Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ميثاق الهجرة الأوروبي يدخل حيز التنفيذ الكامل: هل الدول مستعدة لتطبيقه؟

يقدّم أعضاء المنظمة الإسبانية غير الحكومية "بروأكتيفا أوبن آرمز" المساعدة لمهاجرين ولاجئين مكتظين على متن قارب خارج عن السيطرة في البحر المتوسط على بعد نحو 21 ميلا.
يقدم أعضاء منظمة "بروأكتيفا أوبن آرمز" الإسبانية المساعدة للمهاجرين واللاجئين الذين يتزاحمون على متن قارب يبحر بلا سيطرة في البحر المتوسط على بعد 21 ميلا تقريبا حقوق النشر  AP Photo/Emilio Morenatti
حقوق النشر AP Photo/Emilio Morenatti
بقلم: Leticia Batista Cabanas & Elisabeth Heinz
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

اتفق المشرعون في الأول من حزيران/يونيو على إنشاء مراكز "عودة" تمهيداً لتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء في 12 حزيران/يونيو، مع تشديد رقابة الحدود وتوحيد قواعد اللجوء واستحداث نظام رقمي جديد للحد من الهجرة غير النظامية. لكن هل الدول الأعضاء مستعدة؟

أقرّ كل من المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي "لائحة العودة"، التي تهدف إلى تبسيط إجراءات الإبعاد وتنص على إنشاء مراكز "عودة" خارج حدود الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين غير المؤهلين للبقاء داخله.

اعلان
اعلان

ويأتي هذا الاتفاق قبل بدء التطبيق الكامل لـ"ميثاق الهجرة واللجوء" في الاتحاد الأوروبي في 12 حزيران/يونيو، والذي يرسي نظاماً جديداً للهجرة واللجوء وإدارة الحدود والاندماج.

وكان الميثاق قد دخل حيز التنفيذ عام 2024 ليطلق مرحلة انتقالية مدتها عامان، غير أن الحكومات الوطنية أصبحت الآن مطالبة بتطبيق أحكامه.

ووفقاً لـ"الوكالة الأوروبية للجوء"، فإن الميثاق "يُدخل قدراً أكبر من الفاعلية إلى النظام". وتشمل هذه التدابير الحدود الخارجية، وإجراءات اللجوء المشتركة، وتقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء، والشراكات الدولية الرامية إلى مكافحة الهجرة غير النظامية.

فيما أعربت منظمات المجتمع المدني عن مخاوف متعلقة بحقوق المهاجرين، وصرّح مفوض الشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر بأن "الاتفاق يُظهر أننا نرتب بيتنا الأوروبي من الداخل".

لماذا يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى ميثاق جديد للهجرة؟

ويعاني الاتحاد الأوروبي اختناقاً هيكلياً عميقاً في ملف الهجرة. إذ تكشف بيانات "يوروستات" عن وصول 4.2 مليون مهاجر نظامي سنوياً من دول خارج الاتحاد، مقابل مغادرة 1.6 مليون أوروبي بلدانهم للهجرة.

وفي عام 2025، سُجّل أكثر من 669,400 طلب لجوء لأول مرة في دول الاتحاد، بينما أفادت وكالة "فرونتكس" بتسجيل أكثر من 178,000 حالة دخول غير نظامي.

ويكمن الخلل البنيوي في تدني معدلات الإعادة إلى بلدان المنشأ؛ إذ تصدر دول الاتحاد الأوروبي، في ربع سنة نموذجي، نحو 117,500 قرار بمغادرة أراضيها، لكن لا يُعاد فعلياً سوى 33,860 شخصاً، مما يُبقي معدل الترحيل بين 28 و29 بالمئة فقط.

ويظل قرابة ثلاثة من كل أربعة مهاجرين غير نظاميين صدرت بحقهم أوامر بالمغادرة داخل الاتحاد، في غموض قانوني غالباً.

ومع عجز الدول الحدودية عن إدارة الوافدين الجدد، تبرز اختناقات داخلية، إذ تصبح المواقع المصممة لمعالجة الملفات في فترات قصيرة مكتظة. فعلى سبيل المثال، استوعبت جزيرة لامبيدوزا في إيطاليا ومخيم موريا في اليونان آلاف الأشخاص في منشآت أنشئت لعدد لا يتجاوز المئات.

