Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

كل دقيقة حاسمة: الإسعاف الجوي الألماني بين إنقاذ الأرواح وضغوط التكلفة

قد يهدد مشروع قانون استقرار مساهمات التأمين الصحي القانوني خدمات الطوارئ التي تقدمها منظمات الإنقاذ الجوي.
مشروع قانون لاستقرار مساهمات نظام التأمين الصحي القانوني قد يهدد خدمات الطوارئ التي تقدمها منظمات الإنقاذ الجوي. حقوق النشر  Euronews / DRF Luftrettung
حقوق النشر Euronews / DRF Luftrettung
بقلم: Donogh McCabe & Maja Kunert
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

عند تلقي نداء استغاثة تكون كل دقيقة حاسمة. فالإنقاذ الجوي يمكنه الوصول خلال دقائق لتعزيز الإسعاف الأرضي، لكن مشروع قانون لتقييد نفقات التأمين الصحي قد يضع هذه المساعدة الجوية السريعة تحت الضغط.

يصل نداء استغاثة. بعد وقت قصير تقلع في حي مارتسان، من مستشفى الحوادث في برلين (ukb)، مروحية إنقاذ. على متنها الطيار وطبيب الطوارئ ومسعف طوارئ؛ فريق منسجم اعتاد على مهام تكون فيها الخبرة والدقة والوقت عوامل حاسمة.

اعلان
اعلان

الوجهة هي مدينة لوبن الصغيرة في ولاية براندنبورغ، حيث ينتظر مريض يعاني من حروق خطيرة. يجب نقله سريعا إلى مركز علاج الحروق المتخصص في مستشفى ukb. بالنسبة للطاقم، هذا إجراء روتيني مألوف.

"عندما يَرِد نداء استغاثة، يصبح لكل لحظة أهميتها"، يقول طبيب الطوارئ يان مارتين. "خصوصا لدى مرضى الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية، يفقد المريض في كل دقيقة تمر بلا علاج جزءا من الأنسجة." لذلك يجب أن يكون كل شيء مجهزا عند بداية الوردية بحيث يمكن للطاقم الإقلاع فورا. عادة لا تمر أكثر من دقيقتين بين إطلاق الإنذار وارتفاع المروحية في الجو.

{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4550064" src="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/808x608_cmsv2_0c23b5cf-6908-52bf-ade1-7135a8d9222c-9813089.jpg" url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/{{w}}x{{h}}_cmsv2_0c23b5cf-6908-52bf-ade1-7135a8d9222c-9813089.jpg" caption="في مستشفى الحوادث برلين-مارتسان تشغّل " DRF="" Luftrettung="" .="" alt="في مستشفى الحوادث برلين-مارتسان تشغّل " credit="Euronews / DRF Luftrettung" naturalwidth="2000" naturalheight="1499" }}

أين تكتسب خدمات الإنقاذ الجوي أهمية خاصة

خدمات الإنقاذ الجوي لا تحل محل الإسعاف البري، بل تكمله. وتبرز أهميتها خاصة في المناطق التي تكون فيها المسافات طويلة، والمستشفيات متباعدة، أو العلاجات المتخصصة متوافرة في عدد محدود من المراكز فقط. في مثل هذه الحالات يمكن للتوفير في الوقت الذي تحققه المروحية أن يكون حاسما، سواء في تقديم الرعاية الأولية أو في عمليات نقل المرضى بين المستشفيات.

تدير "DRF Luftrettung" على مستوى ألمانيا 34 قاعدة لمروحيات الإنقاذ في 32 موقعا، ثلاث منها في برلين. وقاعدة برلين جاهزة للتدخل على مدار الساعة. ويمكن للمروحية قطع نحو 70 كيلومترا في حوالي 17 دقيقة، وهو فارق زمني كبير، خصوصا خارج المناطق الحضرية الكثيفة.

{{related align="center" size="fullwidth" ratio="auto" storyidlist="9782271" data='

' }}

مهام طوارئ تقليدية وعمليات نقل بين المستشفيات أيضا

ما يميز هذا الموقع أن مروحية النقل المكثف "كريستوف برلين" في مستشفى الحوادث في برلين تتولى نوعين من المهام. فالمهام الأولية هي تدخلات طارئة كلاسيكية مباشرة في موقع الحادث، مثلا بعد حوادث المرور أو في حالات الطوارئ الباطنية الحادة، حيث الأهم هو الوصول السريع إلى المساعدة الطبية.

