يتصاعد الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية إنزال في إيران للسيطرة على مخزون اليورانيوم أو جزيرة خرج، وسط نقاشات داخل البيت الأبيض وتحذيرات من مخاطرها، ما يعيد إلى الواجهة مقارنات مع أبرز عمليات الإنزال العسكرية الحاسمة في التاريخ.
يكثر الحديث عن احتمال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعملية إنزال في إيران، سواء للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب أو على جزيرة خرج، الشريان النفطي الحيوي للجمهورية الإسلامية، والتي عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اهتمام سابق بالسيطرة عليها.
ويأتي ذلك في ظل تقارير تتداول أفكارًا قيد النقاش داخل البيت الأبيض، دون أن تُحسم رسميًا، وسط تقديرات تشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد تنطوي على مخاطر كبيرة وتكلفة أعلى مما هو متوقع، في وقت تلوّح فيه طهران بالاستعداد لمواجهة أي تحرك عسكري محتمل.
وفي خضم هذا الجدل، يعيد الحديث إلى الأذهان أبرز عمليات الإنزال الجوي والبرمائي التي شكّلت منعطفات حاسمة في التاريخ العسكري، حيث لم تكن مجرد تحركات ميدانية، بل عمليات أعادت رسم خرائط الحرب والسياسة، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كان أي إنزال محتمل اليوم يمكن أن يحقق نتائج مشابهة أو يواجه مصيرًا مختلفًا.
1- إنزال النورمندي
يُعد إنزال النورمندي، الذي بدأ في 6 يونيو 1944، أكبر عملية إنزال بحري وجوي في التاريخ الحديث، ونفذته قوات الحلفاء (الولايات المتحدة، بريطانيا، وكندا) على خمسة شواطئ في شمال فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.
شكّل هذا الإنزال نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب، إذ أتاح للحلفاء فتح جبهة غربية ضد ألمانيا النازية. وبحلول نهاية أغسطس 1944، تمكنت القوات من تحرير شمال فرنسا، لتبدأ بعد ذلك عملية التقدم نحو العمق الألماني بالتوازي مع تقدم القوات السوفيتية من الشرق، ما مهّد لإنهاء الحرب في أوروبا.
2- عملية ماركت غاردن
نُفذت بين 17 و27 سبتمبر 1944، وجاءت ضمن محاولة الحلفاء التوغل سريعًا داخل الأراضي الألمانية عبر هولندا، من خلال دمج إنزالات جوية مع تقدم قوات برية مدرعة.
اعتمدت الخطة على إنزال قوات محمولة جواً للسيطرة على جسور استراتيجية في مدن رئيسية مثل أيندهوفن ونايميخن وأرنهيم، تمهيدًا لعبور نهر الراين.
غير أن العملية واجهت مقاومة ألمانية أشد من المتوقع، إلى جانب مشكلات في التنسيق وتأخر الإمدادات، ما أدى إلى عزل القوات المحمولة جواً، خصوصًا في أرنهيم. وانتهت العملية دون تحقيق أهدافها، لتُسجَّل كإحدى أبرز الإخفاقات العسكرية رغم طموحها الكبير.
3- عملية فارستي
تُعد من أكبر عمليات الإنزال الجوي في التاريخ، ونُفذت في 24 مارس 1945 لدعم عبور الحلفاء لنهر الراين وإنهاء المعركة ضمن عملية أوسع قادها المارشال برنارد مونتغمري.
شارك فيها أكثر من 16 ألف مظلي من القوات البريطانية والأمريكية، بهدف السيطرة على مواقع استراتيجية خلف الخطوط الألمانية وتسهيل تقدم القوات البرية. ورغم مواجهة مقاومة ألمانية ونيران مضادة للطائرات، نجحت العملية في تحقيق أهدافها الأساسية، إذ ساهمت في تأمين الجسور وفتح الطريق أمام التقدم داخل ألمانيا، لتُعد من العمليات الناجحة التي سرّعت انهيار الجبهة الألمانية في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.
4- إنزال إنتشون
نفذته قوات الأمم المتحدة بقيادة الجنرال دوغلاس ماك آرثر في 15 سبتمبر 1950 خلال الحرب الكورية، بهدف قلب موازين الحرب بعد تقدم قوات كوريا الشمالية.
اختير ميناء إنتشون للإنزال رغم صعوبته الجغرافية وتعقيداته العسكرية، وتمت العملية عبر إنزال قوات المارينز ثم تعزيزها بوحدات إضافية، ما أتاح السيطرة على مواقع استراتيجية واستعادة العاصمة سيول. أسهمت العملية في انهيار قوات كوريا الشمالية وتغيير مسار الحرب مؤقتًا لصالح الأمم المتحدة، قبل أن يتوسع النزاع لاحقًا مع تدخل الصين.
5- إنزال غاليبولي
في 25 أبريل 1915، نفذت قوات أسترالية ونيوزيلندية إنزالها على شبه جزيرة غاليبولي ضمن حملة للحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى بهدف السيطرة على المضائق والوصول إلى إسطنبول.
وقد اجهت القوات مقاومة عثمانية شرسة بقيادة مصطفى كمال (أتاتورك)، إلى جانب أخطاء في تحديد مواقع الإنزال وطبيعة تضاريس وعرة. ورغم إنزال نحو 16 ألف جندي في اليوم الأول، تكبد الحلفاء خسائر كبيرة، وتحوّلت الحملة إلى جمود عسكري انتهى بالانسحاب الكامل أواخر عام 1915. وعلى الرغم من فشلها عسكريًا، بقيت الحملة رمزًا وطنيًا في أستراليا ونيوزيلندا.