من أبرز الأهداف التي طالتها الضربات الروسية كاتدرائية رقاد السيدة العذراء التاريخية الواقعة داخل مجمع "كييف بيشيرسك لافرا"، أحد أهم المواقع الدينية في أوكرانيا والمدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن أوكرانيا تعرضت فجر الاثنين لهجوم روسي واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، حيث دوّت الانفجارات في أنحاء العاصمة كييف بينما أسفرت الغارات عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من البلاد.
ووفقاً للتقرير، استهدفت الضربات الروسية مواقع متعددة داخل العاصمة الأوكرانية، من بينها مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، فيما سُجلت أضرار في 16 موقعاً مختلفاً وسط كييف، بالتزامن مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي التي أطلقت صواريخ اعتراضية في محاولة للتصدي للهجمات.
استهداف موقع ديني تاريخي
ومن أبرز الأهداف التي طالتها الضربات الروسية كاتدرائية رقاد السيدة العذراء التاريخية الواقعة داخل مجمع "كييف بيشيرسك لافرا"، أحد أهم المواقع الدينية في أوكرانيا والمدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وأظهرت مشاهد مصورة تداولتها وسائل الإعلام ألسنة اللهب وهي تتصاعد نحو قباب الكاتدرائية، فيما أُصيب ستة أشخاص جراء الهجوم على الموقع الديني.
وقال المتروبوليت أبيفانيوس، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، عبر منصة "إكس"، إن "سقف أحد أقدس المواقع في العالم المسيحي، كاتدرائية رقاد السيدة العذراء في كييف بيشيرسك لافرا، يحترق"، في إشارة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالموقع.
اتهامات أوكرانية لموسكو باستهداف التراث الديني
من جهتها، وصفت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو الهجوم بأنه "اعتداء وحشي على الشعب الأوكراني وتراثه"، ونشرت صورة للمبنى الديني وهو يشتعل بالنيران.
وقالت سفيريدينكو إن ما جرى يمثل "الوجه الحقيقي للقيم الأرثوذكسية الروسية"، مضيفة أن أوكرانيا تطلب الصلوات من أجل إنقاذ هذا المزار الديني من الدمار، واصفة الهجوم بأنه "جريمة ضد الإنسانية والتاريخ والمسيحية".
وفي العاصمة، أعلن تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف، أن الهجمات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 23 آخرين، مشيراً إلى استمرار رصد عمليات إطلاق جديدة باتجاه المدينة، ومطالباً السكان بالبقاء داخل الملاجئ.
وقال تكاتشينكو إن المدينة تعرّضت لخمس غارات جوية خلال أقل من نصف ساعة، استهدفت مواقع مدنية في حي شيفتشينكيفسكي، من بينها مبنى سكني مكوّن من 25 طابقاً، إضافة إلى اندلاع حرائق في سوق ومتجر بقالة. وفي حي أوبولونسكي، أصابت ضربة مباشرة مبنى سكنياً من تسعة طوابق. واتهم تكاتشينكو روسيا باستهداف المباني السكنية بشكل متعمّد.
وخارج كييف، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في مدينة خاركيف شرقي البلاد، في ما بدا أنه هجوم مزدوج استهدف فرق الطوارئ وفرق الإنقاذ أثناء استجابتها للضربات الأولى.
تحذيرات بوتين وتصعيد ميداني
وبحسب "الغارديان"، جاءت هذه الهجمات بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها أن موسكو ستنفذ ضربات "منهجية" ضد أوكرانيا، وذلك في وقت تشير فيه تقارير ميدانية إلى تزايد الضغوط والتحديات التي تواجه القوات الروسية على جبهات القتال.
كما تأتي الضربات بعد فترة من الهدوء النسبي شهدتها العاصمة كييف خلال الأيام الماضية، وهو ما ربطه مراقبون باستعداد موسكو لتنفيذ موجة جديدة من الهجمات الجوية واسعة النطاق باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي ظل تصاعد الهجمات الروسية، أعلنت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، رفع مستوى الجاهزية العسكرية، حيث دفعت بطائرات مقاتلة ووضعت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية ووحدات الاستطلاع الراداري في حالة تأهب، وفق ما أعلنته القوات المسلحة البولندية صباح الاثنين.
اتصالات سياسية وسط تعثر مسار السلام
سياسياً، تزامنت الضربات مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا هذا الأسبوع، حيث ناقش الجانبان الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وفي المقابل، قال الكرملين إن ترامب أبلغ بوتين خلال اتصال بينهما الأحد بأن إنهاء النزاع في أوكرانيا يمثل أولوية مهمة، مؤكداً استعداده للمساعدة في دفع جهود التسوية.
ورغم هذه الاتصالات، لا تزال المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام تسير ببطء، في وقت يتركز فيه اهتمام الوسطاء والمسؤولين الأمريكيين بشكل متزايد على التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أعلن مسؤولون أمريكيون وإيرانيون الأحد التوصل إلى إطار اتفاق سلام لإنهاء الحرب بين البلدين، على أن يُوقع الاتفاق رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.