إلى جانب ذلك توجد المهام الثانوية، أي نقل المرضى بين العيادات. ففي هذه الحالات يُنقل المرضى إلى مستشفى آخر لأن العلاج المتخصص لا يتوافر إلا هناك.

{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4550063" src="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/808x612_cmsv2_8fbb9450-8c62-5672-83e4-b93c0bb5cdd2-9813089.jpg" url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/{{w}}x{{h}}_cmsv2_8fbb9450-8c62-5672-83e4-b93c0bb5cdd2-9813089.jpg" caption="ينتمي طبيب الطوارئ يان مارتين (يمين) ومسعف الطوارئ ماتياس بوخولتس (يسار) إلى طاقم مروحية " .="" alt="ينتمي طبيب الطوارئ يان مارتين (يمين) ومسعف الطوارئ ماتياس بوخولتس (يسار) إلى طاقم مروحية " credit="Euronews / DRF Luftrettung" copyrightlink="" sourcetext="" sourcelink="" calltoactiontext="" calltoactionlink="" naturalwidth="2000" naturalheight="1520" }}

جاهزية يومية لمدة 13 ساعة لحالات الطوارئ

تبدأ وردية النهار في وقت مبكر؛ ففي الساعة السادسة والنصف صباحا يفحص أفراد الطاقم التقنيات والمعدات وجاهزية التدخل، بما في ذلك تجهيزات الطب الطارئ، وفحص المروحية، ومراجعة حالة الطقس. وخلال وجبة الإفطار يُجرى الإيجاز المشترك.

ويشرح الطيار سيباستيان نوتباوم أن عوامل كثيرة يجب أخذها في الحسبان قبل الإقلاع: حالة الطقس، إغلاقات في المجال الجوي، تدريبات، ومتطلبات مسارات الطيران. لذلك تعني عمليات الإنقاذ الجوي ليس الطيران السريع فحسب، بل أيضا التخطيط الدقيق تحت ضغط الوقت.

تعمل الطواقم في ورديات مدتها 13 ساعة، ما يتطلب تركيزا عاليا طوال ساعات طويلة، حتى في الفترات التي يطول فيها انتظار المهمة التالية. فبمجرد انطلاق الإنذار يجب أن يسير كل شيء بسرعة. يضاف إلى ذلك الطيران الليلي، وتغير الأحوال الجوية، والعبء العاطفي. وعن ذلك تقول الطواقم ببرودة: "هذا عمل لا بد أن تريده حقا".

مساعدة عالية التخصص على متن المروحية

توجد على متن المروحية أجهزة طبية حديثة. ومنذ نوفمبر 2024 أصبحت وحدات الدم والبلازما جزءا من التجهيزات في برلين-مارتسان. وعند الإصابات البالغة أو فقدان الدم بكميات كبيرة يمكن بدء إجراءات إنقاذ الحياة قبل الوصول إلى المستشفى.

ومن الناحية البشرية أيضا، تعد خدمات الإنقاذ الجوي عالية التخصص؛ فالأطباء العاملون على متن المروحيات يحتاجون إلى مؤهل إضافي خاص بالطيران. وكثير منهم يعملون بالتوازي في أقسام التخدير أو العناية المركزة للحفاظ على صلتهم الوثيقة بالممارسة السريرية. وغالبا ما لا يكون هؤلاء الأطباء موظفين مباشرين لدى "DRF Luftrettung"، بل يأتون من مستشفيات متعاونة.

{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4550071" src="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/808x532_cmsv2_633655ce-ecc9-5541-b980-940cfffe349c-9813089.jpg" url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/{{w}}x{{h}}_cmsv2_633655ce-ecc9-5541-b980-940cfffe349c-9813089.jpg" caption="لدى المرضى الذين يعانون من فقدان هائل للدم يمكن إعطاء مشتقات الدم في موقع الحادث نفسه، ما يزيد فرص البقاء على قيد الحياة ويحسن الرعاية الطارئة." alt="لدى المرضى الذين يعانون من فقدان هائل للدم يمكن إعطاء مشتقات الدم في موقع الحادث نفسه، ما يزيد فرص البقاء على قيد الحياة ويحسن الرعاية الطارئة." credit="Quelle: DRF Luftrettung" naturalwidth="1271" naturalheight="834" }}

كما تُفرض متطلبات خاصة على الطيارين ومسعفي الطوارئ الجويين (HEMS-TC)، إذ يتعين عليهم إتقان الإجراءات الطبية والملاحية والعمل كفريق واحد تحت ضغط الوقت. ويصبح هذا التناغم حاسما خصوصا عند الهبوط في مواقع بعيدة عن المستشفيات.

