قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لـ"يورونيوز" إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي لإدارة الهجرة، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتقديم 222 مليون يورو بين عامي 2021 و2024.
يعتزم الاتحاد الأوروبي زيادة التمويل المخصص للمغرب لمراقبة الحدود وإدارة الهجرة، في وقت تمضي فيه بروكسل نحو إبرام شراكة استراتيجية وشاملة مع الرباط بحلول نهاية العام، بحسب مسؤولين أوروبيين تحدثوا إلى "يورونيوز".
وتأتي الخطوة بعد أزمة سبتة نهاية يوليو، عندما عبر نحو 72 ألف شخص الحدود بشكل غير نظامي إلى الجيب الإسباني، ما أدى إلى نحو 100 وفاة، وأعاد ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وقال مسؤولون أوروبيون إن الأزمة لم تسرّع موعد إبرام اتفاق الشراكة، الذي كان متوقعاً أصلاً قبل نهاية العام، لكنها دفعت بروكسل إلى زيادة الموارد التي ستخصص للأمن والهجرة وإدارة الحدود.
وتعمل بروكسل والرباط منذ سنوات على إعداد اتفاق شراكة أوسع، على غرار الاتفاق الذي أبرمته المفوضية الأوروبية مع مصر في 2024، والذي تضمن حزمة تمويل واستثمار بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري وإدارة الهجرة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتعثرت المفاوضات مع المغرب حتى يناير 2026، عندما أسهم اجتماع بين الجانبين في بروكسل في إعادة تحريكها. وقال مسؤولان لـ"يورونيوز" إن "الخلاف بشأن الصحراء الغربية كان أحد أسباب التأخير، فيما لا يزال الملف دون حل".
الهجرة في قلب المفاوضات
وقال النائب الأوروبي الإسباني خوان فرناندو لوبيز أغويلار، وهو وزير عدل إسباني سابق، لـ"يورونيوز" إن الهجرة تمثل تحدياً خاصاً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مشيراً إلى أن الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي خارج أوروبا تقع بين المغرب وإسبانيا.
وقال لوبيز: "كلما خرج الوضع تماماً عن السيطرة، يصبح من المستحيل عدم افتراض أن بعض تكتيكات المغرب أو قراراته الاستراتيجية تقف وراء ما يحدث".
وكان مهاجرون أكدوا لصحيفة "نيويورك تايمز" أن السلطات المغربية شجعتهم على عبور الحدود، بينما ينفي المغرب ارتكاب أي مخالفات.
وأدى تدفق المهاجرين إلى تعزيز موقع المغرب في المفاوضات، في وقت تستعد فيه بروكسل لتقوية الجزء المتعلق بالهجرة في اتفاق الشراكة.
تمويل أوروبي قائم
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لـ"يورونيوز" إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي لإدارة الهجرة، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتقديم 222 مليون يورو بين عامي 2021 و2024.
وأضاف أن المفوضية تتوقع تقديم 190 مليون يورو إضافية حتى نهاية دورة الميزانية الحالية في 2027.
وينقسم الدعم الأوروبي لإدارة الهجرة في الدول المجاورة عادة إلى مسارين: مساعدة سلطات الحدود من خلال التدريب وتجهيزات المراقبة والدوريات، وتعزيز قدرات استقبال المهاجرين، بما يشمل إنشاء مخيمات للاجئين.
فون دير لايين تدعو إلى تعزيز الحدود
وفي رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيث في أوائل أغسطس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن الاتحاد الأوروبي يعمل مع السلطات المغربية على "شراكة أكثر هيكلة واستشرافاً للمستقبل".
ودعت فون دير لايين إلى تشديد عمليات التفتيش وإقامة حواجز مادية لمنع تكرار أحداث مماثلة، وقالت إن الاتحاد يستطيع تعزيز إدارة الحدود وأنظمة الإنذار المبكر وزيادة الدعم التقني والمالي للمغرب.
ووصفت المغرب بأنه "شريك استراتيجي مهم"، خصوصاً في مجال الهجرة.
وخلال اجتماع غير رسمي عبر الفيديو لوزراء الداخلية الأوروبيين عقد ردا على أزمة سبتة، لم يرد اتفاق الشراكة مع المغرب بشكل صريح، لكن الوزراء اتفقوا على ضرورة تعزيز الشراكات لمكافحة الهجرة غير النظامية.
وقال متحدث باسم المفوضية إن الاتحاد يريد معالجة التحديات مع المغرب وتعزيز العلاقة بين الجانبين وتوسيع الشراكة القائمة إلى مجالات جديدة ذات أولوية ومصلحة مشتركة.
وأضاف أن الاتحاد عازم على تعميق الشراكة الثنائية والتفاوض على شراكة استراتيجية وشاملة، استناداً إلى العلاقات القائمة بين الجانبين.
نموذج أوروبي قائم على التمويل مقابل إدارة الهجرة
ويعتمد الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة على شراكات مع دول خارج التكتل لإدارة الهجرة، من خلال مشاريع متوسطة وطويلة الأمد مع دول المنشأ والعبور التي ينطلق منها مهاجرون في محاولات دخول الاتحاد بشكل غير نظامي.
وأبرم الاتحاد اتفاقات أكثر تنظيماً مع مصر والأردن وموريتانيا وتونس ودول أخرى، وتضمنت هذه الاتفاقات استثمارات في قطاعات بينها التحول الرقمي والسياسات الخضراء والهجرة والذكاء الاصطناعي، مقابل تعاون الدول الشريكة في الحد من مغادرة المهاجرين من أراضيها.
وتنفذ هذه المشاريع عادة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وشركات خاصة تمول الحكومات الأوروبية جزءاً من أنشطتها، إلى جانب وكالات تابعة للأمم المتحدة.
ويواجه هذا النهج انتقادات من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، التي تتحدث عن انتهاكات واستغلال للمهاجرين من جانب السلطات المحلية.
وقالت سارة بريستياني، مديرة المناصرة في منظمة "يوروميد رايتس"، لـ"يورونيوز" إن أزمة سبتة يجب أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث الأسباب التي تجعل أعدادا كبيرة من الشباب مستعدة للمخاطرة بحياتها لعبور الحدود الأوروبية.
ودعت إلى التركيز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحركة للهجرة، بدلاً من تشديد المقاربة الأمنية والتركيز على إدارة الحدود.
ويرتبط الاتحاد الأوروبي والمغرب بالفعل بعدد من الشراكات، خصوصا في مجال السياسات الخضراء، إلى جانب علاقات تجارية متطورة.
ورفضت الحكومة الإسبانية التعليق على إذا ما كانت على علم بسير المفاوضات الجارية بشأن اتفاق الشراكة.