كان قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي يركّز على الأنظمة عالية الخطورة وشركات التكنولوجيا الكبرى، لكن من هذا الشهر تمتد قواعد الشفافية لتشمل المبدعين الأفراد، العاملين المستقلين والمستخدمين العاديين أيضا.
دخلت قواعد شفافية جديدة، منصوص عليها في المادة 50 من القانون، حيز التنفيذ في اثنين أغسطس، وأصبح كل من ينشئ أو ينشر أو يشغّل محتوى مولدا بالذكاء الاصطناعي يُستخدم في سوق الاتحاد الأوروبي أمام التزامات جديدة يتعين الوفاء بها، وإلا عرّض نفسه لغرامات قد تبلغ ملايين اليورو.
في السابق، انصبّت النقاشات بشأن الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي أساسا على الأنظمة ذات المخاطر العالية والشركات الكبرى، لكن قواعد الشفافية الجديدة الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد بهذا الذكاء ستُدرج على قوائم المهام لدى كثير من الأفراد والشركات داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه مع نهاية العطلة الصيفية.
القواعد الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في اثنين أغسطس 2026، ستنطبق على طيف واسع من الفاعلين، أفرادا كانوا أو كيانات قانونية، بما يشمل الشركات ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والمصممين ووكالات الإعلان وغيرهم.
وستُطبَّق هذه القواعد ليس فقط على الجهات أو الأفراد المقيمين داخل الاتحاد الأوروبي، بل أيضا على من هم خارجه إذا كانت الأنظمة أو المحتوى تُستخدم في سوق الاتحاد الأوروبي.
إضافة إلى ذلك، تُطبَّق الالتزامات بغض النظر عمّا إذا كانت الخدمة مدفوعة الأجر أو مجانية.
ورغم أن بعض الاستثناءات أو القواعد المخففة تُطبَّق على الاستخدام الفردي، والأغراض البحثية والعلمية، والأنظمة مفتوحة المصدر، والمحتوى الفني أو الإبداعي أو الساخر، يبقى من الأفضل التعامل بجدية مع هذه الإرشادات وتقييم العمليات والمنتجات والمحتوى الذي يجب وسمه لتفادي عقوبات محتملة.
قد يتعرّض مقدمو ومشغلو الأنظمة الذين لا يمتثلون للقواعد الجديدة لغرامات تصل إلى 15 مليون يورو، أو إلى 3% من إجمالي رقم المعاملات العالمي. أما مؤسسات الاتحاد الأوروبي فقد تُغرَّم حتى 750.000 يورو.
أربع التزامات رئيسية للشفافية تخص أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحتوى المتأثر بها
تأتي هذه الإرشادات في شكل وثيقة تفسيرية للمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي، حيث تُحدَّد التزامات الشفافية لأربع مجموعات رئيسية:
تنص المادة 50 (1) على الالتزامات المتعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتفاعل مباشرة مع الأشخاص الطبيعيين، إذ تلزم المشرّعين بتصميم وتطوير هذه الأنظمة بطريقة تضمن أن يكون الفرد على علم بأنه يتفاعل مع نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وتحدد المادة 50 (2) الالتزامات المفروضة على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتلاعب بالمحتوى التركيبي من صور وفيديوهات وصوت أو نصوص، ما يعني أن على مقدمي هذه الأنظمة وسم المخرجات بصيغة قابلة للقراءة آليا ويمكن كشفها.
أما المادة 50 (3) فترسم الالتزامات الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المصمَّمة للتعرف على العواطف وبالتعرف البيومتري، حيث يتعين على المشغّلين إبلاغ الأشخاص الطبيعيين بأنهم يتعرضون لنظام يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وتنص المادة 50 (4) على الالتزامات المتعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُولِّد أو تُعدِّل أو تنشر محتوى من نوع التزييف العميق أو نصوصا هدفها إطلاع الجمهور على "مسائل تتعلق بالمصلحة العامة"، حيث يتوجب على المشغّلين الكشف عن أن المحتوى قد تم توليده أو تحسينه أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي.
روبوتات المحادثة والوكلاء والروبوتات
لكي يخضع نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي لالتزامات المادة 50 من القانون، يجب أن يتوافق مع تعريف المفوضية الأوروبية، أي أن يكون النظام يتفاعل مع أشخاص طبيعيين، ومصمما أصلا لغرض التفاعل معهم، وأن يتم هذا التفاعل مباشرة، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي.
