دافع الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الأحد، عن الخطة التي وصفها بأنها "الطريق الوحيد للمضي قدما".
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال محادثة مع جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، عن نيته "إعطاء فرصة" لخطة غزة ذات البنود الخمسة عشر، التي تقضي بانسحاب تدريجي من القطاع مقابل نزع سلاح حركة حماس، وفق ما أفاد موقع "أكسيوس".
وتأتي هذه المعلومات رغم رفض نتنياهو العلني للخطة ذاتها في اجتماع مجلس الوزراء، تحت وطأة ضغوط قاعدته اليمينية، حيث صرّح قائلاً: "لن ينفذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي"، مضيفاً: "حين أقول إن حماس نُزعت سلاحها، فهذا يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة – كل الأسلحة بلا استثناء".
ورغم وصفه لترامب – الذي شهدت علاقته به فتوراً واضحاً على خلفية الملف الإيراني – بأنه "أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض"، إلا أنه شدّد في الوقت ذاته على استعداده لمخالفته، قائلاً: "لدى واشنطن أفكار، بعضها مقبول لدينا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف جيداً كيف نتمسك بمواقفنا إزاء هذه القضايا".
في المقابل، أكد "أكسيوس" أن الولايات المتحدة "لا تمانع" موقف نتنياهو الرافض لخطة ترامب، ونقل عن مسؤول أمريكي قوله: "نحن نتفهم الاحتياجات السياسية لبيبي"، مضيفاً: "ليس لدينا مشكلة في ذلك طالما واصل تنفيذ ما نطلبه منه، لا سيما فيما يتعلق بكبح العمليات الهجومية في غزة".
غير أن التقرير نفسه أشار، خلافاً لما روجته وسائل إعلام عبرية، إلى بوادر "انفتاح" محدود، حيث لاحظ أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالعودة التدريجية إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في غزة، كما شدد على أن الولايات المتحدة والوسطاء يطالبون حماس بالشروع الفعلي في عملية نزع السلاح.
على الجانب الآخر، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الإثنين، نقلاً عن مصادر سياسية، بوجود "خلافات جوهرية" بين واشنطن وتل أبيب على خلفية الوثيقة. وأوضحت مصادر مقرّبة من نتنياهو أن إسرائيل لن تدخل في مسار النقاط الخمسة عشر، ولن توقف عملياتها العسكرية في غزة، مشيرة إلى أن تعليق عمليات الاغتيال مؤخراً يعود إلى أسباب عملياتية بحتة، وليس إلى التزام بوقفها، مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية، محذّرةً من أنهم قد يصلون إلى "مواجهة مفتوحة" مع إدارة ترامب بشأن غزة إذا لم يجدوا مفراً من ذلك.
في غضون ذلك، دافع الممثل الأعلى لشؤون غزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الأحد، عن الخطة، واصفاً إياها بأنها "الطريق الوحيد للمضي قدماً". وقال في مقابلة مع "القناة 12" الإسرائيلية: "الخيار المطروح اليوم هو السبيل الوحيد لضمان ألا تتكرر هذه المأساة".
وأعاد ملادينوف التأكيد على أن الدولة العبرية لن تكون مطالَبة بأي التزام قبل تخلي حماس عن كل أسلحتها، وصولاً إلى بنادق الكلاشنيكوف، لكنه أوضح أنها ستضطر في النهاية إلى الانسحاب إذا جرى نزع السلاح بشكل "يمكن التحقق منه". كما أشار إلى الاحتفاظ بحق "الرد العسكري المباشر" على أي تهديد وشيك، وزعم بأن تدمير جميع الأنفاق في القطاع سيستغرق "أكثر من عقدٍ من الزمن".
وفقاً لملادينوف، فإن الخطة تتجاوز مجرد نزع السلاح، إذ إن المطلوب فعلياً هو تنازل حماس ليس عن أسلحتها فحسب، بل أيضاً عن كامل مسؤولياتها في إدارة غزة، بما في ذلك الأنفاق والبنية التحتية ومقاليد الحكم برمتها، لتسليمها بالكامل إلى "مجلس السلام".
من جانبها، أعربت حركة حماس – بعد أيام من انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي – عن دعمها للخطة، ودعت الولايات المتحدة إلى الضغط على نتنياهو. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن عضو مكتبها السياسي باسم نعيم قوله: "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته، لإلزامه بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية، تستمر في العبث باستقرار وأمن المنطقة".
وأكدت حماس "تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء، وجديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر، مع وضع جدول زمني واضح لتنفيذها".
غير أنه، ورغم الموقف الإسرائيلي المتصلّب، فقد تراجعت وتيرة الضربات الإسرائيلية منذ الإعلان عن الاتفاق، وإن لم تتوقف بالكامل. فقد أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، لوكالة "فرانس برس"، بإصابة عدة أشخاص بنيران إسرائيلية، بينهم طفل نُقل إلى مستشفى في خان يونس.
وأسفر القصف الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي عن مقتل 1258 فلسطينياً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده.