يمكنك معرفة الفرق بين الكولا والبيبسي أو اكتشاف ما إذا كنت قد سكبت شيئًا ما في مشروبك باستخدام هاتفك الذكي، وفقًا لدراسة جديدة من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا.
هل يمكن لهاتفك أن "يتذوق" ما تشربه؟ تعرّف على Vi-Liquid
قد تبدو الطريقة التي يعمل بها مشروع Vi-Liquid بسيطة ومثيرة للدهشة؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو وضع الهاتف بجانب الكوب، يهتز الهاتف على الزجاج، ويستمع إلى كيفية استجابة هذا الاهتزاز ويكشف عن محتوى السائل الموجود داخل الوعاء. خلف هذه البساطة الظاهرية، تكمن فيزياء السوائل ومعالجة الإشارات وقدر لا بأس به من البراعة في التحايل على الحدود التقنية للأجهزة الاستهلاكية، مثل جهاز آيفون 7- الجهاز المستخدم في التجربة.
تعتمد الفكرة على أن السوائل لا تستجيب للاهتزاز بالطريقة نفسها؛ فلكل سائل "لزوجة" تترك أثراً على حركة الموجات. ومن خلال مراقبة كيفية تفاعل السائل مع هذه الاهتزازات وقياس سرعة تلاشيها، يستطيع النظام تكوين هوية دقيقة للسائل.
يقيس النظام أمرين: مدى إخماد السائل للاهتزاز أثناء تشغيل المحرك، ومدى سرعة تلاشي الإشارة عند إيقاف تشغيل المحرك. والجمع بين المعلومتين يعطي اللزوجة ومعها الهوية المحتملة.
تفريق بين الكوكاكولا والبيبسي، أو اكتشاف وجود شيء ما في مشروبك
أثبت الباحثون في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا فعالية هذا النظام عبر اختبار 30 سائلا مختلفا (PDF) (المصدر باللغة الإسبانية)، من الماء المقطر إلى العسل والزيوت والزيوت والغسول والخل والحليب كامل الدسم والحليب منزوع الدسم والعصائر والمشروبات الروحية.
كان متوسط هامش الخطأ في تقدير اللزوجة 2.9%، وقد حصل النظام على هوية السائل بشكل صحيح في 95.47% من الحالات باستخدام أبسط مصنف ممكن: البحث عن السائل المرجعي ذي اللزوجة الأقرب.
اللافت للنظر ليس فقط النسبة المئوية الإجمالية، بل أن النظام يعمل حتى عندما تكون الاختلافات صغيرة جداً. فالكوكا كولا والبيبسي لديهما لزوجة متطابقة تقريبًا، حوالي 1.13 و1.24 سنتبويز على التوالي، ومع ذلك لا يزال النظام يميزهما.
كما تمكّن النظام أيضًا من التمييز بين خمسة أنواع من المياه بأقل قدر من الاختلافات: الماء المقطر وماء الحنفية والمطر والبركة والماء الراكد. الفرق بين أجود الأنواع وأكثرها لزوجة هو مجرد عُشر سنتبويز، لكنه كان كافياً لـ Vi-Liquid لفرزها بشكل صحيح بمتوسط خطأ قدره 2.56%.
استكشف الفريق أيضاً استخدامات أكثر توجهاً نحو الصحة. فباستخدام عينات بول اصطناعية أضيفت إليها كميات مضبوطة من حمض اليوريك والبروتين، وهما علامتان تكشفان عن وجود مشاكل في الكلى، استطاع النظام تقدير التركيزات بأخطاء قدرها 1.15 ملغ لكل 100 ملليلتر للبول و0.20 ملغ للبروتين.
كما قاس تركيز الكحول بمتوسط خطأ قدره 1.38 نقطة مئوية. ويؤكد المؤلفون أنفسهم أن هذه النتائج إرشادية ولا تحلّ محلّ أي تحليل سريري.