يعني ذلك أن المساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، وروبوتات المحادثة، وخطوط الهاتف الآلية، ورفاق الذكاء الاصطناعي، والأفاتار، والروبوتات، والبرمجيات الآلية، والوكلاء البرمجيين للتشفير والبرمجة، وسائر العوامل البرمجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، كلها تخضع لالتزامات المادة 50 ويجب أن تلتزم بإرشادات المفوضية الأوروبية.
الكتّاب والمصممون ومؤثرو وسائل التواصل ومدونو البودكاست
يُفترض اعتماد قاعدة عامة جديدة تقضي بوسم كل محتوى مولد أو محسَّن بالذكاء الاصطناعي، سواء كان صوتا أو فيديو أو صورة أو نصا أو تزييفا عميقا، لا سيما إذا كان مرتبطا بـ"مسائل تتعلق بالمصلحة العامة".
ورغم وجود استثناءات وقواعد مخففة للمحتوى الذي خضع فقط لتحرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي من دون تغيير جوهري للمدخلات، أو ذاك الذي مرّ بمراجعة بشرية وتحريرية، فإن الحدود الفاصلة لما يُعَد "تغييرا جوهريا" تبقى غير واضحة.
وبالمثل، ينبغي أن تكون المراجعة التحريرية شاملة وجوهرية، لا أن تقتصر على تصحيح بسيط لقواعد اللغة أو الإملاء، مع تحديد شخص بعينه يتحمل المسؤولية الكاملة عن المحتوى المنشور.
بالنسبة للكتّاب والمؤلفين والمدونين، يجب وسم المحتوى مثل الملخصات النصية المولدة بالذكاء الاصطناعي، والنصوص، وعمليات إعادة الصياغة التي تغيّر الأسلوب أو البنية أو المعنى.
وإذا كان النص المولد بالذكاء الاصطناعي أو المحسَّن بشكل كبير يتضمن معلومات تتعلق بـ"مسائل ذات مصلحة عامة" مثل الإدارة والخدمات العامة، والعدالة وإنفاذ القانون، والحقوق الأساسية، والأمن العام، والصحة، وحماية البيئة، وسلامة المستهلك، والاقتصاد وغير ذلك، فيجب وسمه أيضا.
ما لا يحتاج إلى وسم: التصحيحات الطفيفة لقواعد اللغة، والتدقيق الإملائي، وتحسين الأسلوب من دون تغيير جوهري.
أما بالنسبة لمؤثري وسائل التواصل ومن يستخدمون تطبيقات تعديل ملامح الوجه، فيجب أيضا وسم المحتوى إذا جرى استبدال الوجوه في الصور القائمة أو خضعت لتعديلات كبيرة على ملامح الوجه.
في حين أن تعديل الصور للاستخدام الشخصي يبقى خارج نطاق التزامات الشفافية، فإن أي محتوى ذي طابع تجاري يمكن أن يخضع لقواعد الشفافية الجديدة في الاتحاد الأوروبي.
ولدى المصممين الغرافيكيين ومصممي الفيديو، يجب وسم كل محتوى فيديو أو صور تُزال منه أو تُستبدل به أو تُضاف إليه أشياء أو أشخاص في لقطات قائمة.
وينطبق الأمر نفسه على المحتوى الذي يغيّر شكل الجسم أو لون بشرة الشخص، وعلى التعديلات الشديدة في الإضاءة أو التعتيم أو الألوان أو التباين التي تقلب معنى المحتوى وهدفه ورسائله.
كما يجب وسم الفيديوهات التي تُصوَّر فيها أحداث لم تقع في الواقع، وكذلك الصور أو الفيديوهات التي تعدّل طريقة عرض الأشخاص أو الأشياء أو الأحداث أو الوقائع، أو أي تغيير جوهري آخر في المحتوى.
ما لا يحتاج إلى وسم: التنسيق العام، والتحرير الفني (تحسين الوضوح، القص، التعديلات الطفيفة على الألوان أو الإضاءة، زيادة الحدة، إزالة الغبار والبقع، معالجة العين الحمراء، إزالة الخلفيات، تَحْبيب أو تَغْويش الوجوه)، وتثبيت الفيديو، والتعديلات البسيطة على سرعة العرض، وسائر عمليات التحرير العامة التي لا تغيّر المحتوى بشكل جذري.
أما بالنسبة لمنتجي البودكاست ومحرري الصوت ومقدمي البرامج الإذاعية، فيجب وسم حالات توليد كلام واقعي بصوت شخص محدد.
