رغم أرباح قياسية في الربع الثاني مدفوعة بزيادة الطلب على "الذكاء الاصطناعي"، هوت أسهم "إس كي هاينكس" مع تشكيك المستثمرين في استمرار الطفرة وسط توترات الشرق الأوسط.
أعلنت شركة "إس كيه هاينكس" الكورية الجنوبية يوم الأربعاء أن صافي أرباحها في الربع الثاني قفز بنسبة 1.242 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعا بالطلب المتزايد من صناعة الذكاء الاصطناعي على رقاقات الذاكرة المتقدمة التي تنتجها.
ورغم هذه النتائج القياسية، أنهى سهم الشركة تعاملات الأربعاء في بورصة سيول متراجعا بنسبة 9,6 في المئة، بعدما جاءت الإيرادات والأرباح التشغيلية أقل من توقعات السوق.
وتُعد الشركة موردا أساسيا لشرائح الذاكرة ذات النطاق التمريري المرتفع لشركة "إنفيديا" الأمريكية العملاقة في مجال التكنولوجيا، وركنا رئيسيا في اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التكنولوجيا.
وساهمت المنافسة العالمية على بناء مراكز بيانات تستضيف بنى تحتية للذكاء الاصطناعي في نمو الشركة بشكل ملحوظ، رغم المخاوف من احتمال المبالغة في تقييم هذا القطاع ودخوله في فقاعة سوقية.
ووُصفت أرقام أرباح يوم الأربعاء، بما في ذلك صافي ربح فصلي قدره 93,9 تريليون وون (56,9 مليار يورو)، من جانب الشركة التي تتخذ من مدينة إيتشيون مقرا لها، بأنها "أفضل أداء فصلي في تاريخها".
وقال بارك جون دوك، رئيس التسويق في قسم رقاقات الذكاء الاصطناعي، في اتصال هاتفي مع المستثمرين والصحفيين: "نحن على دراية بالمخاوف من أن استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تكون في طريقها إلى التباطؤ".
وأشار إلى حالة القلق من لجوء الشركات إلى استئجار سعة في مراكز البيانات بدلا من بناء منشآتها الخاصة، فضلا عن ظهور نماذج جديدة وأكثر كفاءة من الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدر أقل من الذاكرة.
وأضاف: "نحن لا نرى هذه التطورات بوصفها تقليصا لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، بل كعملية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي التي أُنشئت حتى الآن وتسريع عملية تحقيق العائدات منها".
وقفزت الأرباح التشغيلية بين شهري أبريل ويونيو بنسبة 557 في المئة مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 60,5 تريليون وون (36,6 مليار يورو).
وبلغت الإيرادات 79,3 تريليون وون (48 مليار يورو)، في حين استفاد صافي الربح من مكسب استثنائي ناتج عن بيع جزء من حصة "إس كيه هاينكس" في شركة "كيوكسيا" اليابانية المتخصصة في شرائح الذاكرة الفلاشية، وهي من المستفيدين أيضا من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وقالت "إس كيه هاينكس" إنها تعتزم تنفيذ استثمارات هذا العام في حدود 40 تريليون وون (24,2 مليار يورو)خلال هذا العام.
ونُسب هذا النمو إلى توسع الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، مع تطور التكنولوجيا إلى أشكال أكثر تعقيدا تتطلب قدرة أكبر من شرائح الذاكرة ذات النطاق التمريري المرتفع.
وقالت الشركة في بيان: "مع قيام كبريات شركات التكنولوجيا بزيادة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد الطلبات الإضافية على الإمدادات".
وأضافت: "وبما أن هذه الاستثمارات تحظى بدعم من الإيرادات المتأتية من خدمات الذكاء الاصطناعي، فمن المتوقع أن يستمر الزخم في الطلب على الذاكرة".
"إس كيه هاينكس" تطمح إلى إدراج كبير في الولايات المتحدة
وأعلن التكتل الأم "إس كيه غروب" السبت عن خطط لشراكة جديدة بقيمة 500 مليار دولار (438,6 مليار يورو) مع شركة "إنفيديا" للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، جمعت "إس كيه هاينكس" 26,5 مليار دولار (22,8 مليار يورو) من خلال طرح شهادات الإيداع الأمريكية في السوق الأمريكية، في واحدة من أكبر عمليات الطرح للأسهم على الإطلاق في العالم.
وعلى الرغم من هذه الاستثمارات الهجومية، تراجع سهم "إس كيه هاينكس" ومنافستها الكورية الجنوبية الأكبر "سامسونغ إلكترونيكس" بشكل حاد خلال الشهر حتى يوم الثلاثاء، بنسبة 33 في المئة و41 في المئة على التوالي.
وهبط سهم "إس كيه هاينكس" بنسبة 14 في المئة يوم الثلاثاء، أي قبل يوم من إعلان النتائج، ثم أغلق متراجعا بنسبة إضافية قدرها 9,6 في المئة يوم الأربعاء بعدما جاءت الأرباح التشغيلية والإيرادات دون توقعات السوق.
وعزا المحلل في شركة "كيه بي سيكيوريتيز" كيم دونغ وون هذا التراجع المبكر، في مذكرة صدرت الاثنين، إلى مخاوف بشأن استدامة صناعة الذكاء الاصطناعي وإلى الصراع في الشرق الأوسط الذي أثار ذعر المستثمرين.
ومع ذلك، توقع كيم أن أسعار شرائح الذاكرة مرشحة للارتفاع "بنسبة لا تقل عن 30 في المئة في الربع الثالث"، مع احتمال استمرار نقص الإمدادات حتى عام 2028.
ومن المقرر أن تعلن شركة "سامسونغ إلكترونيكس" عن أرباحها الفصلية يوم الخميس، وقد توقعت أن ترتفع أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 1.800 في المئة مقارنة بالعام الماضي.