Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بعد 114 عاماً.. إسبانيا تترقّب كسوفاً كلياً نادراً وسط انتعاش سياحي واسع

القمر يغطي الشمس خلال كسوف شمسي كلي يوم الاثنين الثامن من نيسان 2024، كما شوهد من كاربونديل بولاية إلينوي.
القمر يحجب الشمس خلال كسوف شمسي كلي يوم الاثنين الثامن من أبريل 2024 كما شوهد من كاربونديل في ولاية إيلينوي حقوق النشر  Jeff Roberson / AP
حقوق النشر Jeff Roberson / AP
بقلم: Javier Iniguez De Onzono
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تستعد إسبانيا لكسوف كلي نادر في 12 آب 2026، وسط توقعات باستقطاب ملايين الزوار وتحقيق عائدات سياحية ضخمة.

في 15 نيسان/أبريل 1912، بعد يومين فقط من غرق الباخرة "تايتانيك" في مياه شمال الأطلسي، شهدت إسبانيا لثوانٍ معدودة آخر كسوف كلي للشمس، وصُنّف من النوع الهجين بسبب ضيق شريط الكلية على نحو غير معتاد. وقد وثّق العدد 33 من مجلة الجمعية الفلكية الإسبانية SAE ذلك، مستندًا إلى شهادات عدد من سكان غاليسيا الذين عاينوا هذه الظاهرة العابرة.

اعلان
اعلان

وقال المعلّم توماس مارتينيث من بلدة أو باركو دي بالدورّاس عن الحدث الذي رصده من موقعه في أورينسه عند الساعة 11:49 صباحا: "بدت المشاهد حزينة شاحبة، وكان البرد قارسًا إلى حدّ ما. الدجاجات راحت تبحث عن ملجئها، وقد رأيت واحدة تحتضن صغارها تحت جناحيها".

للمرة الأولى منذ ذلك التاريخ، تستعد البلاد لاستقبال هذا الحدث على مدى عامين متتاليين (يومي 12 آب/أغسطس 2026 و2 آب/أغسطس 2027)، إضافة إلى كسوف شمسي حلقي ثالث في 26 كانون الثاني/يناير 2028، ما يشكّل ثلاثية فلكية فريدة من نوعها في أوروبا خلال القرن الحادي والعشرين.

الكسوف الشمسي الأقرب زمنيًا لن يُرى كاملًا إلا من شمال سيبيريا والساحل الشرقي لجرينلاند وغرب آيسلندا، قبل أن يعبر إسبانيا فوق ما يصل إلى 12 إقليما ذاتي الحكم ضمن شريط يبلغ عرضه 293 كيلومترا. إنها يانصيب فلكي حقيقي، نعم، لكن أيضًا اقتصادي بحكم الظروف الجغرافية. ومن كندا والساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة وشمال غرب إفريقيا يمكن مشاهدته أيضًا، لكن بشكل جزئي فقط.

الشريط الأكثر عتمة هو نطاق الكلية، حيث سيختفي قرص الشمس بالكامل. وتُشير الخطوط داخل هذا الشريط إلى مدة مرحلة الكلية
الشريط الأكثر عتمة هو نطاق الكلية، حيث سيختفي قرص الشمس بالكامل. وتُشير الخطوط داخل هذا الشريط إلى مدة مرحلة الكلية Observatorio Astronómico Nacional / eclipses.ign.es

مصطلح الكسوف في اللغات الأوروبية مشتق من اليونانية "ekleipsis"، أي الاختفاء، وله أشكال متعددة. ولا يقع كسوف الشمس إلا في طور القمر الجديد، عندما ينجح قرص قمرنا في حجب الشمس بالكامل على نحو استثنائي. عندها تسود العتمة فجأة لبضع لحظات بينما يبدو قرص أسود في السماء. ولو لم تكن مدار القمر مائلة، لكان هذا المشهد يتكرر مرتين كل شهر في مناطق محددة من الأرض، في طور القمر الجديد كما في طور البدر.

_"_ما إن يحجب القمر قرص الشمس بالكامل حتى تخفت الإضاءة. نبدأ عندها في تمييز ألمع الأجرام في السماء. وإذا كنّا في الريف فسوف نسمع زقزقة الطيور، لكن ما إن تبدأ مرحلة الكلية حتى تتوقف عن الغناء ظنًّا منها أن الليل قد حل"، هكذا يصف سيزار غونثاليث، المروّج العلمي في القبة الفلكية بمدريد، واضعًا بعبارات علمية الشهادة نفسها التي دوّنها الأستاذ مارتينيث قبل 114 عاما للجمعية الفلكية الإسبانية.

ويضيف هذا العالم: "تنخفض درجة الحرارة. قد تنخفض بما يصل إلى خمس درجات، وتبدأ دائمًا نَسمة خفيفة في الهبوب". وفي تلك اللحظات القصيرة يمكن للمشاهدين المحظوظين خلع نظاراتهم الخاصة والمعتمدة دائمًا (ويمكن التأكد من ذلك عبر شهادة ISO 12312-2:2015 المدونة على أحد الذراعين)، إذ تبقى مخاطر إلحاق الضرر بالعين عالية طوال مرحلة الكسوف الجزئي.

