خلال مرحلة الانتقال إلى سنّ اليأس، ترتفع بشكل ملحوظ مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، إلى جانب زيادة معدل ظهور أعراض مزعجة مثل الهبّات الساخنة ومشكلات الجهاز البولي والتناسلي.
كشفت دراسة جديدة أن النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث اللواتي يستخدمن العلاج الهرموني يمِلن إلى تبني أنماط حياة أكثر صحة مقارنة بغيرهن، بما يشمل النظام الغذائي والنشاط البدني وجودة النوم.
وترتبط مرحلة انقطاع الطمث بمجموعة من الآثار الصحية السلبية، يمكن الحدّ من بعضها من خلال تبنّي سلوكيات صحية قابلة للتعديل، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وسعت الدراسة الجديدة إلى معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين مرحلة انقطاع الطمث واستخدام العلاج الهرموني من جهة، وهذه السلوكيات الصحية من جهة أخرى. وتشير النتائج الأولية إلى وجود ارتباط واضح بينهما.
وخلال مرحلة الانتقال إلى سنّ اليأس، ترتفع بشكل ملحوظ مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، إلى جانب زيادة معدل ظهور أعراض مزعجة مثل الهبّات الساخنة ومشكلات الجهاز البولي والتناسلي.
ويُستخدم العلاج الهرموني غالباً كخيار علاجي للتخفيف من هذه الأعراض. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان العلاج الهرموني يؤثر بشكل مباشر في النتائج الصحية ومخاطر الأمراض المزمنة، أم أن تأثيره يحدث بصورة غير مباشرة من خلال تغيير السلوكيات الصحية.
وقد أسفرت الدراسات السابقة عن نتائج متباينة، إذ أشارت بعض الأبحاث إلى أن النساء بعد انقطاع الطمث يبدين اهتماماً أكبر باتباع نمط حياة صحي.
وفي أول تحليل مقطعي من نوعه شمل أكثر من عشرة آلاف امرأة، سعى الباحثون إلى تحديد مدى ارتباط مرحلة انقطاع الطمث واستخدام العلاج الهرموني باتباع نمط حياة صحي، وفق مؤشرات تشمل النظام الغذائي، والنشاط البدني، وعدد ساعات النوم.
وأظهرت النتائج أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي لم يستخدمن العلاج الهرموني مطلقاً سجلن معدلات أقل في استهلاك الفواكه والخضراوات. كما كانت احتمالات التزامهن بإرشادات تمارين تقوية العضلات أقل بنسبة 19%.
وكذلك، كانت مدة النوم أقصر لدى النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي لم يسبق لهن استخدام العلاج الهرموني. وانخفضت احتمالات الالتزام بالتوصيات المتعلقة بعدد ساعات النوم بنسبة 14% لدى من لم يستخدمن العلاج الهرموني مطلقاً، وبنسبة 26% لدى المستخدمات الحاليات، وبنسبة 24% لدى من استخدمنه سابقاً، مقارنة بالنساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو خلال المرحلة الانتقالية إليه.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تكون مرتبطة بارتفاع مستويات الهرمون المنبّه للجريب (FSH) لدى النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي لا يستخدمن العلاج الهرموني، إضافة إلى انخفاض مستويات هرمون الإستراديول المصاحب لهذه المرحلة، وهو أمر ارتبط سابقاً بتراجع جودة النوم.
كما يمكن أن تسهم الهبّات الساخنة والأعراض البولية والتناسلية المرتبطة بانقطاع الطمث في اضطرابات النوم، إلا أن العلاج الهرموني قد يساعد في التخفيف من هذه الأعراض.