استعاد السياسي البريطاني نايجل فاراج مقعده في البرلمان، لكن التحقيق في أوضاعه المالية استؤنف وقد يصدر تقريره النهائي الشهر المقبل.
فاز السياسي البريطاني نايجل فاراج بسهولة في انتخابات فرعية محلية يوم الجمعة بعد أن قاطعت جميع الأحزاب السياسية الرئيسية التصويت احتجاجا.
وكان عضو البرلمان الأوروبي السابق قد أعلن تحقيق "انتصار مدو" لكنه لم يحضر إعلان النتائج الرسمي الذي وضعه في مواجهة "كاونت بنفايس" وقائمة من المرشحين المستقلين.
حصد فاراج أكثر من 22.000 صوت في اقتراع بلغت نسبة الإقبال فيه 44%.
قال فاراج، بينما كان أنصاره يهتفون باسمه خلال فعالية في إسكس بثت عبر منصة "إكس": "لقد صدر الحكم، وهي نتيجة فوز مقنع وكاسح".
استئناف التحقيق
أشعل فاراج هذه الانتخابات باستقالته من مقعده البرلماني عن دائرة كلاكتون في مقاطعة إسكس، وهو المقعد الذي شغله منذ عام 2024، على خلفية تحقيق في أوضاعه المالية.
وكان التحقيق قد عُلّق مؤقتا خلال فترة الانتخابات، لكن الآن، وبعد أن أصبح فاراج مجددا عضوا في مجلس العموم، سيُستأنف، مع توقع خبراء صدور قرار في سبتمبر بعد العطلة الصيفية.
ويبحث التحقيق الذي يجريه جهاز الرقابة على السلوكيات غير الأخلاقية في البرلمان مزاعم بأنه أخفق في التصريح بهدية مالية قدرها خمسة ملايين جنيه استرليني (5,85 ملايين يورو) من مستثمر العملات المشفرة كريستوفر هاربورن.
وسيكمل المفوض، دانييل غرينبرغ، التحقيق الآن ويقرر ما إذا كان قد جرى خرق مدونة السلوك.
وفي حال ثبوت المخالفة، يمكن لغرينبرغ تسوية القضايا البسيطة عبر اعتذار، أو إحالة النتائج الأكثر خطورة إلى لجنة المعايير، التي يمكن أن توصي بعقوبات، من بينها تعليق العضوية في مجلس العموم.
وينفي فاراج ارتكاب أي مخالفات.
وكانت الأحزاب السياسية الرئيسية في بريطانيا، بما فيها حزب العمال الحاكم، قد قاطعت التصويت معتبرة إياه مناورة من زعيم حزب "ريفورم يو كيه" ـ الذي يُنظر إليه كمرشح محتمل لمنصب رئيس الوزراء ـ للتهرب من التدقيق في تعاملاته.
وترك ذلك الساحة لمرشحين مثل بنفايس، الشخصية البديلة للكوميدي جون هارفي، ليتصدروا المشهد.
وقال فاراج في خطابه: "يا له من عالم مقلوب، حيث أصبح كاونت بنفايس الآن مرشح المؤسسة".
وأوضح أنه لن يحضر عملية الفرز، التي يتجمع فيها المرشحون تقليديا لإعلان النتائج، مشيرا إلى أن شرطة إسكس حذرته من "حملة منظمة لتعطيل وتشويه نتيجة التصويت".
لكن هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" ذكرت أن ذلك غير صحيح، ناقلة عن شرطة إسكس بيانا قالت فيه: "لدينا عملية شرطية متناسبة وقوية لضمان سلامة وأمن جميع المشاركين في عملية الفرز".
وقال المسؤول القائم على إدارة الانتخابات، إيان ديفيدسون، إن المسؤولين عن العملية الانتخابية عملوا مع الشرطة لضمان أن "تُستكمل العملية بشكل آمن ومحكم"، مضيفا أنه "لا يوجد سبب لعدم المضي في عملية الفرز في هذا الوقت".
وبعد إعلان النتيجة، لجأ بنفايس إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليعلن نفسه الفائز "من بين المرشحين الذين تكلفوا عناء الحضور لسماع النتائج"، واقترح في تسجيل مصور أن فاراج "أُذل"، إذ إن واحدا من كل أربعة أشخاص في كلاكتون يفضلونه على زعيم حزب "ريفورم".
وقد بلغت نسبة الإقبال نحو 44,7%، انخفاضا من 59% في الانتخابات العامة لعام 2024.
وسجلت الانتخابات رقما قياسيا بلغ 33 مرشحا هامشيا، من بينهم بنفايس، حيث شوهدت بعض أطول أوراق الاقتراع في تاريخ البلاد تُفتح في مركز كلاكتون للترفيه، حيث جرى الفرز.
ورأى بعض المحللين أن مناورة فاراج الانتخابية ارتدت عليه، بعد أن تصدر حزبه استطلاعات الرأي على مستوى البلاد لمدة 18 شهرا قبل أن يتراجع مؤخرا.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن، ستاين فان كيسل، لوكالة "فرانس برس"، إن "خطة فاراج لتحويل هذه الانتخابات الفرعية إلى معركة سياسية جدية فشلت"، مشيرا إلى أن المشهد الذي نتج عنها "يجعل فاراج يبدو سخيفا إلى حد ما".
وتشير أحدث استطلاعات مؤسسة "يوغوف" (المصدر باللغة الإنجليزية) إلى أن حزب العمال يحصد 24%، متقدما بفارق ضئيل على حزب "ريفورم" الذي يحصل على 22%، بينما ينال المحافظون 21%.
تحقيق شرطي
وفي الأثناء، أكدت شرطة لندن أنها فتحت العام الماضي تحقيقا بشأن التبرعات التي تلقاها حزب "ريفورم" قبل انتخابات 2024.
وأفادت وسائل إعلام بريطانية بأن التحقيق الشرطي يتعلق بدعم مالي غير مصرح به من الحليف القديم لفاراج والمحتال المدان جورج كوتريل ووالدته.