Loader
ابحثوا عنا
اعلان

النمسا تحظر الحجاب في المدارس حتى سن 14 عامًا.. غرامات على الأهل وجدال دستوري

تُظهر هذه الصورة الأرشيفية المؤرخة في 30 مارس 2018 عرائس عرض محجّبات في المعرض السنوي للمسلمين في فرنسا في لو بورجيه شمال باريس.
في هذه الصورة الأرشيفية بتاريخ 30 مارس 2018، تظهر دمى عرض محجّبات في المعرض الإسلامي السنوي لفرنسا في لو بورجيه شمال باريس. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Nela Heidner
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

اعتبارا من الأول من سبتمبر فُرض في النمسا حظر على ارتداء الحجاب للتلميذات دون 14 عاما في المدارس العامة والخاصة، ومع تكرار المخالفة تُفرض على أولياء الأمور غرامات بين 150 و800 يورو.

منذ بداية العام الدراسي 2026/27 في الأول من سبتمبر، يُحظر على الطالبات في النمسا حتى بلوغهن عيد ميلادهن الـ14 ارتداء أي غطاء رأس في المدرسة "يغطي الرأس وفقا للتقاليد الإسلامية".

اعلان
اعلان

أفاد ممثلو المعلمين من جهة بأن سير الدراسة كان في معظم الأحيان هادئا ويسوده الاحترام، إلا أن بعض المدارس أبلغت في المقابل عن وقوع نزاعات وظهور ردود فعل عدائية أحيانا. وبالتالي تختلف الاستجابات للحظر من مدرسة إلى أخرى.

أثار القانون الجديد جدلا حتى قبل دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يشكك منتقدوه خاصة في مدى توافق الحظر مع حرية الدين ومبدأ المساواة.

قانون جديد بعد قرار المحكمة الدستورية لعام 2020

في عام 2020 ألغت المحكمة الدستورية النمساوية (VfGH) حظرا سابقا على ارتداء الحجاب. فقد كان القانون الملغى يمنع في الأساس ارتداء ملابس ذات طابع ديني أو أيديولوجي تتضمن تغطية الرأس في المدارس الابتدائية، وكان يسري على الأطفال حتى نهاية العام الدراسي الذي يبلغون فيه عشرة أعوام.

إلا أن المحكمة خلصت إلى أن هذه القاعدة تنتهك مبدأ المساواة وحرية الدين؛ إذ رأت أن أثرها العملي يستهدف بالدرجة الأولى "الحجاب الإسلامي".

قضية مطروحة دوليا: نساء يتظاهرن في 13 فبراير 2022 في لاهور احتجاجا على حظر الحجاب على الطالبات المسلمات في الهند المجاورة.
قضية مطروحة دوليا: نساء يتظاهرن في 13 فبراير 2022 في لاهور احتجاجا على حظر الحجاب على الطالبات المسلمات في الهند المجاورة. AP Photo

يختلف القانون الجديد أساسا في رفع الحد العمري؛ إذ يطبق على الطالبات حتى إتمامهن سن 14 عاما. ويذكر المشرّع أن الهدف الرئيس هو حماية نمو الطفل وحريته في تكوين شخصيته. وتجادل الحكومة بأن الفتيات ينبغي أن يُحمين من أي ضغط عائلي أو مجتمعي محتمل يُجبرهن على ارتداء الحجاب.

ولا يزال غير محسوم ما إذا كانت هذه المبررات الجديدة وصياغة الحظر المعدّلة كافية لمعالجة الشواغل الدستورية التي أثيرت آنذاك؛ إذ لم يصدر عن المحكمة الدستورية حتى الآن حكم جديد في هذا الشأن.

على المدرسين تطبيق الحظر

تقع مسؤولية التنفيذ العملي حاليا بالدرجة الأولى على المدارس، وبالتالي على المعلمين والمعلمات.

وعندما تلاحظ معلمة أو معلم أن إحدى الطالبات ترتدي غطاء رأس مخالفا للحظر، يُفترض أن تطلب منها أولا نزعه. وإذا رفضت الطالبة، تُجرى محادثات إضافية وقد تُشرك مديرية التعليم عند الحاجة، ولا يُفتح إجراء إداري إلا في مراحل لاحقة.

ومن تخالف الحظر أكثر من مرة تواجه مسارا إجرائيا متدرجا، قد ينتهي بفرض غرامات مالية تتراوح بين 150 و800 يورو على أولياء الأمور إذا استمر ارتداء الحجاب رغم التوجيهات.

وقد أثارت هذه التعليمات جدلا حتى قبل بداية العام الدراسي؛ إذ انتقد ممثلو نقابة المعلمين خصوصا إلزام الكوادر التعليمية بالتبليغ عن المخالفات، وحذروا من وضع المدرسين في موقع رقابي يتجاوز دورهم التربوي.

تقارير عن تهديدات ورفض ارتياد المدرسة

تلعب تقارير عن تهديدات محتملة ورفض بعض التلاميذ ارتياد المدرسة دورا في الجدل القائم حول القانون الجديد.

فقد أشارت الحكومة النمساوية، قبيل سن القانون، إلى حالات تعرضت فيها فتيات ونساء لضغوط، سواء بسبب ارتداء الحجاب أو بسبب نزعه. وذكرت وزيرة الاندماج كلاوديا بلاكولم من بين ذلك حالات تهديد داخل بعض الأسر.

