لم تكن تركيا قد تعافت بعد من صدمة الهجوم على المدرسة في شانلي أورفا، حتى عادت لتعيش صدمة جديدة مع إطلاق نار طال مدينة كهرمان مرعش.
أسفر إطلاق نار داخل مدرسة "أيسر جاليك" الثانوية في منطقة أونيكيشوبات بمدينة كهرمان مرعش جنوب تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة تلاميذ، وفق ما أعلنه حاكم الولاية.
وأوضح مكرم أونلوير، في تصريح للصحافيين، أن من بين القتلى معلماً وثلاثة طلاب، مشيراً إلى أن عدد المصابين بلغ عشرين شخصاً.
وبيّن أن منفذ الهجوم هو أحد الطلاب، إذ دخل إلى المدرسة حاملاً أسلحة يُعتقد أنها تعود لوالده داخل حقيبته، قبل أن يتنقل بين صفّين ويطلق النار بشكل عشوائي.
وفي سياق متصل، أعلن أعلن وزير العدل التركي أكين غورلك، عبر منصة "إكس"، أن مكتب المدعي العام الرئيسي في كهرمان مرعش فتح تحقيقًا فوريًا عقب الهجوم المسلح الذي استهدف المدرسة، مشيرًا إلى تكليف ثلاثة من نواب المدعي العام وأربعة مدعين عامين بمتابعة الملف.
وأوضح أن المدعي العام الرئيسي إلى جانب الفريق المكلف يواصلون تحقيقاتهم ميدانيًا في موقع الحادث، فيما فُرض حظر على النشر حفاظًا على سير التحقيق وسريته، داعيًا المؤسسات الإعلامية إلى التحلي بأقصى درجات المسؤولية في هذا السياق.
وأكد أن الجهات المختصة ستصدر تباعًا إحاطات إعلامية حول مجريات التحقيق ومراحله.
من جهته، أعلن وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، تكليف أربعة مفتشين قضائيين وأربعة مفتشين أمنيين للتحقيق في ملابسات الهجوم الذي استهدف المدرسة.
وقد أصدرت وزارة الداخلية قرارًا يقضي بحظر نشر أي معلومات أو أخبار تتعلق بجريمة إطلاق النار، حفاظًا على سرية التحقيق وضمانًا لسير إجراءاته.
وأدى إطلاق النار داخل المدرسة إلى استنفار واسع للفرق الأمنية والطبية. وذكرت مصادر محلية أنه تم إرسال فرق الشرطة والإسعاف إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ.
وتُظهر مقاطع مصوّرة من الموقع نقل المصابين على نقالات إلى سيارات الإسعاف، وسط حالة من الفوضى والذعر.
وأظهرت لقطات بثّتها وكالة الأنباء التركية الخاصة "إي إتش إيه" نقل شخص مغطى الوجه والجسد داخل سيارة إسعاف.
وبينما فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا حول المدرسة، توافد أولياء الأمور إلى المكان بدافع القلق بعد انتشار خبر الهجوم.
وكانت منطقة سيفريك في شانلي أورفا قد شهدت، يوم أمس، هجومًا مسلحًا استهدف مدرسة أخرى.
فقد أقدم طالب سابق في مدرسة "أحمد كويونجو الثانوية المهنية والتقنية الأناضولية" في حي حسن جلبي على مهاجمة المدرسة باستخدام بندقية صيد، حيث أطلق النار بشكل عشوائي واحتجز عددًا من الطلاب رهائن لفترة وجيزة، ما أسفر عن إصابة 16 شخصًا بينهم طلاب.
وأعلن محافظ شانلي أورفا حسن شيلداك أن المهاجم، المولود عام 2007، هو طالب سابق في المدرسة، وقد أقدم على إنهاء حياته باستخدام سلاحه الشخصي.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع للأسلحة النارية في البلاد، والذي يُقدّر بعشرات الملايين ومعظمه خارج الأطر القانونية وفق مؤسسة محلية، تبقى حوادث إطلاق النار من هذا النوع محدودة نسبيًا في تركيا.