر معبر التنف-الوليد الحدودي.
ووصف المسؤول السوري المرحلة الحالية بأنها "فترة تجريبية"، مشيرًا إلى أنه في حال نجاحها سيتم الانتقال مباشرة إلى توقيع عقود طويلة الأمد.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد أحمد أن الفرق الفنية المحلية تمكنت من إعادة تأهيل منشآت رئيسية لاستيعاب الكميات المتدفقة، رغم الأضرار التي لحقت ببعض المحطات خلال سنوات الحرب. وأشار إلى أن محطتي T2 وT3 تعرضتا لأضرار، في حين تعمل محطة T4 بكفاءة وتشكل حاليًا العمود الفقري لعملية نقل الإمدادات من العراق إلى مصفاة بانياس.
ويشهد قطاع الطاقة العالمي اضطرابات حادة، لا سيما مع انحسار حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات العسكرية والنزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما أجبر الدول المنتجة على البحث عن مسارات بديلة وأكثر أماناً.
وأعلنت إيران في 2 مارس فرض قيود على الملاحة في المضيق، محذرة من استهداف السفن التي تعبر دون تنسيق. ويُعد المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وقد أدى اضطرابه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار النفط، وإثارة مخاوف بشأن انعكاسات اقتصادية عالمية.
وفي هذا الإطار، تسعى دمشق لتقديم نفسها كبديل استراتيجي وموثوق، حيث أشار "الشيخ أحمد" إلى أن خط أنابيب كركوك- بانياس يمثل "حلاً استراتيجياً" حيوياً لربط الثروة النفطية العراقية بساحل المتوسط، مؤكداً أن الاتفاقية الحالية هي مجرد "نقطة انطلاق" لتحويل سوريا إلى مركز إقليمي محوري لتصدير الطاقة.
ونفى المسؤول السوري وجود أي رعاية دولية أو أبعاد سياسية للاتفاق، مؤكدًا أنه "اتفاق تقني مباشر" بين شركة تسويق النفط العراقية (سومو) والشركة السورية للنفط، يهدف إلى تفعيل هذا الممر الحيوي.
وأشار إلى أن الاتفاق لن يقتصر على عبور النفط فحسب، بل سيوفر أيضًا عائدات مالية لسوريا عبر رسوم العبور.
وفيما يتعلق بتأثير الاتفاق على السوق المحلية، أوضح أحمد أن سوريا تستورد حاليًا زيت الوقود عبر البحر، مضيفًا أنه في حال توفر الإمدادات العراقية بأسعار تنافسية، فإن دمشق قد تتجه إلى شرائها لتلبية الطلب الداخلي.
وكانت أول قافلة من صهاريج الوقود العراقي قد دخلت الأراضي السورية، الأربعاء، عبر معبر التنف-الوليد، متجهة نحو مصفاة بانياس، وذلك بعد إعادة فتح المعبر عقب إغلاق استمر 11 عامًا نتيجة سيطرة تنظيم "داعش" على المنطقة الحدودية منذ عام 2015.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، خلال مؤتمر صحفي عقده في برلين إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن بلاده تسعى لتكون ممرًا بريًا آمنًا لسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشرق والغرب. كما أشار إلى وجود مشاورات جارية مع دول المنطقة لاستكشاف بدائل آمنة لنقل الطاقة.