من دون النظارات الواقية، تتلف الأشعة فوق البنفسجية من جهة الخلايا الحساسة للضوء في العين (المخاريط والعصي)، فيما تُحدث طاقة الأشعة تحت الحمراء أثرًا حراريًا مباشرًا في الشبكية، مسببّة اعتلال الشبكية الشمسي. ولا تظهر أعراض هذه الحالة المرضية فورًا؛ وقد تشمل رؤية ضبابية، وبُقعًا أو عتمات في مركز مجال الرؤية، و"ميتامورفوبسيا" (إدراكًا مشوّهًا للأشكال)، إضافة إلى حساسية أكبر للضوء أو رهاب الضوء، ما قد يفضي إلى صداع.

مرحلة الكسية الكاملة لن تتجاوز دقيقة واحدة و48 ثانية في أي نقطة من مسارها فوق إسبانيا – وكلما اقترب المرء من خط الكلية زادت ثواني المشاهدة – لذا من المهم ضبط التوقيت بدقة، مع الأخذ في الاعتبار أن ساعة بداية الظاهرة ونهايتها تختلف باختلاف موقع الرصد.

يدخل مسار الكسوف إسبانيا من الشمال الغربي الغاليثي نحو الساعة 7:27 مساء وينتهي فوق جزر البليار قرابة الساعة 8:35 مساء. أما المدن الواقعة خارج شريط الكلية مباشرة، مثل مدريد أو سالامانكا، فستشهد كسوفًا جزئيًا عميقًا (بنسبة تعتيم لا تقل عن 92 في المئة في عموم شبه الجزيرة) من دون الوصول إلى الكلية. لكن كيف يحسب العلماء كل ذلك؟

يوضح سيزار غونثاليث: "نحن نعرف القوانين التي تحكم حركة الكواكب والأقمار الصناعية، ومن ثم، بين قوسين، ليس من الصعب جدًا معرفة موعد حدوث الكسوف، حتى في المستقبل البعيد (...). وباستخدام أدوات حاسوبية لرصد كسوفات الماضي ومقارنتها بالأحداث التاريخية يمكن الربط بين الظواهر".

قبل زمن طويل من الحسابات المعاصرة، كان العلماء يدركون أن للكسوف أنماطًا دورية. ويشير غونثاليث إلى أن السومريين، قبل نحو 5.000 عام، ربما كانوا قد حدّدوا هذه الدورات بالفعل. وأشهرها دورة "ساروس"، ومدتها تقريبًا 18 عاما و11 يوما وثماني ساعات، إذ تتقارب بعدها كثيرًا الهندسة المكانية بين الشمس والأرض والقمر. وهناك أيضًا "إكسليغموس"، وهو ما يعادل ثلاث دورات ساروس ويتيح حسابًا أدق تبعًا لمنطقة الرصد.

حجوزات فندقية كاملة في "إسبانيا المفرَّغة"

يمر الكسوف مباشرة فوق مقاطعات مثل سورّيا، غوادالاخارا وترويل – المعروفة باسم "سيبيريا الإسبانية" بسبب انخفاض الكثافة السكانية – إضافة إلى المقاطعات الأربع في غاليسيا، وكل إقليم قشتالة وليون باستثناء سالامانكا، وإمارة أستورياس، وكانتابريا، وإقليم الباسك، ونافارا، وأراغون، وقشتالة لا مانشا (في غوادالاخارا وكوينكا)، وجنوب غرب كاتالونيا، وإقليم فالنسيا (كاستيون وفالنسيا)، وكذلك كامل أرخبيل البليار.

وتقدّر الشبكة الإسبانية للتنمية الريفية أن هذه الثلاثية من الكسوفات قد تولّد أثرًا اقتصاديًا يقارب 1.400 مليون يورو، سيتوزع – باستثناء المقاطعات الساحلية – على مناطق تقع في العادة خارج نطاق اهتمام معظم السياح الأجانب. أما الكسوف الشمسي الثاني عام 2027 فسيستمر مدة أطول (حتى خمس دقائق) لكن فوق مساحة جغرافية أصغر تشمل قادش ومالقة وغرناطة والمرية وسبتة ومليلية، كما أنه سيتنافس مع وجهات أخرى في بلدان المغرب العربي.

وقدّر مستشار الرئاسة في إقليم قشتالة وليون في نيسان/أبريل الماضي عدد الزوار المتوقعين في الإقليم بمليوني شخص جذبهم هذا الكسوف الأول. كما قدّر الموقع السياحي لحكومة فالنسيا الإقليمية ارتفاع الحجوزات في المناطق الداخلية من كاستيون بنسبة 80 في المئة، في إقليم يتركز فيه النشاط السياحي عادة على سواحل فالنسيا وأليكانتي.

أما الزوار الذين لن يتمكنوا من السفر إلى إسبانيا لمشاهدة الكسوف الكلي، فستتولى وكالة الفضاء الأوروبية "إيسا" بث الحدث مباشرة من المرصد الفلكي في خافالامبره بمحافظة ترويل، إلى جانب تنظيم برنامج مجاني للمشاهدة العامة في مدينة ليون بالتعاون مع الجامعة وبلدية المدينة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

وفاة مغنية "توتال إكلبس أوف ذا هارت" بوني تايلر عن عمر ٧٥ عاما

كسوف الشمس يتحول إلى تجربة فاخرة.. فندق في مايوركا يقدم عروضاً حصرية

بيورك تحتفل بكسوف الشمس الكلي هذا العام بحفلة راقصة