Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

كيف أسهمت ابتكارات النساء في تشكيل علوم الحاسوب الحديثة؟

نساء في علوم الحاسوب والبرمجة: مارغريت هاميلتون، غلاديس ويست، وغريس هوبر.
نساء في علوم الحاسوب والبرمجة: مارغريت هاميلتون، غلاديس ويست، وغريس هوبر. حقوق النشر  AP Photo (L), Mike Morones/The Free Lance-Star via AP (C), Department of Defense via AP (R), with Canva
حقوق النشر AP Photo (L), Mike Morones/The Free Lance-Star via AP (C), Department of Defense via AP (R), with Canva
بقلم: Anushka Roy
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

بمناسبة شهر تاريخ المرأة، نستعرض كيف أسهمت ابتكارات النساء في تطوير برمجة الحاسوب ودفع هذا المجال إلى الأمام.

قبل سنوات طويلة من جلوس مبرمجي البرمجيات أمام لوحات مفاتيحهم في مكاتب تكنولوجية أنيقة وواسعة، كانت النساء هنّ من وضعن أسس البرمجة الحاسوبية الحديثة، في ظروف أبعد ما تكون عن البريق. طوال القسم الأكبر من تاريخها المبكر، كانت البرمجة تُعد عملاً تكرارياً ومملاً. ويُظهر كثير من المؤرخين، وفق متحف "سمثسونيان" لتاريخ النساء الأميركيات، أنّ النساء تولّين الجزء الأكبر من هذا العمل. ومع اقتراب نهاية شهر تاريخ المرأة، نلقي الضوء على الابتكارات التي قدّمتها نساء شكّلن ملامح علوم الحاسوب، من كتابة أول برنامج حاسوبي إلى نسج البرمجيات التي حملت رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر.

اعلان
اعلان

أول برنامج حاسوبي

أثناء ترجمتها لمقال كتبه عالم الرياضيات لويجي مينابريا عن "الآلة التحليلية" التي يُنظر إليها عموماً على أنها أول حاسوب، وجدت عالمة الرياضيات البريطانية آدا لوفلايس نفسها لا تكتفي بالترجمة، بل تصحح ملاحظاته وتضيف إليها، لتكتب بذلك أول برنامج حاسوبي في التاريخ. كانت لوفلايس، ابنة الشاعر اللورد بايرون، مولعة بالرياضيات منذ طفولتها، وقد قادتها موهبتها إلى تعاون مهني وثيق مع عالم الرياضيات والمخترع تشارلز بابدج، ولا سيما في عمله على "الآلة التحليلية". عام 1843، وأثناء ترجمتها مقال مينابريا، شكّلت الحواشي المطوّلة التي أضافتها لوفلايس مساهمتها الحاسمة في علوم الحاسوب؛ ففي هذه الملاحظات كانت أوّل من اقترح أن بمقدور آلة أن تعالج ليس الأعداد فحسب وتنتج مخرجات رياضية، بل أن تتعامل أيضاً مع الرموز. وكتبت في إحدى ملاحظات المترجمة (المصدر باللغة الإنجليزية) التي تركتها أنّ "الآلة التحليلية قد تعمل على أشياء غير الأعداد، إذا أمكن التعبير عن العلاقات الأساسية بينها بلغة العلم المجرّد للعمليات، وإذا كانت قابلة للتكيّف مع آلية التدوين والتشغيل الخاصة بالآلة". واقترحت لوفلايس أيضاً استخدام الأرقام لتمثيل ما يتجاوز الكميات البحتة، مبيّنةً الإمكانات المستقبلية لدور الآلة خارج نطاق الحساب. فقد عرضت، في حواشيها، كيف يمكن "ترجمة" الأصوات و"التأليف الموسيقي" إلى عمليات يمكن للآلة استخدامها لاحقاً لـ"تأليف مقطوعات موسيقية معقدة وعلمية بأي درجة من درجات التعقيد أو الطول". وقد كادت الحسابات والتعليقات التي وضعتها أن تضاعف حجم المقال الأصلي ثلاث مرات، وشكّلت أول مجموعة من التعليمات الموجهة إلى الحواسيب. ولاحقاً، استفاد عالم الرياضيات والمنطق البريطاني آلان تورينغ من ملاحظات لوفلايس في عمله على فك الشيفرات خلال الحرب العالمية الثانية.

