Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

هل تساعد مليارات الأصول الإيرانية المجمدة الولايات المتحدة في إبرام اتفاق؟

يتبرع أشخاص بالمال استجابة لدعوة آية الله العظمى علي السيستاني لدعم إيران ولبنان خلال الحرب، بابل، العراق، 27 آذار/مارس 2026
يتبرع الناس بالمال استجابة لدعوة آية الله العظمى علي السيستاني لدعم إيران ولبنان خلال الحرب، بابل، العراق، 27 آذار 2026 حقوق النشر  AP Photo/Anmar Khalil
حقوق النشر AP Photo/Anmar Khalil
بقلم: Una Hajdari & Quirino Mealha
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

عشية المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد يوم الجمعة، سيتركز أبرز مطالب طهران على الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، ما يفرض على ترامب بحث إعادة الثروة التي جمّدها سابقا.

رغم أن تفاصيل اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، أو حتى صفقة طويلة الأمد، لا تزال غير واضحة، يرجح أن يكون أحد المطالب الأساسية لطهران هو استعادة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب مطلب أوسع يتمثل في أن ترفع واشنطن جميع العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة على إيران. وتقدر قيمة هذه الأصول المجمدة بأكثر من 100 مليار دولار، أي نحو 86,5 مليار يورو، وإن كانت الأرقام الدقيقة غير معروفة. وكانت السلطات في طهران قد أنشأت في السابق حسابات بالعملات الأجنبية لدى مصارف دولية كبرى لتكوين احتياطات تدعم قيمة العملة الرسمية، الريال، لكن حزم العقوبات المتعاقبة حرمتها تدريجيا من الوصول إلى هذه الأموال، مما أدى في كثير من الأحيان إلى انهيارات متتالية في سعر الريال وإلى عرقلة قدرة الشركات الإيرانية على تسوية مدفوعاتها باليورو أو الين أو غيرهما من العملات الأجنبية عند استيراد السلع والخدمات. ويُنظر في طهران إلى الوصول إلى العملات الصعبة على أنه مسألة حيوية إلى حد أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أقر خلال جلسة استماع في الكونغرس في شباط/فبراير بأنه "تُعمِّدت خلق نقص في الدولار داخل إيران" ليكون بمثابة شرارة للاحتجاجات، قائلا: "خلقنا نقصا في الدولار في البلاد... وبلغ الأمر ذروته الكبرى في كانون الأول/ديسمبر عندما انهار أحد أكبر المصارف في إيران، فشهدنا تهافتا على سحب الودائع، واضطر البنك المركزي إلى طباعة النقود، وانهارت العملة الإيرانية، وانفلت التضخم، ومن ثم رأينا الإيرانيين يخرجون إلى الشارع".

اعلان
اعلان
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، في الخامس من شباط/فبراير 2026
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، في الخامس من شباط/فبراير 2026 AP Photo/Mariam Zuhaib

وقبل اندلاع الحرب الراهنة، كانت إيران تعيش بالفعل حالة طوارئ اقتصادية مكتملة الأركان، إذ قدر مركز الإحصاء الإيراني التضخم السنوي في شباط/فبراير بـ 68,1 في المئة، في أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، بينما أعلن البنك المركزي رقما أدنى قليلا بلغ 62,2 في المئة. وهذه المؤشرات تفسر لماذا تمثل الأصول المجمدة أحد أبرز مطالب طهران على طاولة التفاوض. فالولايات المتحدة استخدمت على مدى أعوام العقوبات لعرقلة وصول إيران إلى احتياطاتها من النقد الأجنبي، لكنها سمحت في مناسبات عدة بالوصول الجزئي إلى بعض هذه الأموال. ففي أعقاب التوصل إلى اتفاق نووي موقت عام 2014 مع الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، سُمح لإيران بإعادة نحو 4,2 مليارات دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج. وفي عام 2015، أُبرمت "خطة العمل الشاملة المشتركة" للاتفاق النووي "JCPOA"، حيث وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير والسماح لمفتشين أجانب بدخول منشآتها النووية، مقابل استعادتها الوصول إلى أكثر من 100 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 86,5 مليار يورو، من الأصول المجمدة. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب عام 2018 في ولايته الأولى من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات أمريكية واسعة النطاق، مما أعاد تجميد الأصول الإيرانية في الخارج، وهو ملف سيكون مضطرا اليوم إلى إعادة النظر فيه بينما يستعد المسؤولون الأمريكيون لجولة مفاوضات جديدة مع الإيرانيين في إسلام آباد يوم الجمعة.

