على الرغم من أن مرض السكري أكثر انتشارًا في البلدان منخفضة الدخل، فإن الولايات المتحدة تتحمّل أعلى كلفة مرتبطة بعلاجه، تليها الصين ثم الهند.
عمد فريق بحثي يضم خبراء من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال (WU Vienna) إلى حساب التكلفة الاقتصادية العالمية التي يحمّلها داء السكري للدول.
وجاء اختيار هذا المرض باعتباره مزمنًا ومن الأكثر انتشارًا في العالم، إذ يصيب واحدًا من كل عشرة بالغين، مما يشكل تحديًا متزايدًا لأنظمة الرعاية الصحية واقتصادات الدول.
وكشفت الدراسة، التي أجريت على مستوى 204 دول ضمن فترة زمنية معينة، أن تقديم الرعاية الصحية لمرضى السكري يكلف العالم حوالي 10 تريليونات دولار أمريكي سنويا، أي ما يعادل 0.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.
أما عند احتساب الرعاية غير الرسمية، فتصل التكاليف إلى 152 تريليون دولار أمريكي، أي 1.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وفي هذا السياق، يقول الاقتصادي في جامعة فيينا كلاوس بريتنر، أحد مؤلفي الدراسة: "غالبًا ما يترك مقدمو الرعاية سوق العمل جزئيًا، وهو ما يخلق تكاليف اقتصادية إضافية".
ويُرجع الباحث ارتفاع نسبة الرعاية غير الرسمية، التي تمثل بين 85٪ و90٪ من إجمالي العبء الاقتصادي، إلى أن عدد المصابين بالسكري يفوق عدد الوفيات الناتجة عنه بمعدل يتراوح بين 30 و50 مرة.
التكلفة من حيث الدول
وعلى الرغم من أن السكري أكثر شيوعًا في البلدان منخفضة الدخل، تتحمل الولايات المتحدة أعلى التكاليف المتعلقة بعلاجه، تليها الصين والهند.
وفي السياق ذاته، يشير المؤلف المشارك مايكل كوهن، وهو القائم بأعمال قائد مجموعة أبحاث الحدود الاقتصادية في IIASA، إلى أن " التشيك تسجل أعلى عبء من حيث الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5٪، تليها الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة 0.4٪، أما أيرلندا وموناكو وبرمودا فتتحمل أعلى تكلفة للفرد، بمقدار 18,000 و12,000 و8,000 دولار على التوالي".
وتوضح الدراسة أن أحد الفروقات الرئيسية بين الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض يكمن في توزيع العبء بين تكاليف العلاج وفقدان القوى العاملة، حيث تمثل تكاليف العلاج 41٪ من العبء الاقتصادي (باستثناء الرعاية غير الرسمية) في الدول ذات الدخل المرتفع مقابل 14٪ فقط في الدول منخفضة الدخل.
ويعلق كوهن بالقول: "هذا يُظهر بوضوح أن أنظمة العلاج الطبي للأمراض المزمنة مثل السكري متاحة للدول ذات الدخل المرتفع فقط".
السكري خلال جائحة كورونا
كما أظهرت الدراسة أن السكري كان من العوامل الرئيسية لزيادة معدلات الوفيات الناتجة عن كوفيد-19. فخلال الأزمة، ارتفع العبء الاقتصادي من 0.16٪ إلى 0.22٪ من الناتج المحلي الإجمالي للصين، ومن 0.4٪ إلى 0.65٪ للولايات المتحدة، ومن 0.4٪ إلى 0.45٪ لألمانيا.
وعلق بريتنر عن ذلك قائلاً: "التقديرات السابقة لتكاليف السكري كانت غالبًا مبنية على افتراضات مبسطة للغاية وتميل إلى تجاهل الديناميات الاقتصادية. لكن هذا البحث يأخذ بعين الاعتبار تأثيرات سوق العمل، مثل الغياب عن العمل بسبب مسؤوليات الرعاية. كما يعترف بأن الإنفاق على الرعاية الصحية لا يقلل بالضرورة من الإنتاج الاقتصادي، بل غالبًا يمثل تحويلًا من الإنفاق الاستهلاكي إلى إنفاق القطاع الصحي".
طرق الوقاية
وبالمقارنة مع أمراض أخرى مثل الزهايمر والخرف والسرطان، تشير الدراسة إلى أن الأثر الاقتصادي للسكري ضخم، لكنها تؤكد أن "الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من السكري وتقليل أثره الاقتصادي تكمن في تعزيز أنماط الحياة الصحية"، إذ يمكن للنشاط البدني المنتظم مع نظام غذائي متوازن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالمرض.
كما يلعب الكشف المبكر دورًا حاسمًا، من خلال برامج فحص شاملة لجميع السكان، والتشخيص السريع والعلاج المبكر للأفراد الذين تظهر عليهم أعراض أو عوامل خطر.
ويختتم كوهن حديثه بالقول: "مثل هذه الإجراءات مهمة بشكل خاص للدول منخفضة الدخل، حيث يؤدي ارتفاع معدلات عدم التشخيص وزيادة الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية إلى جعل السكري عامل خطر شديد لاستقرار أنظمة الرعاية الصحية".