المترجم البرمجي والحديث إلى الآلات

في هذه الصورة الأرشيفية من عام 1986، يتسلّم الأدميرال غريس هوبر تكريماً من وزير البحرية جون ليهمان خلال حفل تقاعدها في بوسطن، الولايات المتحدة.
في هذه الصورة الأرشيفية من عام 1986، يتسلّم الأدميرال غريس هوبر تكريماً من وزير البحرية جون ليهمان خلال حفل تقاعدها في بوسطن، الولايات المتحدة. AP Photo/Peter Southwick

لأعوام طويلة كان الناس يكتبون برامج الحاسوب على شكل سلاسل طويلة من الأرقام كي تتمكن الأجهزة من فهمها. ثم ابتداءً من عام 1952، طوّرت عالمة الحاسوب والضابطة السابقة في البحرية الأميركية غريس هوبر برنامج "مترجم الشيفرة" أو "المترجم البرمجي"؛ وهو برنامج يحوّل الشيفرة المكتوبة بلغة برمجة عالية المستوى مثل "Java" و"Python" إلى لغة منخفضة المستوى يفهمها الحاسوب، مثل الشيفرة الثنائية. وهذا المترجم، الذي عُرف باسم "A-0"، حوّل الشيفرة الرياضية الرمزية إلى شيفرة قابلة للقراءة آلياً، وكان أساسياً في تطوير لغات البرمجة الحديثة. وجاء "A-0" ثمرة سنوات من سعي هوبر إلى تبسيط البرمجة الحاسوبية. أثناء عملها خلال الحرب العالمية الثانية على "Mark I" أول حاسبة آلية كبيرة النطاق، لاحظت هوبر أنّ بعض العمليات الحسابية تتكرر مراراً داخل العملية الواحدة، فأنشأت أرشيفاً صغيراً لمقاطع الشيفرات الأكثر استخداماً. ومن هنا وُلد المفهوم الحديث لـ"الروتينات الفرعية"؛ وهي مقاطع صغيرة من الشيفرة تُكتب داخل برنامج أكبر لتنفيذ مهام قد يحتاج البرنامج الرئيسي إلى تكرارها، ما يوفر الوقت لأن الشيفرة تكون مكتوبة ومجرَّبة سلفاً. وبعد أعوام على انتهاء الحرب، أتاح مترجمها "A-0" للمستخدمين أن يكتبوا الهيكل العام للبرنامج بلغة مبسطة. وكانت هوبر تضيف باستمرار إلى أرشيفها من الروتينات الفرعية، ثم تسجّلها على شريط وتمنح كلّاً منها رقماً لاستدعائها. وعندما يحدّد المستخدم البرنامج الذي يحتاج إليه، يتولّى المترجم تلقائياً العثور على الروتينات المطلوبة على الشريط وترتيبها. واصلت هوبر لاحقاً المساهمة في تطوير إحدى أولى لغات البرمجة العالية المستوى المعتمدة على اللغة الإنكليزية: "COBOL" (اختصار "Common Business-oriented Language")، وأسهمت في تصميم المترجمات الخاصة بها وتطويرها. وبفضل "A-0" و"COBOL"، جعلت هوبر التحدّث إلى الآلات مهمة أسهل بكثير.

إتقان نظام تحديد المواقع العالمي الحديث

عالمة الرياضيات الأميركية غلاديس ويست تقف مع زوجها إيرا ويست في منزلهما في بلدة كينغ جورج، الولايات المتحدة، عام 2018.
عالمة الرياضيات الأميركية غلاديس ويست تقف مع زوجها إيرا ويست في منزلهما في بلدة كينغ جورج، الولايات المتحدة، عام 2018. Mike Morones/The Free Lance-Star via AP