ما هي الدول التي تحتفظ بالأصول الإيرانية؟

تشير تقارير متعاقبة إلى أن جزءا كبيرا من الاحتياطيات الإيرانية مودع في كل من كوريا الجنوبية واليابان، وهما من الزبائن التقليديين لنفط إيران. ووفقا لشبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية "FinCEN"، فقد حوَّل مشترون للنفط في دول مثل سنغافورة والإمارات مبالغ "قد تكون مرتبطة بنفط إيراني خاضع للعقوبات إلى كيانات يحتمل أن تكون خاضعة لسيطرة إيران، ولا سيما شركات نفط مقرها الإمارات وشركات واجهة محتملة في هونغ كونغ". كما يُعتقد أن البنك المركزي الإيراني يحتفظ بحسابات في دول أخرى من بينها الصين وألمانيا والهند وتركيا. وفي خضم الحرب الحالية، وبعد الغارات الإيرانية على دول خليجية، عبَّر ترامب عن استغرابه من استهداف طهران الدول التي تدير ثرواتها في الخارج، قائلا: "هذا أمر غريب، كما تعلمون؟ فالإمارات أشبه بمصرف لإيران، هم نوعا ما المصرف". وما يزال من غير الواضح، تبعا لمستوى تنسيق كل دولة مع واشنطن في ملف العقوبات، ما إذا كانت هذه الأصول مجمدة بالكامل أو جزئيا أو غير مجمدة أصلا. ومنذ إعادة فرض العقوبات الثانوية الأمريكية عام 2018، ركزت الدبلوماسية الإيرانية إلى حد كبير على مفاوضات ثنائية مع هذه الدول سعيا للإفراج عن الأموال. وجاءت آخر عملية تحويل كبرى في أيلول/سبتمبر 2023، عندما نُقل نحو ستة مليارات دولار، أي حوالي 5,1 مليارات يورو، من عائدات النفط الإيرانية المجمدة في مصارف كورية جنوبية منذ عام 2019 إلى حسابات مقيدة في قطر بموجب إعفاء من العقوبات الأمريكية مرتبط بصفقة تبادل سجناء، مع السماح لطهران بالوصول المشروط إلى هذه الأموال لشراء مواد إنسانية مثل الغذاء والدواء وتحت رقابة أمريكية مشددة، قبل أن تجمَّد مجددا عقب الهجمات التي قادتها حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بسبب تمويل إيران للتنظيم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجيب عن أسئلة الصحفيين في المكتب البيضاوي، في الحادي والثلاثين من آذار/مارس 2026
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجيب عن أسئلة الصحفيين في المكتب البيضاوي، في الحادي والثلاثين من آذار/مارس 2026 AP Photo/Alex Brandon

مشكلة مستمرة منذ الثورة

تعود مشكلة الأصول الإيرانية المجمدة إلى الأيام الأولى للجمهورية الإسلامية، إذ أعقب إسقاط حكومة الشاه محمد رضا بهلوي الموالية للغرب عام 1979 واحتجاز مواطنين أمريكيين خلال أزمة الرهائن في طهران قرارُ الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر تجميد الأصول الإيرانية التي كانت تُتداول بحرية. وخلال الأزمة التي استمرت أكثر من 400 يوم، احتُجز 66 أمريكيا، بينهم دبلوماسيون وموظفون مدنيون في السفارة الأمريكية، في واقعة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أطاحت بما تبقى من احتمال قيام علاقة وثيقة بين النظام الجديد في طهران وواشنطن. وبموجب الأمر التنفيذي رقم 12170 الذي وقعه كارتر في تشرين الثاني/نوفمبر 1979، جُمد نحو 12 مليار دولار من ودائع الحكومة الإيرانية وسبائك الذهب وغيرها من الممتلكات في المصارف الأمريكية وفروعها في الخارج، بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية. وقد أفرج عن جزء من هذه الأصول في كانون الثاني/يناير 1981 بموجب "اتفاقات الجزائر" التي أنهت أزمة الرهائن، حيث سددت إيران حوالى 3,7 مليارات دولار من القروض للمصارف الأمريكية، ووضع نحو 1,4 مليار دولار في حساب ضمان في لاهاي لتسوية الدعاوى التجارية المعلقة، فيما أعيد إلى طهران مباشرة ما يقرب من 2,9 مليار دولار، ولا تزال "محكمة دعاوى إيران-الولايات المتحدة" المنشأة بموجب تلك الاتفاقات تعمل حتى اليوم في لاهاي.

الرئيس الأمريكي جيمي كارتر يرفع نخب شاه إيران محمد رضا بهلوي خلال عشاء ليلة رأس السنة في قصر نياوران في طهران، كانون الأول/ديسمبر 1977
الرئيس الأمريكي جيمي كارتر يرفع نخب شاه إيران محمد رضا بهلوي خلال عشاء ليلة رأس السنة في قصر نياوران في طهران، كانون الأول/ديسمبر 1977 AP Photo

الأصول الإيرانية لا تزال عصية على المنال

ومع العقوبات اللاحقة على خلفية برنامج إيران النووي وتطويرها الصواريخ الباليستية وتصنيفها دولة راعية للإرهاب، توسع حجم الأصول المجمدة على مدى عقود إلى ما يتجاوز بكثير التجميد الأصلي. وغالبا ما كانت أي إشارة إلى احتمال الإفراج عن جزء من هذه الأموال تُقابل في الغرب بانتقادات وتحذيرات من استخدامها في تمويل أنشطة نووية أو شراء أسلحة. ومع توجه فرق التفاوض إلى إسلام آباد يوم الجمعة، ستكون الأصول الإيرانية في صلب النقاش، بينما يبقى مفتوحا سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتخفيف التجميد، وبأي حجم، ومن أي دول، وتحت أي شروط.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

النفط يتجاوز 97 دولارا مجددا وسط تشكك الأسواق في صمود الهدنة

سفن يونانية وليبيرية تعبر مضيق هرمز لأول مرة منذ وقف إطلاق النار

هل تساعد مليارات الأصول الإيرانية المجمدة الولايات المتحدة في إبرام اتفاق؟