ولا تتوافر حتى الآن إحصاءات يمكن من خلالها استنتاج مدى تكرار مثل هذه المواقف في المدارس النمساوية.

كما أن التقارير عن طالبات يتغيبن عن الحصص الدراسية أو لا يحضرنها بانتظام بسبب حظر الحجاب تحتاج إلى مزيد من التحليل. فحتى الآن لا توجد سوى مؤشرات على حالات فردية من الرفض والنزاع.

نساء يحملن أمام المسجد المركزي في كولونيا في 14 أكتوبر 2022 لافتة كتب عليها: "لا للحجاب – غطاء الرأس رمز للفصل بين الجنسين."
نساء يحملن أمام المسجد المركزي في كولونيا في 14 أكتوبر 2022 لافتة كتب عليها: "لا للحجاب – غطاء الرأس رمز للفصل بين الجنسين." AP Photo

تقييمات متباينة بشأن حماية الفتيات

يرى مؤيدو القاعدة الجديدة أن الفتيات في هذا العمر يعتمدن بشكل خاص على محيطهن الأسري، وقد يتعرضن بالتالي لضغوط اجتماعية أو دينية كبيرة.

في المقابل يتساءل المنتقدون عما إذا كان الحظر الذي يفرضه الدولة يعزز فعلا حق الطالبات المعنيات في تقرير مصيرهن. ففتاة ترغب في ارتداء الحجاب "عن قناعة شخصية" لم تعد قادرة، بسبب الحظر، على تجسيد هذا القرار داخل المدرسة.

أشخاص يتظاهرون في 1 أكتوبر 2022 في روما احتجاجا على وفاة مهسا أميني (22 عاما)، التي توفيت في حجز الشرطة في إيران. وقيل إنها كانت ترتدي غطاء رأسها بشكل فضفاض أكثر مما تسمح به القواعد.
أشخاص يتظاهرون في 1 أكتوبر 2022 في روما احتجاجا على وفاة مهسا أميني (22 عاما)، التي توفيت في حجز الشرطة في إيران. وقيل إنها كانت ترتدي غطاء رأسها بشكل فضفاض أكثر مما تسمح به القواعد. AP Photo

وتثير الأوساط التربوية أيضا مخاوفها؛ إذ حذرت عالمة النفس كريستيانه شبيل في تصريحات لـORF من احتمال وقوع الطفل في صراع ولاء بين مطالب الأهل بارتداء الحجاب ومطالبة المدرسة بنزعه.

فحص دستوري جديد في الطريق

حتى قبل دخول الحظر حيز التنفيذ، حاول عدد من أولياء الأمور الطعن مباشرة أمام المحكمة الدستورية في القانون الجديد، غير أن المحكمة رفضت تلك الطلبات لأسباب شكلية، لأن أصحابها لم يكونوا في ذلك الوقت متضررين مباشرة من القانون.

ومؤخرا قُدم طلب جديد لإلغاء القانون.

ويرجح أن يتركز النقاش مرة أخرى على العلاقة بين حرية الدين ومبدأ المساواة؛ إذ سيُبحث، من بين أمور أخرى، ما إذا كان حماية الأطفال من الضغط الديني أو الأسري يبرر "التدخل في حرية الدين"، وما إذا كان حظر عام للحجاب ضروريا ومتناسبا لتحقيق هذا الهدف.

النقاش محتدم في ألمانيا... ولا حظر حتى الآن

لا يوجد حتى الآن أي قانون مشابه في أي ولاية ألمانية. ومع ذلك يعود الموضوع مرارا إلى دائرة النقاش السياسي؛ ففي ولاية شمال الراين-وستفاليا نوقش حظر الحجاب في المدارس الابتدائية ورياض الأطفال بزعم حماية مصلحة الطفل، كما طُرحت مبادرات مشابهة في ولاية شليسفيغ-هولشتاين وفي البوندستاغ.

قضية مطروحة منذ وقت طويل: امرأة تتظاهر في 8 مايو 2019 أمام جامعة غوته في فرانكفورت خلال "مؤتمر الحجاب"، حيث كانت من بين المتحدثين ناشطة حقوق المرأة أليس شفارتسر.
قضية مطروحة منذ وقت طويل: امرأة تتظاهر في 8 مايو 2019 أمام جامعة غوته في فرانكفورت خلال "مؤتمر الحجاب"، حيث كانت من بين المتحدثين ناشطة حقوق المرأة أليس شفارتسر. AP Photo

ولم يُكتب لأي من هذه المبادرات النجاح حتى الآن. فأي حظر شامل سيُطلب منه في ألمانيا أن يتوافق بصورة خاصة مع حرية الدين وحق الأهل في تربية أبنائهم، وهنا تحديدا تكمن أكبر العقبات الدستورية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

مسيّرة روسية تضرب قطارًا متجهًا إلى وارسو قرب حدود بولندا.. هل تقترب الحرب من الناتو؟

روسيا تطلق أكثر من 450 طائرة مسيرة ليلا وأوكرانيا تستهدف مصافي النفط

سبتة وتحدي الهجرة.. 2100 قاصر و11 ألف بالغ ما زالوا في المدينة