وفي موقع الحادث تُجرى ما يسمى "المعاينة من الجو"، حيث يفحص الطاقم من الأعلى أين يمكن الهبوط بأمان وكيفية الوصول إلى المريض بأفضل طريقة. ولأن الوصول المباشر لا يكون ممكنا في كل مكان، يُتخذ قرار كيفية مواصلة النقل غالبا في الميدان نفسه.

حدود خدمات الإنقاذ الجوي

عند وجود سحب منخفضة أو عواصف رعدية أو رياح عاتية أو ضباب أرضي لا يكون التحليق ممكنا أو يكون ممكنا بشروط فقط. لذلك يُفحص قبل كل إقلاع ما إذا كانت المهمة آمنة، مع الاستناد أيضا إلى معلومات "هيئة الأرصاد الجوية الألمانية".

كما لا تكون الأمور سهلة دائما في موقع الحادث؛ فليس كل مكان مناسبا كموقع هبوط، وأحيانا يضطر الطاقم بعد الهبوط إلى قطع مسافة سيرا على الأقدام للوصول إلى المريض. ويُطلب من الناس في محيط الهبوط التعاون، لأن تجاهل مسافات الأمان أو عدم فهم تعليمات الطاقم يمكن أن يعرقل عملية الهبوط ويعرض السلامة للخطر.

{{related align="center" size="fullwidth" ratio="auto" storyidlist="9801179" data='

' }}

ما الذي يتطلبه كل تدخل جوي

كي تكون خدمات الإنقاذ الجوي متاحة في أي وقت، لا بد من بنية تحتية معقدة؛ فالمروحيات والتقنيات والصيانة والوقود والكوادر عالية التأهيل يجب أن تكون جاهزة باستمرار. ووفق بيانات "DRF Luftrettung" تبلغ كلفة المروحية الواحدة مع تجهيزاتها عدة ملايين يورو، ويُستهلك في كل ساعة طيران نحو 280 لترا من الكيروسين.

يضاف إلى ذلك أن التكلفة لا تنجم عن المهمات الناجحة فقط؛ فالمهام التي تُلغى أو تُقطع قبل إتمامها تثقل كاهل النظام أيضا، إذ يقرّب كل إقلاع المروحية من موعد الصيانة التالية. وبالتالي لا يُموَّل مجرد تحليق منفرد، بل نظام جاهزية دائم بالكامل.

ويقول المدير التنفيذي لـ"DRF Luftrettung" الدكتور كريستيان براتس: "نحتسب ذلك بدقائق الطيران؛ هكذا تم الاتفاق مع صناديق التأمين الصحي. وهذا يشمل كل الخدمات". ويرى أن النقاش الدائر حول التكاليف يغفل جانبا مهما، إذ يمكن للإنقاذ السريع أن يسهم أيضا في خفض تكاليف العلاج لاحقا، مثلا عندما يتلقى المرضى الرعاية في وقت مبكر فيتسارع مسار الشفاء.

{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4550076" src="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/808x505_cmsv2_94b20edb-7f5d-57f9-b7b0-6d4f56265f35-9813089.jpg" url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/{{w}}x{{h}}_cmsv2_94b20edb-7f5d-57f9-b7b0-6d4f56265f35-9813089.jpg" caption="" DRF="" Luftrettung="" .000="" .="" alt="" credit="Quelle: DRF Luftrettung" naturalwidth="840" naturalheight="525" }}