تُعد أعمال عالمة الرياضيات الأميركية غلاديس ويست مسؤولة بدرجة كبيرة عن دقة نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" الحديث، وهي تقنية باتت شبه حاضرة في كل مكان ويستخدمها السياح وسائقو سيارات الأجرة والطيارون على حد سواء. عندما انضمّت ويست إلى ميدان الاختبارات التابع للبحرية الأميركية عام 1956، لتصبح ثاني امرأة أميركية من أصول إفريقية تعمل هناك، قادت فريقاً من المحللين يستخدم بيانات حساسات الأقمار الاصطناعية لحساب شكل الأرض وحجمها والمسارات المدارية من حولها. وتشكّل هذه الحسابات اليوم الأساس لمسارات الطيران التي ترسمها أقمار "GPS" الاصطناعية. ظلّت مساهمات ويست غير معترَف بها إلى أن مُنحت عام 2018 جائزة روّاد الفضاء والصواريخ من سلاح الجو الأميركي. وفي عام 2021 أصبحت أول امرأة تفوز بميدالية الأمير فيليب التي تمنحها الأكاديمية الملكية للهندسة في المملكة المتحدة.

نسج برمجيات للذهاب إلى القمر

عالمة الحاسوب الأميركية مارغريت هاميلتون في مختبر الأجهزة بمعهد
عالمة الحاسوب الأميركية مارغريت هاميلتون في مختبر الأجهزة بمعهد AP Photo

في منشأة تقع خارج بوسطن في الولايات المتحدة، كانت نساء يعملن في النسيج يَحفظن تعليمات البرمجيات الخاصة ببعثات "أبولو" في "حبل" طويل من الأسلاك. قادت عالمة الحاسوب ومهندسة البرمجيات الأميركية مارغريت هاميلتون تطوير وإنتاج البرمجيات لبعثات "أبولو" الأميركية، وكان عملها حاسماً في نجاح ست بعثات إلى القمر بين عامي 1969 و1972. وبقيادتها، توصّل الفريق إلى طريقة مبتكرة لتخزين برامج الحاسوب الخاصة بحواسيب التوجيه في "أبولو": إذ نُسجت هذه البرامج في حبل من الأسلاك النحاسية. تخزّن الحواسيب المعلومات في شيفرة ثنائية، أي تسلسل من الآحاد والأصفار. وتُخزَّن هذه المعلومات في ذاكرة الحواسيب الحديثة عادةً على شرائح صغيرة من السيليكون، لكن في زمن بعثات "أبولو" كانت البيانات تُخزَّن عبر مغنطة نوى صغيرة على شكل حلقات. وكان تمرير سلك عبر ثقب الحلقة يمثّل الآحاد، في حين يلتف السلك حول النواة من دون عبور الثقب ليمثّل الأصفار. وعُرفت هذه التقنية باسم "ذاكرة الحبل النَووي" أو "core-rope memory". وأثناء بعثات "أبولو"، وبعد الانتهاء من كتابة البرنامج وترجمته إلى شيفرة وتسجيله على بطاقات مثقوبة، كان يُرسَل إلى منشأة حيث تتولّى النساء، وغالباً ما كن عاملات سابقات في مصانع النسيج، نسج الأسلاك النحاسية والنوى في حبل طويل لتخزين كميات كبيرة من الشيفرة. وبالإضافة إلى اعتماد هذا الحل العبقري للتخزين، ركّزت هاميلتون أساساً على تصميم برمجيات تَكشف أعطال النظام وتستعيد عمله في حال تعطل الحاسوب، وهي برمجيات كانت حاسمة خلال مهمة "أبولو 11" التي هبطت بنجاح على سطح القمر. وتقول هاميلتون في حديث إلى موقع معهد "MIT" الإخباري عام 2009، مستذكرةً تجربتها مع بعثات "أبولو": "كانت تجربة البرمجيات نفسها، من حيث تصميمها وتطويرها وتطوّرها ومراقبة أدائها والتعلّم منها للأنظمة المستقبلية، مثيرة بقدر إثارة الأحداث المحيطة بالمهمة على الأقل". وأضافت: "حين أعود بالذاكرة إلى الوراء، أرى أننا كنّا أسعد حظاً من أيّ أحد؛ لم يكن أمامنا خيار سوى أن نكون روّاداً، ولم يكن لدينا وقت لنكون مبتدئين".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

غوغل تحذر: عصر جديد للحوسبة الكمومية يهدد بأخطار أقرب مما نتصور

كيف أسهمت ابتكارات النساء في تشكيل علوم الحاسوب الحديثة؟

دراسة جديدة: الروبوتات تعزز التزامن الموسيقي بين العازفين