العقبات التقنية للدراسة
لم يكن بناء كل هذا على الأجهزة الاستهلاكية أمراً سهلاً. وتكمن المشكلة الأكبر في أن مقياس التسارع في جهاز الآيفون لا يمكنه أخذ عينة بسرعة 100 هرتز فقط من خلال الواجهة العامة لنظام التشغيل، لكن المحرك يهتز بسرعة 167 هرتز. عند معدل أخذ العينات هذا، تتشوه الإشارة بسبب التعرجات وتظهر قمم السعة، أي البيانات المراد قياسها بالتحديد، بشكل خاطئ.
كان الحل هو إدخال إزاحة صغيرة بين كل رشقة اهتزازية: من خلال التقاط كل دورة من طور مختلف قليلاً، يمكن دمج البيانات من عدة رشقات لإعادة بناء الشكل الموجي الحقيقي بدقة أعلى بكثير. وقد أضافوا إلى هذه العملية خوارزمية إعادة بناء متناثرة تسمى OMP، وهي خوارزمية السعي المتعامد للمطابقة المتعامدة، والتي تعمل على تحسين النتيجة.
كانت العقبة الثانية هي أن المحرك لا يهز الوعاء الذي يحتوي على السائل فحسب، بل يهز الهاتف نفسه مباشرة، وهذا الاهتزاز المباشر يصل إلى مقياس التسارع بقوة أكبر بكثير من الإشارة المنعكسة من السائل. ولتصفية هذا الأمر، قام الباحثون بتسجيل "بصمة" هذا التداخل المباشر عن طريق تعليق الهاتف في الهواء، دون أي زجاج، ثم طرحها من كل قياس فعلي.
أما المشكلة الثالثة فقد كانت في الحجم. فالسائل نفسه يهتز بشكل مختلف إذا كان الكأس نصف ممتلئ مقارنة بحالته إذا كان شبه ممتلئ، لأن كتلة السائل الملتصقة بالوعاء تغير تردد الرنين للنظام. يحل برنامج Vi-Liquid هذه المشكلة (المصدر باللغة الإسبانية) عن طريق تقدير الحجم أولاً من خلال هذا التغيير في التردد ثم تطبيق تصحيح محدد.
حدود Vi-Liquid والخطوات التالية
للنظام حد أقصى واضح: السوائل التي تزيد لزوجتها عن حوالي 2,500 سنتيمتر مكعب في السنتيمتر، والعسل يقارب 3,000. عند هذه النقطة تنخفض الدقة إلى أكثر من 6% خطأ، وهو ما يعتبره الباحثون الحد العملي للأجهزة الحالية.
يتطلب النظام أيضًا كأسًا زجاجيًا مزودًا بفتحة جانبية مُخصصة لوضع الهاتف فيه، ومعايرة مسبقة باستخدام أربعة سوائل معروفة. لا يعمل النظام مع أي كأس زجاجي. أما أبرز القيود الهيكلية فهي اثنان:
- لا تحدد اللزوجة بشكل فريد جميع السوائل الممكنة. فهناك سوائل غيرمرتبطة ببعضها قد تكون لها لزوجة متطابقة تقريبًا؛ للتمييز بينها، يجب إضافة خصائص أخرى مثل الكثافة أو التوتر السطحي أو الخصائص البصرية.
- تعتمد اللزوجة بشكل كبير على درجة الحرارة، لذا فإن أي استخدام خارج بيئة خاضعة للرقابة سيتطلب قياس درجة حرارة السائل أيضاً وتعويضها.
يقول الباحثون إن التوجه المنطقي هو دمج تقنية Vi-Liquid مع المستشعرات البصرية الموجودة في الهواتف- الكاميرا والفلاش ومستشعرات التقارب - للحصول على توصيف أكثر شمولا. في الوقت الحالي، تُظهر الدراسة وجود معلومات فيزيائية قابلة للاستخدام في قنوات يتم تجاهلها عادةً.
يشبه هذا التطبيق بعض أجهزة قياس النبض التي تستخدم الكاميرا الخلفية للهاتف المحمول، أو قياس المسافات باستخدام مستشعرات زمن الرحلة (ToF) في الهواتف الذكية.