ويحق لكل شخص يصل إلى الأراضي الأوروبية تقديم طلب لجوء، غير أن معالجة هذه الطلبات تستوجب تحريات عن تاريخ طالب اللجوء وترجمة لوثائقه وتمثيلاً قانونياً ومقابلات.

وأوضحت "الوكالة الأوروبية للجوء" أنها "تنشر حالياً نحو 1,300 من العاملين في 12 دولة عضواً [...]، كما ستتحول تدريجياً من إعداد مواد توجيهية حول القواعد الجديدة، إلى تقديم دعم تشغيلي أكثر نشاطاً على الأرض عند تنفيذها".

وعند وصول عشرات الآلاف في وقت واحد، يتباطأ النظام برمته؛ فتُرهَق المحاكم وتستغرق القضايا سنوات، وتضطر مدن الخطوط الأمامية إلى تحويل خدمات الطوارئ والقطاع الصحي وموارد الشرطة لإدارة الوافدين، مما يُنهك قدراتها المحلية.

في الوقت ذاته، تواجه دول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا نقصاً في المساكن وتجد صعوبة في استيعاب أعداد كبيرة من طالبي اللجوء، فيما تتعرض أنظمة التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي لضغوط متزايدة.

ولمواجهة ذلك، يعيد الاتحاد الأوروبي هيكلة نظامه الخاص بالهجرة. فبموجب "لائحة دبلن" لعام 1990، تتحمل أول دولة يدخلها طالب اللجوء مسؤولية معالجة طلبه، ما ألقى بعبء غير متناسب على الدول المتوسطية مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطا.

وفي مسعى لتقليص أعداد الوافدين، دفع الاتحاد الأوروبي مليارات اليورو لتركيا عام 2016 للحد من عمليات العبور نحو اليونان.

وقد تراجعت عمليات العبور بشكل حاد، لكن هذه السياسة جعلت أوروبا عرضة لضغوط من حكومات خارجية. وقاد قصور هذه الإجراءات بروكسل إلى وضع آلية جديدة في عام 2024.

رعايا من خارج الاتحاد الأوروبي أُعيدوا بعد صدور أوامر بالمغادرة، 2025

ضوابط استثنائية لحالات العنف والتعذيب

ويُشكّل "ميثاق اللجوء والهجرة" نظاماً موحداً جديداً يهدف إلى تسهيل إدارة ملف الهجرة عبر وضع قواعد أكثر صرامة للجوء وإدارة الحدود والاندماج.

وصرّحت "الوكالة الأوروبية للجوء" لـ"يورونيوز" بأن "اللوائح التسع التي تُطبَّق مباشرة في القوانين الوطنية تمثّل خطوة مهمة نحو تقارب الأنظمة، ما يعني أن الإجراءات الوطنية ستتوحد تدريجياً، ومع مرور الوقت ينبغي أن تتقارب أيضاً نتائج البت في طلبات اللجوء".

وبموجب "لائحة الفحص" الجديدة، تُجرى عمليات تحقق إلزامية من الهوية والأمن والحالة الصحية قبل الدخول عند الحدود الخارجية في غضون سبعة أيام، أو في غضون ثلاثة أيام إذا كان المهاجر موجوداً بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي.

ويتعيّن على الدول الأعضاء احترام الحقوق الأساسية أثناء إجراءات الفحص وضمان وجود أنظمة رقابة مستقلة. كما أن الإصلاحات التي طالت قاعدة بيانات بصمات الأصابع "يوروداك" ستُسهّل عمليات الفحص عبر إتاحة جمع بيانات شخصية جديدة تشمل صور الوجوه والهوية ووثائق السفر، إلى جانب إصدار إنذارات أمنية لرصد الأشخاص المرتبطين بالإرهاب.

وتُساعد قواعد اللجوء المُسرَّعة والمبسَّطة الحكومات الوطنية على إدارة الحماية الدولية بشكل أكثر اتساقاً. فعلى سبيل المثال، يُحدد "توجيه شروط الاستقبال" و"لائحة التأهيل" معايير دنيا موحدة على مستوى الاتحاد لاستقبال طالبي اللجوء وتقديم المساعدة لهم، بما يضمن تساوي فرص الحماية في مختلف الدول الأعضاء.

