Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

تعهدات غرس الأشجار في بريطانيا والاتحاد الأوروبي تصطدم بالواقع ويحذر علماء: نافذة المناخ تضيق

لقطة قريبة ليدين تلتفان حول نبتة.
لقطة مقرّبة لأيدٍ تلتف حول نبات. حقوق النشر  Noah Buscher via Unsplash.
حقوق النشر Noah Buscher via Unsplash.
بقلم: Liam Gilliver
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حددا أهدافا طموحة لزراعة أشجار جديدة للمساهمة في تحقيق أهداف المناخ. لكن، ما حجم التقدم الفعلي المُحرز حتى الآن؟

قد يكون زرع أشجار جديدة الآن المفتاح لامتصاص الغازات المحتبسة للحرارة من الغلاف الجوي وتقليل مخاطر الفيضانات الناجمة عن الطقس المتطرف المدفوع بتغير المناخ. وقد جعل ذلك إنشاء المساحات الحرجية أولوية لدى حكومات كثيرة حول العالم، بينها المملكة المتحدة؛ فقبيل قمة "COP30" العام الماضي، أطلقت البلاد استثمارا بقيمة مليار جنيه إسترليني واحد (نحو 1.5 مليار يورو) في زراعة الأشجار. كما التزم الاتحاد الأوروبي بزيادة التغطية الشجرية بشكل كبير، متعهدا بزراعة ثلاثة مليارات شجرة إضافية بحلول 2030 ضمن استراتيجياته للتنوع البيولوجي والغابات. لكن، ما حجم التقدم المحقق فعلا، ولماذا يحذر الخبراء الآن من أن الوقت يوشك على النفاد؟

المملكة المتحدة مهددة بعدم تحقيق أهداف التشجير

خلص تحليل جديد صادر عن وحدة المعلومات حول الطاقة والمناخ (ECIU) إلى أن المملكة المتحدة تتأخر عن تحقيق أهداف التشجير، محذرا من أن البلاد قد تفوّت "النافذة الحاسمة" لإنشاء الغابات اللازمة للوفاء بأهداف المناخ والطبيعة. وتبيّن في التقرير أن أكثر من 70 في المئة من إزالة الكربون بفعل الأشجار الجديدة حتى 2050 سيأتي من تلك التي ستُزرع خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بسبب الفارق الزمني بين غرس الشجرة وبلوغها أقصى قدرة على إزالة الكربون.

ومع ذلك، إذا استمرت وتيرة الغرس الحالية، فإن إجمالي المساحة الفائتة في الزراعة سيعادل ثلاثة أضعاف مساحة لندن الكبرى، مع انخفاض بمقدار ثلث في كمية الكربون المحتجز مقارنة بـ"مسار لجنة تغير المناخ (CCC) المتوازن"، وهو ما يعادل كل الانبعاثات الصناعية المتبقية في 2050. يُعد "المسار المتوازن" المخطط البريطاني للوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول 2050، ويدعو إلى خفض الانبعاثات بنسبة 87 في المئة بحلول 2040 إلى جانب تكثيف الجهود في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتقاط الكربون. ويقول توم كانتيلون، كبير المحللين في ECIU، إن الأشجار "حيوية" لكي تبلغ المملكة المتحدة صافي صفر وتعيد "توازن" المناخ: "بعد سنوات من التأخير وتفويت الأهداف، يجب زرع الأشجار الآن حتى تنمو إلى مرحلة النضج في الوقت المناسب لامتصاص انبعاثات الكربون والمساعدة في تحقيق الأهداف وإبطاء تدفق الأمطار الغزيرة التي تزداد سوءا في المملكة المتحدة بسبب تغير المناخ". فمع كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في حرارة الهواء، يستطيع الغلاف الجوي احتجاز نحو سبعة في المئة من الرطوبة الإضافية، ما يقود إلى أمطار أشد وأغزر. ويتوقع الخبراء أن 1.7 مليون منزل إضافي سيكون عرضة لخطر الفيضانات بحلول 2050 نتيجة الاحترار، لكنهم يضيفون أن زرع أشجار جديدة يمكن أن يوفر أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني (461 مليون يورو) سنويا من فوائد الحماية من الفيضانات. ذلك لأن الغابات تعمل فعليا كإسفنجات عملاقة تُبطئ حركة المياه وتقلل حجم الجريان السطحي، إذ تستطيع الأشجار تبخير ماء أكثر من أي نوع آخر من الغطاء النباتي. وتقول كاثرين براون من "جمعيات الحياة البرية": "يمكن لزرع الأشجار أيضا تحسين جودة المياه وتوفير الظل للحدائق والشوارع أثناء موجات الحر". هذه الحلول القائمة على الطبيعة توفر أيضا موائل شديدة الأهمية للحياة البرية، ما يساعد على منح أنواع مثل الزغبات والفراشات ونقار الخشب المرقط الأصغر موئلا. وتضيف براون أن التقرير يبرز الحاجة إلى "استثمار عاجل" في الحلول الطبيعية، مجادلة: "يجب على حكومة [المملكة المتحدة] إزالة العقبات وتسريع عملية الموافقات على زرع الأشجار إذا أردنا مواجهة تحديات المناخ مباشرة، وتعزيز الحياة البرية المتضررة، وحماية المنازل والأعمال وسبل العيش في الوقت نفسه". ويقول متحدث باسم وزارة البيئة والأغذية والشؤون الريفية البريطانية (DEFRA) لـEuronews Green إن الوزارة زرعت 10.4 مليون شجرة في 2024-2025 وأعلنت بالفعل اثنتين من أصل ثلاث غابات وطنية جديدة. وأضاف: "الأشجار أساسية للإنسان والكوكب، وزراعة الأشجار الآن عند أعلى مستوى لها منذ 20 عاما"، لكنه لم يرد على ادعاءات ECIU بأن المملكة المتحدة تتأخر عن تحقيق هدفها.

