"نحن جميعا نعيش زمن الحروب، ولكل منا معاركه الخاصة، لكننا نمضي قدما بما نجيده أكثر"
مع حلول الليل في متنزه طبيعي عند أطراف كييف في أوكرانيا، يحتشد الأطفال حول المتطوعين الذين يفتحون أكياسا قماشية بحذر ويطلقون الخفافيش في عتمة الغسق.
ويهتف ويصفق أكثر من 1.000 متفرج، من عائلات وعسكريين في إجازة وعشاق الخفافيش، يرتدي بعضهم أزياء على طراز "غوث"، بينما تنطلق كل خفاشة تشق الهواء بخفة.
وجرى إطلاق مئات الخفافيش، أنقِذ كثير منها من مناطق شرقي البلاد التي مزقتها الحرب، في وقت متأخر من مساء السبت (4 نيسان/أبريل) خلال إحدى الفعاليات العديدة في أنحاء أوكرانيا التي نُظِّمت لتتزامن مع قدوم الربيع.
وتقول أناستاسيا فوفك، وهي متطوعة في مركز إعادة تأهيل الخفافيش الأوكراني الذي نظم عملية الإطلاق: "هذا الأمر مهم بالنسبة إلينا كمنظمة، لأن هذه الحيوانات مدرجة على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض. إن الحفاظ عليها بالغ الأهمية".
"الحياة مستمرة رغم الحرب"
جميع أنواع الخفافيش الـ28 في أوكرانيا مُدرجة كحيوانات محمية بسبب تراجع أعدادها.
وبالنسبة لكثير من الحاضرين، وفر الحدث متنفسا مرحبا وذريعة لخرجة عائلية بعد شتاء قاس تميز بدرجات حرارة تحت الصفر، وهجمات ليلية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية، وانقطاعات مشلّة في التيار الكهربائي.
وفي وقت متأخر من يوم السبت، تابع الأطفال، وكان كثير منهم يرتدي قمصانا وقبعات تحمل رسوم الخفافيش، المتطوعين وهم يطعمون الحيوانات يرقات الديدان باستخدام ملاقط قبل إطلاقها. وسمح لبعضهم بارتداء قفازات وحمل الخفافيش بأنفسهم.
ويقول أوليكسي بيلاياييف، وهو من سكان كييف ويبلغ من العمر 54 عاما وحضر مع أسرته: "الحياة مستمرة رغم الحرب. الحرب هي الأمر الأساسي الآن، لكن لا بد أن يكون هناك شيء آخر أيضا".
ويدير بيلاياييف مطبعة صغيرة، ويكرس جزءا من وقته للتطوع في مشاريع تخص الجيش.
كيف تؤثر حرب أوكرانيا في الخفافيش المهددة بالانقراض؟
فالحرب قد شردت الحيوانات كما شردت البشر؛ فالمباني التي تدمرها القذائف تقضي على ملاجئ الخفافيش، بينما ترعب الانفجارات هذه الثدييات الصغيرة، على ما يقول خبراء.
وتوضح ألونا شولينكو، التي أشرفت على عملية الإطلاق يوم السبت: "في الشتاء تدخل الخفافيش في سبات، وإذا أُزعجت يمكن أن تموت. كما أنها تتكاثر ببطء، إذ تنجب نسلا واحدا أو اثنين في السنة، لذلك تتعافى أعدادها ببطء شديد".
ومع اختفاء مواقع السبات الطبيعية، تنتقل الخفافيش إلى المدن، إلى الشقوق في المباني والشرفات، لكن ترميم هذه الأماكن أو تدميرها يمكن أن يُفني مستعمرات كاملة.
وجميع أنواع الخفافيش في أوكرانيا آكلة للحشرات ومحميّة قانونا، فيما تقع البلاد على مسار هجرة مهم في شرق أوروبا.
وتقول الجمعية الخيرية إنها أنقذت حتى الآن أكثر من 30.000 خفاش في المجموع، بينها 4.000 خلال الشتاء الماضي.
وتضيف شولينكو لوكالة "أسوشيتد برس": "نحن جميعا نعيش زمن الحرب، ولكل منا معاركه الخاصة، لكننا نقوم بما نجيده أكثر من غيره. وإذا توقفنا عما نقوم به، ستموت آلاف الخفافيش".