من يتحمل المسؤولية في علاقة العميل بالوكالة وفي علاقة صاحب العمل بالموظف؟
إذا اشترت شركة خدمات تصميم من وكالة إعلان أو وكالة تصميم غرافيكي ولم تتخذ قرارات أو تمارس رقابة على ما إذا كانت الوكالة تستخدم الذكاء الاصطناعي وكيف تستخدمه، فإن التزامات الشفافية تقع على عاتق الوكالة لا العميل.
وبالمثل، تقع مسؤولية التزامات الشفافية على صاحب العمل أو الكيان القانوني، لا على الموظف الفرد أو حتى المتعاقد الذي ينتج محتوى متأثرا بالذكاء الاصطناعي:
(14) "عندما يكون مشغّل نظام الذكاء الاصطناعي شخصا اعتباريا يُستعمل النظام تحت سلطته (مثل شركة إعلان)، فإن الموظفين الأفراد الذين يعملون تحت توجيهات هذا الشخص الاعتباري وتحت رقابته (مثل رسامي التحريك الرقميين ومصممي الويب وصانعي المحتوى والصحفيين) لا ينبغي اعتبارهم مشغّلين مستقلين للنظام نفسه.
ويظل الشخص الاعتباري مشغّلا حتى إذا أشرك أطرافا ثالثة (مثل المتعاقدين المستقلين أو العاملين الأحرار) في تشغيل النظام نيابة عنه وتحت مسؤوليته ورقابته".
قواعد التزييف العميق
يجب وسم المحتوى من نوع التزييف العميق إذا كان يشبه أشخاصا أو أشياء أو أماكن أو كيانات أو أحداثا قائمة بما قد يُظهِره للناس بصورة زائفة على أنه أصيل وصادق.
ومرة أخرى، توجد استثناءات للمحتوى الفني أو الإبداعي أو الساخر أو الخيالي؛ لكن إذا استُخدم التزييف العميق لأغراض مهنية فيجب وسمه على أي حال.
التزييف العميق لأشخاص حقيقيين، من سياسيين ومشاهير ورؤساء تنفيذيين للشركات، والاستنساخ الصوتي لأصواتهم بالذكاء الاصطناعي، أو حتى الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي للإعلانات والعبوات التي تبدو أفضل من الواقع، كلها محتويات يجب وسمها.
الاستثناءات: الاستخدام الفردي، والأنظمة مفتوحة المصدر، وأغراض إنفاذ القانون، والأغراض العلمية والبحثية.
تُطبَّق الاستثناءات من التزامات الشفافية على المشغّلين من الأشخاص الطبيعيين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأغراض شخصية وغير مهنية، وعلى العلماء والباحثين، وعلى الأنظمة مفتوحة المصدر، وعلى جهات إنفاذ القانون.
لكن إذا كان الفرد يتصرف بصفتة شخصية ويتقاطع نشاطه الشخصي مع نشاطه المهني، وتحقق فائدة اقتصادية من ذلك، فمن المرجح أن تبدأ التزامات الشفافية في الانطباق عليه.
وفي ما يخص الأنظمة مفتوحة المصدر، يظل كل من مقدميها ومشغّليها ملزَمين بضمان الامتثال لالتزامات الشفافية الواقعة على عاتق كل منهم.
اقتراحات للوسم
يتعين على مقدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي وسم أنظمتهم بصيغة قابلة للقراءة آليا لضمان إمكانية كشفها من نظام إلى آخر، وضمان أن تُرصد مخرجات هذه الأنظمة على أنها مولدة أو معدَّلة بالذكاء الاصطناعي.
أما المشغّلون، فعليهم من جهتهم أن يوسموا المحتوى المولد أو المعدَّل بالذكاء الاصطناعي بطريقة واضحة ومميزة.
تشير إرشادات المفوضية الأوروبية إلى أن بعض تقنيات الوسم ليست ضرورية أو تُعد غير كافية إذا استُخدمت منفردة، من بينها:
- الإشعارات المحصورة في شروط الاستخدام أو عناوين المواقع أو الوثائق المرافقة
- وسوم قابلة للقراءة آليا، مثل بيانات التعريف أو العلامات المائية، إذا لم تكن ظاهرة للمستخدمين
- الإشارات غير الواضحة أو الملتبسة (مثل الإحالات العامة إلى "مساعد")
- الإفصاحات العمومية العامة (مثل القول إن "الخدمات على هذا الموقع تستخدم الذكاء الاصطناعي")
- الشرح التقني المفرط (مثل عبارة "هذا النظام يستخدم نماذج لغوية كبيرة")
نُشرت هذه المادة في الأصل على موقع "EU Tech Loop" (المصدر باللغة الإنجليزية) وأُعيد نشرها على يورونيوز في إطار اتفاق لإعادة توزيع المحتوى.