وفي حين يحصل الأفراد حالياً على استشارات قانونية مجانية، يفرض الميثاق قواعد أكثر تشدداً إزاء الطلبات التعسفية والمهاجرين الذين يغادرون دولة الوصول الأولى إلى دولة أخرى داخل الاتحاد.

وأضافت الوكالة: "عندما تُحدد آلية الفحص الجديدة أشخاصاً في أوضاع هشّة، مثل ضحايا التعذيب أو الاغتصاب أو غيرها من الأشكال الخطيرة للعنف النفسي أو الجسدي أو الجنسي أو القائم على النوع الاجتماعي، ينبغي على الدول الأعضاء ألا تُطبّق إجراءات الفحص المُعجَّلة أو إجراءات اللجوء على الحدود إذا كان من غير الممكن تلبية احتياجات هؤلاء المتقدمين على نحو كاف".

رعايا دول ثالثة ثبت وجودهم بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي

يركّز الميثاق على منع الهجرة غير القانونية من نقطة الانطلاق، عبر شراكات دولية مع دول المنشأ أو العبور المصنّفة "دولاً ثالثة".

ويشمل ذلك تعزيز قدرات إدارة الحدود في الدول الشريكة، بما في ذلك التعاون مع وكالة "فرونتكس"، والعمل المشترك على تقوية السياسات الوطنية للهجرة وجهود مكافحة التهريب، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية من خلال المساعدات التنموية.

ويلتزم الآن الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى حماية بمغادرة الاتحاد الأوروبي، وقد يواجهون احتجازاً يصل إلى 24 شهراً إذا لم يتعاونوا أو شكّلوا مخاطر أمنية أثناء عملية الإعادة. كما يمكن نقل طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز "العودة" في دول ثالثة تُعتبر آمنة.

وأوضحت "الوكالة الأوروبية للجوء" أن "القائمة الجديدة على مستوى الاتحاد لما يُسمّى "دول المنشأ الآمنة" تُحدد دولاً ثالثة لا تُولّد عموماً احتياجات حماية، غير أنه يمكن استثناء أجزاء محددة من إقليم دولة ما أو فئات بعينها، مما يعني أن احتياجات الحماية لهؤلاء المتقدمين ستُقيَّم ضمن إجراءات اللجوء "الكلاسيكية" الأكثر تفصيلاً، والتي يجب اتخاذ قرار بشأنها في غضون ستة أشهر".

تقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء

ينقل الميثاق النظام الأوروبي الصارم القائم على دولة الدخول الأولى إلى آلية تضامن إلزامية، بموجب "لائحة إدارة اللجوء والهجرة" (AMMR).

وكانت "لائحة دبلن" قد أدت إلى اختلالات في إدارة الهجرة، إذ تحمّلت إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا القسط الأكبر من المسؤولية بوصفها نقاط الدخول الرئيسية. ففي عام 2015، نقل برنامج الطوارئ لإعادة التوطين التابع للاتحاد الأوروبي 34,700 شخص من إيطاليا واليونان إلى دول أوروبية أخرى.

كما قدّمت الدول الأعضاء مساعدات طوعية في إعادة التوطين لإيطاليا ومالطا عام 2018، ولليونان عام 2020. وفي حزيران/يونيو 2022، وقّعت 16 دولة عضواً على "آلية التضامن الطوعي".

وتمثّل آلية التضامن الجديدة نظاماً دائماً لإعادة توزيع مسؤوليات الاستقبال والحماية، فهي توضّح أي حكومة وطنية تتولى فحص طلبات اللجوء، وتضمن في الوقت نفسه إتاحة الاستشارات القانونية المجانية ولمّ شمل الأسر.

ويرتكز المبدأ الأساسي على أنه لا ينبغي لأي دولة عضو أن تتولى بمفردها إدارة أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين. ويتعيّن على الحكومات الوطنية المساهمة في "سلة التضامن" عبر عمليات إعادة التوطين، أو المساهمات المالية، أو تدابير مثل بناء القدرات.