لماذا يثير قانون الحد من تكاليف صناديق التأمين الصحي قلق القطاع

من خلال مشروع قانون تثبيت مساهمات التأمين الصحي القانوني (GKV) (المصدر باللغة الألمانية) تسعى الحكومة الاتحادية إلى استقرار مالية نظام التأمين الصحي القانوني والحد من زيادات الاشتراكات مستقبلا. وينص المشروع على وضع سقوف لزيادات الأجور والتعريفات في مجالات عديدة من قطاع الصحة، بحيث تُربط بمعدل نمو الأجور الأساسية، أي النسبة المئوية السنوية المتوسطة لتغير الدخل الخاضع للاشتراك لكل أعضاء التأمين الصحي القانوني. وبديلا عن ذلك يمكن اعتماد الزيادة الفعلية في التكاليف أساسا للحساب، تبعا للقيمة الأقل بينهما.

من وجهة نظر مشغلي خدمات الإنقاذ الجوي، يشكل ذلك تحديا لأن تمويلهم لا يواكب هذه التكاليف. لذلك تحذر منظمات الإنقاذ الجوي غير الربحية "ADAC" و"DRF" و"يوهانيتَر" من حدوث فجوة تمويلية (المصدر باللغة الألمانية). وبرأيها فإن هذا التطور سيضع قطاعا تحت الضغط في حين يزداد دوره أهمية في نظام صحي يتجه أكثر فأكثر نحو التخصص.

تداعيات محتملة على الرعاية الطبية في المناطق الريفية

وتكتسب هذه المناقشة وزنا خاصا في المناطق الريفية؛ ففي الأماكن التي تتباعد فيها المستشفيات، ولا تكون العيادات المتخصصة قريبة، وتستغرق رحلات الإسعاف البري وقتا أطول، يمكن لخدمات الإنقاذ الجوي أن تؤدي دورا حاسما، سواء في حالات الطوارئ أو في عمليات نقل المرضى بين المستشفيات.

{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4550084" src="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/808x608_cmsv2_419ade3c-f3b7-5d45-82aa-7171b0256bd9-9813089.jpg" url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/81/30/89/{{w}}x{{h}}_cmsv2_419ade3c-f3b7-5d45-82aa-7171b0256bd9-9813089.jpg" caption="تؤدي خدمات الإنقاذ الجوي دورا مهما خاصة في المناطق البعيدة عن المستشفيات أو التي تحتاج إلى علاجات متخصصة." alt="تؤدي خدمات الإنقاذ الجوي دورا مهما خاصة في المناطق البعيدة عن المستشفيات أو التي تحتاج إلى علاجات متخصصة." credit="Euronews / DRF Luftrettung" naturalwidth="2000" naturalheight="1499" }}

ويشرح مسعف الطوارئ وعضو طاقم الطوارئ الجوي (HEMS-TC) ماتياس بوخولتس ميزة ذلك من واقع عمله اليومي قائلا: "لو تم نقل الحالة براً لخرج طبيب الطوارئ من منطقة عمله لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، أما بهذه الطريقة فالأمر أسرع بكثير". فعمليات النقل الطويلة بالسيارة تُشغل الطواقم وتضعف مستوى الرعاية في أماكن أخرى. وبالنسبة للرجل المصاب إصابة خطيرة من لوبن كان الأهم في النهاية الوصول السريع إلى مركز علاج الحروق المتخصص.

يعود الهدوء تدريجيا إلى مستشفى الحوادث في برلين-مارتسان؛ فالمريض سُلِّم، وتوقفت مراوح المروحية عن الدوران. بالنسبة للطاقم انتهت المهمة، لكن يوم العمل لم ينته بعد، إذ يبقون على أهبة الاستعداد لساعات أخرى.

وما إذا كان هذا النظام سيستمر بالموثوقية نفسها مستقبلا بات مرهونا أيضا بالقرارات السياسية؛ فالبوندستاغ سيصوت في العاشر من يوليو على حزمة إجراءات التقشف. أما بالنسبة للمرضى، فالأمر الحاسم في النهاية ليس تكلفة دقيقة الطيران، بل أن تُقلع المروحية في الوقت المناسب.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

موجة حر في فرنسا: المستشفيات تتكيف بسرعة قبل موجة حر جديدة

كأس العالم 2026: هل تصبح الحرارة الخصم الخفي للبطولة؟

الجمعية الوطنية الفرنسية تقر مشروع قانون الموت بمساعدة بعد رفضه في مجلس الشيوخ