يصف ينس كريستيان سفينينغ، أستاذ ومدير مركز الديناميات البيئية في جامعة آرهوس الدنماركية وأحد أبرز معدّي الدراسة، هذا الاتجاه بأنه "مقلق للغاية".
حذّرت دراسة علمية حديثة من أن تغيّر المناخ وتراجع الغطاء الحرجي يدفعان غابات العالم نحو تحوّلات مقلقة، قد تؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي واختلال توازن النظم البيئية على المدى الطويل.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Plants، حلّلت بيانات أكثر من 31 ألف نوع من الأشجار حول العالم، بهدف استشراف شكل الغابات في المستقبل، وكيف يمكن أن تتغيّر تركيبتها وقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها البيئية الأساسية.
وخلص الباحثون إلى أن الأشجار سريعة النمو مرشّحة لأن تصبح أكثر انتشارًا وهيمنة، في مقابل تراجع الأشجار بطيئة النمو والمتخصصة، التي تواجه خطر الانحسار أو حتى الانقراض، تحت وطأة الضغوط البيئية المتزايدة.
وفي هذا السياق، وصف ينس كريستيان سفينينغ، أستاذ ومدير مركز الديناميات البيئية في جامعة آرهوس الدنماركية وأحد أبرز معدّي الدراسة، هذا الاتجاه بأنه "مقلق للغاية"، محذّرًا من أن الأنواع ذات النطاق الجغرافي المحدود هي الأكثر عرضة للخطر.
وأوضح سفينينغ أن اختفاء هذه الأنواع لا يعني فقدان أشجار فحسب، بل ضياع أدوار بيئية فريدة يصعب تعويضها، ما يُضعف قدرة الغابات على الصمود والتكيّف مع التغيرات المناخية.
وبحسب الدراسة، فإن الأشجار الأكثر تهديدًا هي تلك المتخصصة وبطيئة النمو، التي تمتلك عادة أوراقًا سميكة وخشبًا كثيفًا وأعمارًا طويلة، وتعيش في بيئات مستقرة، خصوصًا في الغابات المدارية وشبه المدارية الرطبة.
ويشير سفينينغ إلى أن هذه الأشجار تشكّل "العمود الفقري" للنظم البيئية للغابات، لما لها من دور أساسي في تخزين الكربون وتعزيز الاستقرار البيئي.
في المقابل، يُتوقّع أن تحلّ مكانها تدريجيًا أنواع سريعة النمو تُعرف لدى الباحثين بـ"عدّائي الطبيعة"، مثل بعض أنواع الأكاسيا والكينا والحور والصنوبر.
ورغم قدرتها على النمو والانتشار السريع، فإن هذه الأشجار أكثر هشاشة، وأشد تأثرًا بالجفاف والعواصف والآفات، ما يجعل الغابات أقل استقرارًا على المدى الطويل.
وتشير الدراسة إلى أن المناطق المدارية وشبه المدارية ستكون الأكثر تضررًا من هذه التحولات. ويقول وين-يونغ غوه، المؤلف الأول للدراسة وأستاذ العلوم البيئية في جامعة شرق الصين الطبيعية، إن هذه المناطق تضم عددًا كبيرًا من الأنواع بطيئة النمو والمحصورة في مساحات جغرافية ضيقة، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيّر في بيئتها.
ويرى الباحثون أن الأنشطة البشرية تقف في صلب هذه التحولات، بدءًا من تغيّر المناخ الناتج عن الإنسان، مرورًا بإزالة الغابات لأغراض عمرانية، وصولًا إلى الحراجة المكثفة وقطع الأشجار والتجارة العالمية بالأنواع الشجرية. ويؤكد غوه أن الترويج للأشجار سريعة النمو لأسباب اقتصادية غالبًا ما يتجاهل هشاشتها البيئية.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في سياسات إدارة الغابات، من خلال منح الأنواع بطيئة النمو أولوية أكبر، وتعزيز جهود ترميم النظم البيئية.
ويختم غوه بالقول: "عند إنشاء غابات جديدة، يجب التركيز أكثر على الأنواع النادرة وبطيئة النمو، لأن ذلك يجعل الغابات أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود في وجه التغيرات المقبلة".