ويمكن للدول الأعضاء اختيار نوع المساعدة التي ترغب في تقديمها، غير أن المفوضية الأوروبية هي من يقرر الجهات المؤهلة للاستفادة منها استناداً إلى مستوى الضغط الناجم عن الهجرة.

ومع ذلك، لا يزال يتعيّن على المهاجرين طلب الحماية في أول دولة عضو يدخلونها والبقاء فيها إلى حين تحديد الجهة المسؤولة عنهم، مما يُبقي عبء معالجة الوافدين اليومي واقعاً بدرجة كبيرة على عاتق الدول الأوروبية الجنوبية.

وأوضحت "الوكالة الأوروبية للجوء" أن نظام المراقبة الجديد لديها "يهدف إلى رصد أوجه القصور المحتملة ومنعها، وضمان ألا تتفاقم المشكلات أو تترك أثراً متسلسلاً على منظومة اللجوء الأوروبية المشتركة الأوسع نطاقاً".

تحديات التنفيذ

استعداداً للموعد النهائي في 12 حزيران/يونيو 2026، اضطرت دول الاتحاد الأوروبي إلى تعديل قوانينها الوطنية، بحيث تتوافق إجراءات الشرطة المحلية والمحاكم ومكاتب الهجرة مع القواعد الأوروبية الجديدة.

وبدأت دول الخطوط الأمامية في توظيف حرس حدود وموظفين لإدخال البيانات، بينما أعادت الدول الشمالية هيكلة تمويل مراكز إيواء طالبي اللجوء.

ولمنع حدوث فوضى، أطلقت المفوضية الأوروبية "خطة تنفيذ مشتركة" تُقسّم الميثاق إلى مهام عملية للحكومات الوطنية، مثل تنظيم دورات تدريب متخصصة لمسؤولي الحدود وتحديث الأنظمة التقنية للتنسيق مع قاعدة البيانات الأوروبية.

وعلى الرغم من التخطيط، تفتقر دول عديدة إلى المساحات اللازمة لإيواء الأشخاص بأمان أثناء إجراء الفحوص على الحدود. فالميثاق يفرض عمليات فحص صارمة عند الحدود الخارجية، فيما تكافح الدول الأمامية لبناء مراكز حدودية متخصصة بالسرعة المطلوبة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن النظام يعتمد على السرعة، في حين توجد فجوة في عدد قضاة اللجوء المؤهلين والمترجمين والفنيين المتخصصين في بصمات الأصابع.

وإذا كانت بعض دول الاتحاد الأوروبي مستعدة بالكامل وأخرى مستعدة جزئياً فقط، فإن النظام بأكمله يواجه مخاطر؛ إذ يمكن لمهربي البشر استهداف الدول التي لم تُحكم ضبط حدودها بعد، وقد يتجاوز أشخاص إجراءات الفحص ويتجهون نحو شمال أوروبا الذي سيظل تحت الضغط.

وبالمثل، إذا شعرت الدول "المستعدة" بأن العبء الواقع عليها غير متوازن، فقد تُقدم على إغلاق حدودها، مما يهدد منطقة شنغن.

وفي الثامن من أيار/مايو، نشرت المفوضية تقريراً قيّمت فيه مستوى جاهزية الدول. وأشار التقرير إلى أنه رغم ارتفاع مستوى الإرادة السياسية، فإن التنفيذ العملي متأخر.

ولفت إلى أن نشر أنظمة معلوماتية جديدة لتتبع المهاجرين وبناء مرافق احتجاز على الحدود يتأخران بشدة عن الجدول الزمني في عدد من الدول المحورية، بينها ألمانيا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وقبرص.

حالات رفض دخول رعايا دول ثالثة إلى الاتحاد الأوروبي بحسب أسباب الرفض، 2022-2025
انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

ترامب يتهم إيران بإسقاط مروحية "أباتشي" أميركية: يتوجب على الولايات المتحدة الردّ

صدمة بين معجبي سكوبي دو بسبب نجم نتفليكس الرباعي الأرجل في النسخة الحية

آبل تكشف عن ذكاء اصطناعي جديد وسيري مطورة في آخر مؤتمر مطوري آبل لتيم كوك