مبادرة الاتحاد الأوروبي لزراعة ثلاثة مليارات شجرة

أطلق الاتحاد الأوروبي مبادرة "ثلاثة مليارات شجرة" في 2010، وهي خطوة قد تزيل بحلول 2050 ما يصل إلى 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا من الهواء. وتقول المفوضية الأوروبية على موقعها: "لتحقيق هذا الهدف الطموح، نحتاج إلى الجميع على متن السفينة، لزرع الأشجار والتأكد من نموها مع الوقت". وتضيف: "يتطلب زرع الأشجار تعاون جميع الأطراف، وتعتمد نجاحات التعهد بشكل كبير على المبادرات المجتمعية المحلية. يُشجَّع الأفراد ومالكو الأراضي والمشاتل والجمعيات والشركات والجهات العامة مثل المدن والأقاليم جميعا على المشاركة في المبادرة". ومع ذلك، ووفقا لأداة إلكترونية أنشأتها المفوضية، زُرع في الاتحاد الأوروبي حتى الآن أقل من 38 مليون شجرة، تقودها إلى حد كبير بلجيكا التي زرعت 7.661.693 شجرة جديدة، تلتها إيرلندا (5.300.699) والدنمارك (4.387.605). وفي ذيل القائمة تأتي قبرص التي زرعت حتى الآن 145 شجرة فقط، تليها السويد (250) والمجر (1.964). وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي أنجز 1.26 في المئة فقط من هدفه بعد خمسة أعوام من بدء المبادرة، وسيكون من غير المرجح بلوغ ثلاثة مليارات شجرة جديدة بحلول 2030 ما لم تزد وتيرة الغرس بشكل كبير. ويقول مسؤول في المفوضية لـEuronews Green إن مبادرة الثلاثة مليارات شجرة "التزام طوعي" يهدف إلى تحفيز المنظمات والأفراد النشطين في زرع الأشجار على الإبلاغ عن أعمالهم. ويضيف: "تدرك المفوضية أن العدد الحالي للأشجار المُبلغ عنها لا يفي بالهدف؛ ولهذا ندعم أنشطة التوعية مثل الورش والندوات عبر الإنترنت التي تُعرّف بالمبادرة". وفي 2027، تخطط المفوضية لإطلاق جائزة تكرّم "زراعة أشجار مبتكرة وذات أثر"، في خطوة يُؤمَل أن تحقق مكاسب كبيرة باتجاه الهدف الطموح.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

دراسة: "تحيز نفسي" لدى الأوروبيين تجاه تغير المناخ يهدد بإبطاء التقدم

"هجوم مباشر".. كيف عكس ترامب مسار التقدّم المناخي خلال أول 10 أيام من عام 2026

دراسة: طعام كلبك قد يخلّف أثرًا مناخيًا أكبر من طعامك