كشف وزير الخزانة الأمريكي أن البلدين يعملان على إعداد "بروتوكول" ينظم التعاون المستقبلي في مجال الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى وضع ضوابط تمنع إساءة استخدام النماذج المتقدمة أو وصولها إلى جهات غير حكومية قد تستغلها لأغراض ضارة
اتفق الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ على إطلاق قنوات حوار رسمية مشتركة بين البلدين لبحث سبل تطوير وإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم احتدام التنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين.
وجاء هذا الاتفاق، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، في سياق محادثات وُصفت بالبناءة جرت خلال قمة عُقدت في بكين، حيث ناقش الطرفان ملف الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز ملفات المستقبل ذات الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.
وبحسب المسؤول الصيني، فقد برزت خلال اللقاء رؤية مشتركة تقوم على ضرورة توجيه تطور هذه التكنولوجيا نحو خدمة البشرية وتعزيز الرفاه العالمي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من تداعياتها المحتملة على الأمن والاستقرار.
وأشار محللون إلى أن هذه المخاوف تشمل بالأساس احتمالات استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل، أو تعزيز قدرات الهجمات السيبرانية، إضافة إلى إمكانية المساهمة في تصميم أسلحة بيولوجية جديدة، وهي ملفات كانت حاضرة في النقاشات بين الجانبين.
ويأتي هذا التوجه في سياق من التفاعلات الدولية السابقة، إذ سبق للرئيس الصيني شي جينبينغ أن اتفق مع الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في عام 2024 على مبدأ إبقاء القرار المتعلق باستخدام الأسلحة النووية تحت السيطرة البشرية المباشرة دون تفويض تقني.
ومع بروز شركة "ديب سيك" الصينية في مطلع عام 2025 وإطلاقها نموذجًا متقدمًا، بدأت واشنطن تنظر إلى هذا التطور باعتباره تحديًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، ما دفع إدارة ترامب إلى تبنّي نهج أكثر مرونة تجاه القيود التنظيمية، في إطار مساعيها لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين.
ورغم هذا التقارب في الطرح السياسي، لا تزال مستويات التعاون الفعلي محدودة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتنافس الحاد في قطاع التكنولوجيا، مع سعي الصين إلى تقليص الفجوة التقنية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن البلدين يعملان على إعداد "بروتوكول" ينظم التعاون المستقبلي في مجال الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى وضع ضوابط تمنع إساءة استخدام النماذج المتقدمة أو وصولها إلى جهات غير حكومية قد تستغلها لأغراض ضارة.
وفي المقابل، يظل ملف الأمن السيبراني من أبرز نقاط القلق، خاصة بعد أن حجبت شركة "أنثروبيك" الأمريكية نموذجها الجديد "ميثوس" عن الاستخدام العام، خشية استغلاله في أنشطة قرصنة متقدمة.
وعلى الرغم من بوادر الحوار، يستمر التوتر التقني بين البلدين، إذ تتهم واشنطن جهات صينية بمحاولات منظمة لسرقة التكنولوجيا الأمريكية، بينما تفرض بكين قيودًا على بعض الصفقات والاستحواذات في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها منع استحواذ شركة "ميتا" على شركة ناشئة صينية في المجال نفسه، ما يعكس استمرار المنافسة رغم انفتاح قنوات النقاش.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي كان قد قال إن الولايات المتحدة تتفوق بشكل كبير على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذا التقدم يرتبط بقرارات سمحت لشركات التكنولوجيا ببناء محطات طاقة خاصة لدعم احتياجاتها المتزايدة من الحوسبة.
وأكد ترامب في الوقت نفسه أن الذكاء الاصطناعي يحمل آثارًا إيجابية وسلبية، ما يستوجب التعامل معه بحذر ومسؤولية.